أطفال استبدلوا السرير الدافئ برصيف يعجّ بأقدام كبار!

أطفال استبدلوا السرير الدافئ برصيف يعجّ بأقدام كبار!

في وجوههم حكايات لا تشبه تلك التي يحلم بها أطفال من عمرهم، وفي عيونهم أخبار ومشاهد تروي ظمأهم إلى الحضن الدافئ والأحلام المزيّنة بألوان الحياة الزهرية، جاءوا إلى الجزائر بصفة أطفال نازحين، فصاروا يحملون بطاقة متسوّل، وبين ليلة وضحاها استبدلوا السرير الدافئ برصيف يعجّ بأقدام كبار ودعسات تختلط فيها الشفقة برغبات قد لا ينجو منها الكبار، فكيف بطفل نازح متسوّل؟

هناك من يقول إن قصصهم من عمر الحرب، ومنهم من يؤكد أنهم ولدوا في بيئة تسوّل، لكن لا شيء يبرر مشهد الأطفال النازحين يتسولون في شوارع العاصمة، بعدما فكرنا أننا صرنا في منأى عن هذه الظاهرة.

توسلات تخرجك أحيانا من نطاق الصبر المعقول، لكن إذا وضعنا المشهد على الطاولة، نكتشف أن هناك شريحة كبيرة من الأطفال النازحين السوريين في الجزائر، اتخذت التسوّل كمهنة يومية لتحصيل لقمة العيش في مدينة لطالما سمعوا عنها وحلموا بزيارتها، فإذا بهم اليوم متسولون في شوارعها وأحيائها الراقية والشعبية.

بعدما استبدلوا الحضن البشري بآخر من أبنية وجسور، ووقّعوا معاهدات صداقة مع الجسور التي تحاكي تعاستهم وترصد حكاياتهم الموجعة، مهمتهم اصطياد الناس عند المستديرات وفي عزّ ضجيج السير، وهل أفضل من طرقات الجزائر لاصطياد غنائم مماثلة؟ وقبل أن تضيع الغلة يتقاسمون فتات الطعام.

ويجمعون بعض العلب المعدنية والعبوات البلاستيكية من سلات المهملات، ليعودوا ليلا إلى خيمهم أو إلى العراء، وأيا تكن الأرقام، فإنها حتما ستستفز منطق أي إنسان، فكيف إذا كانت فصول الحكاية من عمر الحروب البشرية؟


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة