أشغال مغشوشة، سكنات مغلقة والرشوة تعشش بالإدارات

بالرغم مما

تحظى به ولاية الشلف من جمال عمرانها وحسن هندستها ورحابة الطرقات والأرصفة لعاصمة الولاية، إلا أنه في 35 بلدية بتعداد سكاني يتجاوز المليون نسمة يعيش أكثر من 60 بالمائة منهم ضمن مناطق ريفية تفتقر لأدنى ضروريات الحياة، وإذا كان الحظ إلى جانب سكان مدن الشلف وبدرجة أقل بعض بلدياتها التي شهدت بعض ثمار ما يسمى ببرنامج الإنعاش الاقتصادي، من خلال تجسيد مشاريع ذات منفعة جهوية كالقطب الجامعي الثاني والطريق المزدوج على طول محور الطريق الوطني رقم 19 العابر لدائرة أولاد فارس وكذا مشروع مطار أبو بكر بلقايد، فإن سكان باقي البلديات لا يروا الفرج على مر الخمس السنوات الفارطة وما تبقى في خزينة الولاية لم يتعد الإعانات الممنوحة خلال سنة 2008 الـ 500 مليون سنتيم للبلديات المحظوظة رغم فقرها المدقع، فيما استفادت أخرى من مبلغ 200 مليون سنتيم.

ميزانية ضئيلة ولدت غشّا في إنجاز المشاريع

موازاة مع الاستفادة الضئيلة من ميزانية التسوية لمختلف البلديات، انعكست نتائجها على نوعية المشاريع المنجزة أو التي هي في طريق الإنجاز، والتي استاء منها العديد من المواطنين بسبب الغش في الإنجاز والإهمال وغير ذلك من تجاوزات ظهرت خلال وبعد إتمام هذه المشاريع.

مساكن مغلقة وخسائر بالملايير

وصل الحال بطالبي السكن الاجتماعي بالشلف -والمقدر عددهم بنحو 24 ألف طالب في بلدية الشلف لوحدها- درجة اليأس وهم ينتظرون ساعة الإفراج عن القوائم المؤقتة أو القوائم النهائية، وقد بلغ عدد السكنات المنجزة خلال السنوات الخمسة الأخيرة 3200 مسكن اجتماعي تم توزيع البعض منها وأخرى ما زالت مغلقة لحد الساعة، وإذا سلمنا بأن مجموع هذه السكنات قد بقيت مغلقة في مجملها 3 سنوات فقط، فإن الخسائر التي لحقت بديوان الترقية والتسيير العقاري وصل إلى حدود ملايين الدينارات، إذ أن المعدل الشهري للشقة الواحدة يصل إلى حد 3000 دج، في حين يبقى الآلاف من طالبي السكن الاجتماعي يقبعون تحت سقوف “الترنيت” وأحضان الرطوبة وتسربات المياه الناتجة عن الأمطار مقابل دفعهم لحقوق الكراء التي قد تتعدى الـ 5000 دج شهريا.

البطالة أثقلت كاهل متخرجي الجامعات

مست هذه المشكلة حتى المتخرجين من الجامعات وذوى المستوى العلمى العالي، وقد لجأ أغلبهم إلى التجارة الفوضوية والهجرة إلى المدن المجاورة قصد الحصول على العمل حسب الاختصاص، وبعضهم تحصل على منصب في إطار عقود ما قبل التشغيل، أما الفئة دون المستوى التعليمي فيعتمد أغلبهم على العربات المتنقلة عبر شوارع المدينة لممارسة أنواع التجارة، كالفاكهة والخضر والملابس وغيرها، وما زاد الأمر دهشة هو كثرة المتسولين من مختلف الأعمار يلهثون وراء جيوب البعض من المارة، ضف إلى هذا انتشار ظاهرة السرقة التي أصبحت هاجس سكان مدينة الشلف في الآونة الأخيرة بسبب الفقر وعوامل اجتماعية أخرى.

السكنات الجاهزة سيناريو لم ينته بعد

انتشرت في أغلب مناطق الولاية منذ زلزال 10 أكتوبر 1980، ورغم الزيارات الأخيرة التي قام بها وزير السكن للولاية لوضع حد نهائي لسكان هذه “الشاليهات” والتي يبلغ عددها حوالي 18 ألف مسكن، إلا أن مشكلتها لم تجد حلا لحد الساعة ويبقى المنكوبون يعيشون على نفس الوتيرة منذ أكثر من  ربع قرن، وينتظرون ما ستخرج به حكومة أويحيى من حلول لإيجاد البديل لهذه السكنات.

البيروقراطية والرشوة ضاعفتا من المعاناة

 

وختام المشاكل التي يعيشها أغلب السكان من الطبقة الكادحة، هي البيروقراطية التي فرقت بين الناس وجعلتهم يعانون الويل في الإدارات، والتي تؤدي في أغلب الأحيان بالمواطن إلى دفع الثمن بمختلف الطرق والتي لا يجد لها حلا بديلا سوى الرضوخ إلى الأمر الواقع وذلك من أجل قضاء أبسط الأشياء كاستخراج شهادة ميلاد من دار البلدية.

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة