أخ يقتني بوشية لذبح الأضحية فينحر بها شقيقه الأكبر يوم وقفة عرفة في وهران
«غدر بشقيقه فدفنتهما يومها معا»… هي كلمات رددتها كثيرا أم عاش منزلها قصة «هابيل وقابيل» يوم وقفة عرفة من العام الماضي، فبكت بحرقة ابنها المغدور وتمنت أن يختفي من غدر به إلى درجة أنها هللت لحكم الإعدام المسلط على الغادر وكان كلاهما ابنيها، فطيلة جلسة المحاكمة كانت تغطي على كبر سنها بوشاح أسود حتى لا تلمح ابنها الثاني الذي غدر بشقيقه. ملخص القضية التي عالجتها محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء وهران التي شددت حكمها بالنطق بإعدام المتهم في قضية القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد ومحاولة القتل العمدي التي راح ضحيتها شقيقه الأكبر وزوجته على التوالي، في حين كانت التماسات مثل الحق العام توقيع عقوبة المؤبد عليه. وكشفت جلسة المحاكمة أن الأخوين يقطنان مع عائلتهما في مسكن والديهما، حيث كان الأصغر يطلب من الأكبر أن يغادر المسكن ليستقل بنفسه، أمر كان يرفضه هذا الأخير، ما تسبب في خلق ضغينة بينهما زادها الوالدان بمعايرة الأصغر بشقيقه الأكبر، وانتهى الأمر بجريمة قتل شنعاء يوم الثالث من أكتوبر 2014، حين استغل الأخ الأصغر دخول شقيقه الأكبر إلى الحمام لتندلع بينهما مناوشات توجه على إثرها الأول إلى غرفته وجلب سكين جزارة طعن به شقيقه على مستوى البطن، لتتدخل زوجة الضحية وتتعرض هي الأخرى لاعتداء بواسطة البوشية على مستوى الظهر اليد والبطن، وهي وقائع كانت ابنة الضحية في الثالثة من عمرها شاهدة عليها والتي أطلقت حينها صرخة مدوية. بعد فعلته دخل الشقيق الأصغر غرفته وأغلق الباب على نفسه إلى حين قدوم مصالح الأمن بناء على اتصال من الشقيق الثالث، حيث وجد الضحية يسبح في دمائه فيما عثر على الثاني مغمى عليه داخل غرفته والسكين بجانبه وهو مصاب بجروح في العنق واليد، ليتم نقل الضحايا إلى المستشفى، حيث كشف تشريح الطبيب الشرعي أن المجني عليه مصاب بسبع طعنات منها جرح عميق في البطن بآلة حادة وثاقبة تسببت في نزيف دموي، ما يؤكد نية الفاعل في القتل، كما أن زوجته أصيبت أيضا بسبع طعنات استلزم خضوعها لعملية جراحية وبقائها في المستشفى لمدة شهرين. هذا وأظهرت مناقشة الوقائع أن المتهم وهو دركي سابق كان قد اشترى سكين جزارة عشرة أيام قبل عيد الأضحى وأخفاه تحت خزانة في غرفته، كما قام ببيع سيارته التي يشتغل عليها سائق سيارة أجرة وأخذ زوجته وابنته وحتى أمواله إلى بيت أصهاره في ولاية تيارت بحجة تمضية زوجته لعيد الأضحى مع عائلتها، وأخبرهم حينها أنه لم يبق له الكثير معهم ليعود بعدها إلى منزل والديه. في رده على الاتهامات الموجهة إليه، نفى المتهم أن يكون قد نوى قتل شقيقه وأنه يومها تعرض للاستفزاز من قبله، وأنه فقط أخذ بالتلويح بـ«البوشية» دون أن يقصد طعن شقيقه بها، والتي برر حيازته لها بكونه اقتناها لاستعمالها في نحر أضحية العيد رغم أنه لم يكن يشارك في مصاريف البيت كما كشفته تدخلات دفاع الطرف المدني.