أريد التوبة بعدما جرّني الشيطان إلى مستنقع الأوحال
تحية طيبة وبعد: أعترف من خلال هذا المنبر أنني مذنبة ومخطئة، بعدما غيّبت عقلي وجعلته في إجازة مفتوحة، وختمت على قلبي فأصحبت جسدا بلا روح، وأسير وفق أهواء الشيطان وألبي رغباته بكل حب وطواعية، اليوم وبعد أن خفّت موازيني وأصبحت في الهاوية، أريد أن أتدارك نفسي عسى أن يغفر لي ربي وأنجو من نار السعير .
كأغلب النساء أحب التسوق كثيرا أو ربما أكثر منهن، لأنني أجد المتعة في الانتقال من متجر إلى آخر ومن محل إلى محل، أقتني ما أريد وفي بعض الأحيان حتى الأشياء التي لا أريدها أحصل عليها، لأن الهوس الذي يسكنني يجعلني أفعل ذلك من دون تردد، كانت البداية على هذا النحو، ولكن الأمر سرعان ما تطور فأصبح خروجي إلى هذه الأماكن بمثابة العادة أمارسها كل يوم تحت أي ظرف ومهما كانت الأحوال، ولأن المال الذي بحوزتي بعدما تفاقم الوضع لم يعد يكيفني فإني لجأت إلى السرقة، وكانت أول مرة عندما أخفيت كيس مناديل الطاولة ومررته ولم أدفع ثمنه، ولأن التجربة نجحت ومرت بسلام، أعدت الكرة ثانية وثالثة وفي كل مرة، كنت أختار الأشياء الصغيرة لأنها غير ملفتة للانتباه، وبعد مور الوقت ولأنني تمرست كثيرا وغدوت محترفة في هذا الفعل، أصبح سهلا علي تخصيل أي شيء وتمريريه بطريقة ذكية، حتى أصبح سبب ذهابي إلى التسوق لا لشيء سوى للقيام بهذا التجاوز، أو بمعنى أصح السرقة التي أمارسها ـ يأبى لساني أن ينطق بهذه الكلمة لكنها الحقيقةـ ذات مرة وبعدما قضيت حاجتي المعهودة من متجر فخم، لفتت انتباهي امرأة كانت تفعل الشيء نفسه، ولسوء حظها تم إلقاء القبض عليها بالجرم المشهود وهي متلبسة بالسرقة.
حمدت الله أن مصيري لم يكن كذلك، لكنني سرعان ما استرجعت شريط أعمالي وتذكرت كل أفعالي، فماذا لو ألقي علي القبض، فمن سيرعى أولادي وكيف سأواجه الفضيحة؟
لقد تسلل الخوف إلى قلبي وندمت كثيرا على ذنبي وأريد التوبة، لكني قدمي تسوقني دائما الى نفس الأماكن ويدي تمتد بسرعة الى المحظور، فماذا أفعل وقد جرني الشيطان إلى مستنقع الأوحال .
@ن/ الوسط