أحكام بين البراءة و 5 سنوات حبسا ضد 10 أشخاص تورطوا في تهريب الذهب وتبييض الأموال
قضت محكمة الشراقة صبيحة اليوم الأحد، بتوقيع عقوبة 18 شهراً حبساً نافذة منها عام غير نافذ مع 100 ألف دج غرامة مالية بحق رعية سوري يدعى” س.أ”و آخر جزائري يدعى”ح.م”، كما برّأت المحكمة اثنان آخران وغرمت ثلاث شركات بمبالغ مالية بلغت 20 مليون دج مع إصدار حكم يقضي بإدانة المتهم “غ.ص” الموجود في حالة فرار بـ 5سنوات حبسا نافذة مع 500 ألف دج مع تثبيت الأمر بالقبض ضده.
هذا وجاءت متابعة المتهمين في ملف قضائي، يتعلق بشبكة إجرامية تتكون من 10 أشخاص من بينهم مواطنين جزائريين ورعية سوري و3 شركات خاصة بتصنيع الذهب اُشتبه في ممارستهم لنشاطات تتعلق بشبهات تبييض الأموال، ومخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، إضافة إلى الغش الضريبي والتهريب.
حيث توصلت التحريات إلى أن المشتبه فيهم كانوا يقومون بصناعة مصوغات من مادة الذهب دون التقيد بالتنظيمات واللوائح، متخفين تحت غطاء نشاط شرعي باستعمال سجلات تجارية حقيقية، إلا أنه تبقى طريقة التموين والتوزيع محل شبهة، بعدما تبين أن عناصر الشبكة تعمد على عدم تدوين معاملاتهم التجارية فيما يخص التموين، التصنيع والتوزيع على دفتر الشرطة، عدم التصريح برقم الأعمال لدى مصالح الضرائب، نفس المصدر يفيد أن ذات الجماعة تملك ثلاث ورشات لتحويل مادة الذهب والمعادن الثمينة في أقاليم بلديات درارية، العاشور وبابا احسن.
وكشفت التحقيقات أن الشبكة يديرها المدعو”س،أ”، رعية من جنسية سورية سبق التحقيق معه في قضية مماثلةسنة 2019.
وبمواصلة التحريات، تمّ التوصل لهوية المشتبه فيهم، و يتعلق الأمر بكل من المدعو” ح.م” شريك في شركة “روائع الذهب” ،”غ،ص” مسيّر شريك في نفس الشركة،” ض،م” مصرح به كعامل في نفس الشركة ،”خ، خ” مسير شركة “مجوهرات سدرة المنتهى”.
كما توصلت التحريات إلى أشخاص لهم علاقة بعملية نقل، تخزين و تهريب، ويتعلق الأمر بالمدعو”خ، ي”،”ق،ع”.
الملف أحاله قاضي التحقيق لدى محكمة الشراقة، حيث يواجه، المتهمين تهما تتعلق جنح تبييض الأموال، ومخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، إضافة إلى الغش الضريبي والتهريب.
ملابسات القضية تعود لتحريات باشرتها المصالح المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة حول نشاطات مرتبطة بتجارة وتصنيع المجوهرات والمعادن الثمينة، في ظل الارتفاع العالمي لأسعار الذهب وتأثير السوق الموازية على حركة الأموال والاقتصاد الوطني.
وبحسب ما خلُص إليه التحقيق، فقد كشفت التحريات الأولية، عن وجود شبكة إجرامية تضم مواطنين جزائريين ورعايا أجانب، يُشتبه في ممارستهم لنشاطات تتعلق بشبهات تبييض الأموال، ومخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، إضافة إلى الغش الضريبي والتهريب. من خلال عدم التصريح بالذهب لدى مديرية الضرائب وبمصدره.
مستودعات وورشات سرية لتصنيع وتوزيع الذهب
التحريات الميدانية، مكّنت من تحديد عدد من المواقع والمستودعات التي يُشتبه في استخدامها لتجميع وتخزين وإعادة تصنيع وتوزيع الذهب خارج الأطر القانونية.
