أعشاب''مسمومة'' قادمة من إفريقيا وآسيا تسـوّق في الجزائر!
وزارة التجارة أحصت أزيد من 1926 تاجر مختص في بيع الأعشاب الطبية
راسلت جمعية حماية وإرشاد المستهلك ومحيطه لولاية الجزائر، وزارة التجارة من أجل التحرك العاجل لمراقبة عمل محلات الأعشاب الطبية، بعد تسجيل تجاوزات بالجملة في حق المستهلك الذي أصبح يتهافت على ما يسمّى بأحد فروع ”الطب البديل” طلبا للشفاء، حيث يتحول في معظم الأحيان إلى ضحية لهذه ”السموم”، التي قد تكون قاتلة.كشفت دراسة ميدانية قامت بها جمعية حماية وإرشاد المستهلك ومحيطه لولاية الجزائر، حول نشاط ”العشابين” في الجزائر، عن وجود نشاطات بيع واستيراد أعشاب ”غير قانونية”، خاصة فيما تعلق بنشاطات البيع بالتجزئة في الأسواق الشعبية، المحلات التجارية واستيراد الأعشاب والمواد الأساسية لصناعة ”الخلطات” التي يتم تسويقها.وأشارت الدراسة التي تحوز ”النهار” على نسخة منها، إلى وجود عدة أنواع من الأعشاب والمواد التي قد تعرّض صحة المستهلكين للخطر، تتقدمها المؤثرات والمقويات الجنسية التي تعد الأكثر طلبا، إلى جانب أعشاب طبيعية مجففة غير معبأة، أعشاب طبيعية مجففة معبأة ”تيزانة”، خليط من الأعشاب المجففة يقدم على شكل دواء، خليط من الأعشاب ممزوجة بالعسل معبأة في علب زجاجية، مواد غذائية مكملة، زيوت ومياه للشرب.وبخصوص الأمراض ”المزعوم” الشفاء منها، ذكرت الدراسة أن هذه الأعشاب تعالج بالدرجة الأولى السرطان بكل أنواعه، مرض السكري، القصور الكلوي، الأمراض الجلدية، الصداع، مشاكل الإنجاب أو العقم، البرودة، السمنة، النحافة، فقر الدم، قرحة المعدة، ارتفاع ضغط الدم، التهاب الكبد، الإمساك، الإسهال، المرارة وسوء التغذية عند الأطفال.وفي السياق ذاته، حذرت المراسلة التي تم توجيه نسخ منها إلى وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، وزارة الفلاحة، مصلحة طب النباتات، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومديرية التجارة لولاية الجزائر العاصمة، من غياب مختصين لمزاولة مهنة ”الأعشاب الطبية” أو ما يعرف بـ”الطب البديل”، إلى جانب عدم وجود شهادة رسمية للمهنة، وقانون ينظم هذا النشاط، نظرا لأن مستحضرات الأعشاب الطبية لا تخضع لرخص مسبقة من المصالح المعنية كما هو الحال بالنسبة للأدوية، ومن الناحية القانونية فإن نشاط بيع الأعشاب الطبية هو نشاط تجاري عادي لا يخضع لأي ترخيص، غير أن تحويل تلك المحلات إلى عيادات طبية غير مسموح به قانونيا.وتشير آخر الإحصائيات الرسمية المقدمة من طرف وزارة التجارة، إلى وجود أزيد من 1926 تاجر مختص في بيع الأعشاب الطبية، منهم 1393 تاجر يملكون محلات تجارية و533 تاجر متنقل عبر الأسواق والأرصفة، وتحتل العاصمة الصدارة بـ199 محل، تليها ولاية سطيف بـ107 محل، وبشار بأزيد من 100 محل، والوادي بـ60 محلا.من جهته، دق رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك ومحيطه لولاية الجزائر، مصطفي زبدي، في اتصال له بـ”النهار”، ناقوس الخطر بخصوص الانتشار الرهيب لمحلات الأعشاب الطبية، بفعل وجود فراغ قانوني ينظم المهنة، حتى أن البعض من أصحاب المحلات لا يملكون سجلات تجارية ويمارسون نشاطهم ببطاقة الحرفي فقط، وتعد الأعشاب التي يتم استيرادها ”دون فواتير”، من الصين، جنوب إفريقيا وآسيا الأكثر خطورة، لأنها لا تحمل أسماء علمية حقيقة، وتكون في بعض الأحيان أعشابا ”مغشوشة” و”مضرة”، يجهل مصدرها ونوعها وقد تؤدي إلى حدوث مضاعفات تتسبب في الوفاة.