أسقطت طوعا ما في أحشائي فبات الندم والحسرة ردائي
قد يحدث للمرء أن يجد نفسه مرغما على القيام ببعض الأمور التي تتنافى والمبادئ التي جبل عليها، لكن في غالب الأحيان نجد أنفسنا ننصاع طواعية لأشخاص نظن بأن أمرنا يهمهم بيد أن العكس صحيح.لم أكن لأرتبط به لولا حبي الكبير له، لكن مباشرة وبعد مرور شهر العسل الذي أغرقني فيه الزوج في كثير من الحب والحنان، انقلبت حياتي معه إلى جحيم، حيث إن خبر حملي نزل عليه كالصاعقة عوض أن يفرحه ويؤنسه، لقد ظننت زوجي في البدء يخاف من المسؤولية، لكنني وبعد مناقشة الأمر معه وجدته يصارحني بأن الأمر لا نقاش فيه، وبأن استمراري إلى جانبه مرهون بإجهاضي لما في أحشائي.في البدء لم أتقبّل الأمر وظننت بأن الوقت كفيل بثني زوجي عن قراره، لكن العكس كان صحيحا فرفيق دربي ظلّ مصرّا على موقفه، وأخبرني بأن الوقت لا محال سيكون في صالحنا مستقبلا لننجب ما أردنا من البنين والبنات، وبأنه ما علينا إلا أن ننعم بالحب والأوقات المسلية قبل أن يكون لدينا استعداد نفسي لتربية الأولاد.وبعد أخذ ورد مني لم يكن أمامي سوى أن أقبل بالفكرة التي اقترحها عليّ زوجي، فكان له ما أراد وأسقطت ما كنت أحمله في أحشائي وكلي فرح لأني سأرضيه وأطيعه.لكني اليوم أعيش حسرة وندما شديدين، حيث إن زوجي المصون لم يعد يحبني كما في السابق، حيث إن مشاعره باتت قاب قوسينن أو أدنى من أن يقدّر أعظم تضحية قمت بها لأجله، كما أني سئمت من أسئلة الناس التي تبحث دوما عن موعد قدوم ولي العهد، تيقنا منهم بحبي لزوجي وهيامه به، وهم لا يعرفون بأني جحدت بالنعمة التي يسعى وراءها العديد من الأزواج ويدفعون نظير ذلك الشيء الفلاني، أنا اليوم سيدتي خائبة مريضة، فالموت أهون لدي من أن أبقى وقلبي ينبض بالحياة.أحتاج منك كلاما يريح الفؤاد سيدتي، فكوني معي ولا تتركيني في حيرتي هاته..
المعذبة من الشرق
الرّد:
تماما مثلما بدأت به رسالتك سيدتي، فقد يقع العديد من الناس ضحية لبعض التصرّفات التي يظنونها عين الصواب، إلا أنهم في الأخير يتملّكهم ندم ما بعده ندم، والمثل ينطبق عليك أختاه، حيث إن نفسك سوّلت لك أن تقتلي روحا من دون أي وجه حق فقط لإرضاء زوجك الذي تصرّف بكثير من الأنانية والطيش، فما فائدة الزواج أختاه من دون زينة الحياة الدنيا التي ننعم بها ونسرّ بها أيضا؟، كما أنه ما فائدة الحياة من دون أن يكون لدينا استمرارية تكون من خلال الذرية الصالحة.كان عليك أختاه أن تفكري مليّا قبل أن تقدمي على مثل هذا الإثم الذي سيبقى هاجسه يطاردك مدى الحياة، فعقاب الله شديد لمن يقتل الروح من دون ذنب أو حق، كما أنه كان عليك أيضا أن لا تتسرعي في هذه المسألة إن لم يكن بدافع إعادة التفكير، فحرصا على صحتك وحياتك وكلنا نعرف ما للإجهاض من مخاطر وأضرار على صحة الأم وحياتها.لقد هالني ما اقترفته في حق نفسك سيدتي، وأظن أنه من الخطأ الآن أن تبقي وحدك رهينة العذاب والأسى لذا أدعوك أن تتقاسمي وزوجك الألم النفسي الذي تعيشينه، حيث إنك اليوم في حالة يرثى لها ولم يعد أمامك إلا التوبة وطلب المغفرة من الله عز وجل لأنه وحده الكفيل بالصفح عنك، كما أنه عليك أن تقطعي عهدا على نفسك بعدم تكرار ما قمت به مجددا.أحييك على هذه الصراحة التي مكّنتك من فتح قلبك لنا أختاه، ومن هذا المنبر أحرص بأن أخاطب كل من سوّلت لها نفسها أن تقدم على مثل قرارك أن تراجع حساباتها وتقبل بالنعمة التي حباها الله بها وهي نعمة الإنجاب، وعدم التصرف بالجحود والنكران، فلا تقسي على نفسك أكثر وحاولي أن تلتفتي إلى حياتك الزوجية وأن تحاولي إصلاح ما أفسده تهور زوجك، وتحيي فيه المشاعر الطيبة وبالتالي إحياء علاقتكما من جديد التي أخذت طريقها نحو الجفاف، وفقك الله عزيزتي وسدّد خطاك لما فيه الخير لدينك ودنياك.
ردّت نور