إعــــلانات

أعيش الخيبة.. الريبة والخشية من الفشل في البكالوريا

أعيش الخيبة.. الريبة والخشية من الفشل في البكالوريا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدتي نور الفاضلة، أحيّيك بأحسن تحية ويا ليتني كتبت لك خطابي قبل هذا اليوم، قبل أن يتحطم حماسي وآمالي على صخرة الواقع، فأنا طالب بكالوريا وأريد التفوق في هذه الشهادة التي طالما اعتبرتها بابا واسعا للمستقبل، ومن ثمة إرضاء لأبي الغالي الحنون الذي لم يبخل عليّ، ولطالما كنت ولا أزال ذراعه اليمين .كتبت لك من باب اتخاذ الأسباب وسدا لكل باب، أعيش في عزلة ملؤها الخيبة والريبة والقلق والوسواس وفقداني لأدنى ثقة في كل الناس، فصرت عليل الروح مكسور الجناح وصدري قد زال عنه الانشراح، فأنا لست من المصلين ولازالت تنطبق على أوصاف الغاوين، إضافة إلى كوني طالبا في السنة النهائية ولا أعير اهتماما للتحضير لهذه السنة المصيرية مع أنني من ثلة المتفوقين، كما لا أخفي عليك يا سيدتي العزيزة أنني أعيش حياتي وأنا منفصل تماما عن الواقع، وكأنني أمثل دورا كبيرا في فيلم أو مسلسل، وكأن حياتي قد كتبت لي مثل السيناريو أو ما شابه، ومن هنا بدأت معاناتي مع البحث عن العلة، فإذا عرف السبب بطل العجب، فمرة أشك في الوسواس القهري وتارة أخرى مرض الأعصاب، وفي أخرى أحوم في فلك الاكتئاب الشديد، فأنا ضعيف الشخصية مثلما وصفتني أختي، ومذلول ومهان سأظل كذلك إن واصلت نفس الطريق في نظر أختي نفسها «التي لم تخطئ»، وهذا زاد من تعقيد مشكلتي منذ أن صرخت البراءة تنادي كبد السماء في ليلة ظلماء، وأنا امارس عادة مقيتة مما خلف أثرا بليغا جدا على حياتي.عودة إلى الدراسة، فإن رغبة والدي أن أمتهن الطب العسكري نظرا لفشل إخوتي السابقين في تكملة المشوار والحنث بقسمهم أمام الله ورب البيت أبي، فأنا أمل عائلتي الوحيد ومن بعدي أخي الصغير الذي قد بدأ يسلك سلوك إخوتي الكبار، لكنني أعود وأرجع إلى الواقع، فأجد أنني لا أستطيع حل تمرين في الرياضيات من دون وقوع أخطاء كارثية أو حل تمرين في العلوم من دون نسيان أمور مهمة، هذا ما أفضى بي إلى جمعية الفشل ن دون اشتراك رسمي فيها، كما أنني أخشى على نفسي من الانزلاق إلى الهاوية خلال هذا الفصل، نظرا للكارثة التي اقترفتها في حقي وحق أبي الغافل المسكين، بتحصلي على أسوء نقطة في مادة الرياضيات مذ أن كانت أظفاري ناعمة الملمس، وأخشى الانحراف علما أنني منعت نفسي من سهرات التكلف والنفاق بين الأصحاب والرفاق، كما يشهد لي الجميع بحسن الأخلاق، كما أنني لم أدخن في حياتي ولا سيجارة ولم أدخل على فمي أي كرة تبغ حارة « الشمة»، ولا أملك هاتفا ولا خليلة ولا صاحبة، وأكره الموضة ولباسي محترم وحتى تسريحة شعري فهي عادية تماما مثل ما خلقني الله، من دون خاتم أو قلادة فضة، فوجدت الناس عني منفضة، فيستهزئون بي متى أرادوا، وحتى إن أبوا ولم يشاؤوا فستظل علي لعنة الفشل والهوان.أمي نور، أتوسل لك أن تعيد حياتي لسكتها الصحيحة، وأن تعيدي لحياتي طعمها المفقود، وأن تحفزيني على أن أكون متفوق الجزائر الأول.أرجو نشر انشغالي في صحيفة «النهار الجديد» التي أنارت على كل متتبعيها أحلك الليالي، فأرجوك أن تردي علي.

  المعذب ي.ع

  الرد:

بنيّ، اطلعت على رسالتك وقرأت انشغالاتك بطريقة متأنية، وقبل الخوض في الرد عليك نقطة بنقطة، أقدر فيك هذا الحرص على اتباع سبل الخيرات والسعي من أجل النجاح أما بعد:إن الشعور بالخطر المحدق بك يعتبر النقطة الأولى والأهم لبداية صحيحة إن شاء الله، فما تمارس على نفسك معصية ثمارها أمرّ من العلقم، وتأثيرها أشد فتكا من الأسلحة المدمرة، واعلم ان ما تشعر به من انكسار وانعدام الطمأنينة مرجعه تلك المعصية، وتأكد أن شؤمها وآثارها السلبية لن يتوقف عند هذا الحد. أنجع طريقة للتخلص مما أنت فيه، الخشية من الله عز وجل، ولتعلم أن من يناشد لذة الحرام لن يدركها أبدا في الحلال بسبب اعتلال جسده، لذا يجب عليك يا بني، اللجوء إلى صاحب الشأن العظيم بقلب صادق واسأله العفو والمغفرة، مع استغلال طاقتك في الانشغال بالدراسة والرياضة والأعمال المفيدة، مع المحافظة على الطهارة، واستحضر دائما مساوئ هذه العادة وأن لك رقيبا وحسيبا.أما فيما يخص الدراسة، فعليك أن تضع برنامج مراجعة وأن تحدد الوقت المناسب لذلك، واجعل هذا الأمر من صميم حياتك كالأكل والنوم والصلاة، إبدء بدراسة المواد الصعبة، إفعل ذلك كل يوم، حضر الدرس قبل الذهاب إلى الثانوية معتمدا في ذلك على الكتاب المدرسي، إذا فعلت فإنك أيام الامتحانات لن تتعب كثيرا، وسوف تحصّل أعلى الدرجات إن شاء الله، مما يساعدك على النجاح وتحقيق حلم والدك أطال الله عمره، واتخذ لنفسك أصدقاء من الرفقة الصالحة، أسال الله أن يوفقك وأن يكتب لك النجاح والفلاح إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

ردت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/UX2J8