كما أسفرت عمليات التفتيش عن حجز كميات من المعادن الصفراء والحمراء والبيضاء، بينها مواد نصف مصنعة ومواد أولية ومعدن مكسر، إضافة إلى معدات وآلات تستعمل في صناعة الذهب والمجوهرات، من بينها أفران وآلات للخراطة وقوالب ومعدات صناعية أخرى.
واسفرت التحريات عن حجز مبالغ مالية بالعملتين الوطنية والأجنبية، إلى جانب أجهزة الكترونية وأجهزة لتسجيل كاميرات المراقبة، ووثائق وفواتير مرتبطة بمعاملات تجارية بين عدد من الشركات والأشخاص محل التحقيق.
التحقيقات تتبع حركة الأموال والاتصالات
وفي إطار مواصلة التحقيقات باستغلال معطيات الاتصالات الهاتفية وتحديد بعض الأرقام والهوية المرتبطة بها، في محاولة لكشف طبيعة العلاقات بين الأشخاص المشتبه فيهم وتحديد الأدوار المنسوبة إلى كل واحد منهم.
كما تم فحص سجلات تجارية متعددة، بعضها نشط وبعضها مشطوب، ارتبطت بأنشطة في مجال المجوهرات والمعادن الثمينة، إضافة إلى دراسة الفواتير والمعاملات التجارية وحركة الأموال.
شبهات حول تهريب الذهب من تركيا والإمارات وتبييض عائداته
وتوصلت التحريات لوجود مؤشرات على قيام نشاط منظم يتعلق بتبييض الأموال باستعمال تسهيلات ممنوحة بحكم نشاط مهني، ومخالفة التشريع الخاص بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، والغش الضريبي والتهريب.
كما يشير التحقيق إلى اشتباه في استعمال بعض النشاطات التجارية لتغطية معاملات مرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة، مع وجود معاملات وفواتير بين عدد من الشركات والأشخاص محل المتابعة.
تصريحات المتهمين
وخلال استجواب المتهم الأول الرعية السوري مسير وشريك بشركة “روائع الذهب” المدعو” س.أ” انه مجرد عامل بالشركة وتنصل من تصريحات العمال بالشركة الذين أكدوا انه مسيرها والمشرف عليها وكذا المتكفل بدفع اجورهم وتسييرها ومستاجر مقر تلشركة أيضا، نافيا أي علاقة له بتبييض الأموال أو مخالفة التشريع المتعلق بتنظيم الصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، ناكرا أي علاقة له بكمية الذهب المحجوز المقدر بـ 5.4 كلغ من الذهب غير مبررة المصدر.
مردفا أنه حقيقة وقع خلاف بينه وبين شريكه المدعو”ر.م” وقام بالانسحاب من الشراكة وانه قام ببيع نصيبه من الاسهم للمتهم” ح.م” ، ثم تراجع عن ذلك مؤكدا أن المتهم” ح.م” لم يكن له تدخل مباشر في تسيير الشركة. وأنه كان يقبض نسبة من الأرباح فقط نظير الشراكة التي وقعها منه. وبخصوص باقي المتهمين فقد أكد أنهم مجرد أصدقاء لاغير. كما نفى عدم التصريح بالعمال لدى مصالح الضمان الاجتماعي.
من جهته المتهم الثاني المدعو” ح.م” فقد اكد انه سنة 2020 وبعد خلاف وقع بين المتهم الاول الرعية السوري ” س.أ” وشريكه قدم خدمة لهذا الاخير بالدخول في شراكة شكلية معه حتى لا يفقد شركته كونه رعية أجنبي و يسري عليه قانون الاستثمار 49\51 بالمائة ،وانه لم يدفع اي مبلغ مالي مقابل الدخول كشريك، كما لم يشارك لا في تسيير شركة” روائع الذهب” محل المتابعة ولا في حضور الجمعية العامة ولا في توقيع الوثائق. متراجع عن تصريحاته أمام الضبطية القضائية بدفع مبلغ 70 مليون سنتيم في البداية واكد أنه صاحب وحشتيني لتصنيع الذهب ولا علاقة له بأي تلاعبات أو تبييض الاموال أو مخالفة التشريع المتعلق بتنظيم الصرف و حركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.
