أغاني و معاني

أغاني و معاني

كُثرٌ هم مناصرو

“الخضر” حاليا، لم يكونوا قد وُلدوا حين تأهلت الجزائر إلى أول “مونديال” في تاريخها صائفة 1982 بإسبانيا، ومع ذلك فهميتغنون  ويرددون بل ويحفظون كلهم، عن ظهر قلب، أغانٍ أخذت أحقيتها ومكانتها في الذاكرة الرياضية الجماعية وحكم عليهابالخلود، لأنها عبرت بلسان “جمعاوي” عن حس مرهف “صادق” ورسخت لدى شعب برمته معانٍ وقيم نبيلة تحول الخاسر إلىرابح” ومن القاعدة إلى الرئاسة على أنغام الحاج “درياسة” وتكون للاعبين بمثابة الوقود لتحقيق الهدف المنشود والحلم الموعود..

فالأغنية الرياضية تكون ذات أهمية بالغة، ولقمة في الفم سائغة، سهلة الحفظ للهِمم دامغة، إذا ما توفرت على كلمات للدولالمجاورة ثم للقارات عابرة ولُحنت بإيقاع تكون فيه للعصور مسايرة، فتصبح في كل مناسبة سعيدة أو إنجاز باهر حاضرة،خاصة إذا تغنى بها فنان من العيار الثقيل بلحن رنان وبنبرات صوته على إطراب المستمعين قادرة، ولشوكة الخصوم كاسرة،ولكنها لم ولن تكون أبدا عليهم بالشتم والاستهتار جائرة !

فتاريخ الجزائر، على غرار مجالات عدة، حافل بجحافل من فنانين “منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”،أعطوا للأغنية الرياضية الهادفة حيزا من مشوارهم الفني وهذا منذ الحقبة الثورية ضد المستدمر الفرنسي الغاشم، فعلى سبيلالمثال لا الحصر، “الحاج مريزق” الذي مرر حينها عدة رسائل “مشفرة” قاصدا بها التعبئة الشعبية من خلال رائعة “يالي حبيعمل سبور يشارك في المولوديا”، والحاج محمد العنقا ودحمان الحراشي دون نسيان “السيدة نورة”: “يا رياضي لعّاب الكورة” وكذا محمد الكحلاوي الذي أطل علينا من الغرب الجزائري وراح للداء بالهزل يُداوي، ومن نفس الجيل الفنان المخضرم “الحاجرابح درياسة” الذي في كل مرة بخرجاته الممتازة يتغنى بروائع مع كل الأوقات تتماشى وفيها للكلام السوقي البذيء يتحاشىوكل من يستمع إلى أغانيه عنه الهم والغم يتلاشى، عكس أشباه “المغنيين” الذين يزرعون الحقد والكراهية بين الأندية وحينتتسرب بالصدفة مقاطعها إلى الأذان صاحبها يتغاشى !

فالأغاني النظيفة اللطيفة الخفيفة تصمد وتُحفظ لأنها تدعو للروح الرياضية والألفة ونبذ الضغائن بين الفرق وتعالج جملة منالآفات الاجتماعية كاستهلاك المخدرات والعنف في الملاعب وإرهاب الطرقات وسوء التصرفات كالاعتداء على الحكام وغيرهامن الأعمال السخيفة..

تماما كما كان الأثر الايجابي للأنشودة الدينية على التائبين والأغنية الثورية على نفسية المجاهدين وكل ما تغنى ببطولات الرجالمن مختلف المناطق والجبال على شاكلة ملحمة “حزب الثوار” بكلمات ثاقبة ألفها ولحنها “الحاج درياسة” المغوار..

يبقى لنا ونحن على بعد أميال ممدودة عن ملعب القاهرة وأياما محدودة عن موعد الحسم، إلا أن نقول للرجال: “جيبوهايالولاد”..      


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة