أحتاج للمساعدة كي أتخلص من حب شاب كثير الإستهتار
السّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أمّا بعد:
أمي نور أكتب لك مشكلتي التي فيها الكثير من التّعقيد، وأخبرك أنّي فتاة في السّابعة عشرة من العمر، أتميز بالذّكاء والفطنة والكل يشهد لي بذلك، لقد أحببت ابن الجيران الذي كان يبادلني الشعور ذاته، فأنا الفتاة المتفوقة الحريصة ومن عائلة ملتزمة، وهو شاب كسول ومهمل وعائلته مشتتة، علما أنّه يكبرني بعام فقط، حدث ذلك عندما كان عمري 13 سنة.
بعد ذلك قرّرت أن أفكّر في مستقبلي وأن أتركه بمجرد انتقالي للثانوية، وبعد أن توفي والد هذا الشاب وتوفيت جدتي الحبيبة، أصبحت حياتنا في غاية الحزن، ممّا جعلنا نجدّد العلاقة المنتهية، ليكون كل منّا بجوار الآخر في هذه المحنة، علمت بعد ذلك من صديقتي أنّ أخاها يحبني، فتشتت قلبي وضعت وسط الزحام، كما أنّني لم أكن متفاهمة مع بنات سنّي، لأنّي أستعمل العقل وهن يتبعن العاطفة، أصبحت أتشاجر مع صديقاتي، وأهملت الدّراسة تماما.
أمي نور، لا تظني أنّها مشكلة سهلة، فأنا في حيرة من أمري وحقا أريد المساعدة.
رميساء/ بسكرة
الرد:
بنيتي، رسالتك دليل على أنّني أمام فتاة عمرها العقلي يسبق عمرها الزّمني، إلاّ أنّها تحاول أن تخدع نفسها، فقد وصفت مشكلتك بالمعقدة وهي كذلك، ولكن لم تسألي نفسك لحظة: لماذا هي معقدة؟
لقد قرّرت أن تتخذي موقفا من هذا الشاب، إذا تجاوزنا واعتبرناه شابا، لأنّه حسب قولك أن بداية العلاقة كانت في سن 13 وهو 14 سنة، وهذا يعني أنّه في قمة مراهقته، حيث العواطف المتأججة وغير صادقة منكما على حد سواء، إلا أن الفرق أنك أكثر نضجا منه، وربما يعود لذكائك، حيث أدركت أن هذه المشاعر غير حقيقية وقررت قطع العلاقة، إذا انتقلت إلى الثانوية، أي أنك متحكمة في عواطفك، وهذا أمر جيد، كما أنك ملاحظة للفرق بينك وبينه، فأنت طموحة مثابرة، وفوق هذا من عائلة ملتزمة، وهو بالعكس، وهذه الفروق مهمّة جدا صغيرتي، وما أصعب أن تعيش المرأة مع رجل كسول لا طموح له، فإن هذا يحطمها داخليا.
إن عودتك إليه بعد أن عرفت هذا كله، كانت شفقة فقط، ومحبة أن يشاركك أحد مشاعر الحزن التي كنتما تمران بها، والتي لم تؤثّر كثيرا فيك بقدر ما كان أثرها عليه شديدا، لأن مصابه أعظم، فأشفقت عليه، وقررت أن تمنحيه فرصة كما تقولين.
بنيتي؛ أنت لا تحبين هذا الشخص، بدليل أنك فكرت في الإرتباط بأخ زميلتك، للإبتعاد فقط عن المشكلة الأساسية، إنك مشتتة لا تعرفين الطريق الصحيح، مثل الذي يسبح عكس التيار، يجهد نفسه ولن يصل إلى هدفه، فلا تدمري حياتك بيدك، أنت الآن في عمر الزهور وعمر الحب والعطاء اللامحدود، أقبلي على الحياة بحب وأعطيها هذا الحب تبادلك مثله، ولا أقصد حب المراهقين، وإنّما الحب الشامل حب الخير حب المساعدة وحب العلم وانظري لمن عمّر قلبه بحب الله، فهل يحتاج لحب غيره، فاختاري لقلبك يا بنيتي ممّا سبق ذكره ما شئت، فإني على ثقة من اختيارك.
ردت نور