وبخصوص مصدر تمويل ورشتيه للذهب، فقد أكد انه يشغل بمجال المصوغات منذ عدة سنوات وله خبرة كافية في المجال ولم يسبق له أن تورط في قضية سابقا بحكم التزامه بالقوانين التنظيمية. وبخصوص المتهم المدعو” غ.ص” فقد اكد انه لم يتعامل بشكل مباشر معه لكنه يعرف فقط والده بحكم أنه بسن ابنه.
وأوضح أنه تعرف على الرعية السوري سنة 2017 بحكم أنه ساعده في اتقان بعض التقنيات الحديثة في تصنيع الذهب، واكد انه دخوله بشركة بنسبة 51 بالمائة معه كانت مجانية ودون اي فائدة فقط تقديم خدمة له من اجل تفادي حرمانه من الإقامة بالجزائر.
وبسماع المدعوة”خ.أ” عاملة بشركة “روائع الذهب ” فقد أكدت أنها تعمل بتقنية الشمع بالورشة وأن الرعية السوري” س.أ” اعتادت على إحضار لها التصاميم بحكم انه صنايعي ،وذلك منذ التحاقها بالعمل سنة 2024 وانه في غياب المدعو” غ.ص” يتكفل المدعو” س.أ” بدفع الراتب لها، ليوضح المتهم” س.ا” ان “غ.ص” يترك الرواتب في الورشة في حالة احتاج اي عامل سلفة أو راتبه يتكفل بتسليم له.
وبسماع أقوال المتهم” م.ط” فقد اكدت أنها تعمل محاسبة بشركة ” eurl zakyos gold” التصريحات ليس من مهامي، وانها لم تتعرف اي واحد من المتهمين الموقوفين” س.ا” و” ح.م”.
وبسماع أقوال المتهم” خ.ي” المتهم بالتهريب، فقد أكد اأن علاقته بالمتهم الغائب ” غ.ص” بحكم انه صديقه، حيث واجهته المحكمة بما توصل إليه التحقيق بتورط في تهريب الذهب بين العاصمة ورقلة وبشار . حيث رد المتهم انه صاحب شركة لها عدة فروع في بشار وتندوف، ونفى أن يكون قد طلب منه نقل الذهب أو احضاره، موضحا أنه تخصص عمله لا علاقة لها بالذهب فهو يعمل في المقاولة. وأضاف أن تنقلاته بين ولاية باتنة، الجزائر العاصمة، بشار وتندوف.
من جهته المتهم” ج.ع” وجهت له تهمة التهريب ومخالفة التشريع وذلك بعد توقيفه بالورشة وهو بصدد تسليم 25 غ من الذهب دون فواتير ولادمغة، وواجهته المحكمة بما توصلت له التحريات ان المعني يقوم بشراء المجوهرات من تركيا و الإمارات ويقدم طلبيات الشراء وتتكفل الشركات الأجنبية بإدخاله للجزائر دون علمه بالطريقة وانه يجهل الاشخاص الذي قاموا بإدخال البضاعة ولا بالطريقة.
المتهم أكد أنه يذهب لتركيا و الإمارات لشراء “الموديل” ويطبع وحده، غير ان المحكمة استفسرت عن سبب عدم تكفله باحضارها بنفسه وتكليف غيره بذلك.
وبسماع عدة شهود اكد ممثلة عن الضمان الاجتماعي أنه تم اعذار المستخدم السوري” س.ا” بالتبليغ بعماله للضمان بعد معاينتهم بالورشة.
وعليه وأمام ما تقدم من معطيات، التمس ممثل الحق العام عقوبة 10 سنوات حبسا نافذة مع ومليون دج غرامة مالية ضد المتهم الفار” غ.ص”، مع إصدار أمر بالقبض ضده و 7 سنوات حبسا نافذة في حق المتهمان الموقوفان ” س.أ” و “ح.م” مع 500 ألف دج غرامة مالية، كما التمس توقيع عقوبات بين 3 و 4 سنوات ضد البقية مع غرامات مالية.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
