أفـرج عنـهـم سـاركـوزي وكلـّفـهـم دروكـــــدال بتـنـفـيـذ الإعـــــدام

أفـرج عنـهـم سـاركـوزي وكلـّفـهـم دروكـــــدال بتـنـفـيـذ الإعـــــدام

أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ”الحرب” ضد تنظيم ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، وأوفد وزير الخارجية الفرنسي في مهمة لتأمين حياة الرعايا الفرنسيين في منطقة الساحل الإفريقي، بعد اجتماع طارئ لمجلس الدفاع والأمن الفرنسي.

وقال الرئيس نيكولا ساركوزي في خطاب متلفز إلى الشعب الفرنسي أمس، أن جريمة قتل الرهينة ميشال جرمانو، 78 عاما، على يد عناصر ”الجماعة السلفية” في شمال مالي ”لن يمر بلا عقاب”، مشيرا إلى أن مقتله يؤكد ”أننا نواجه أشخاصا ليس لديهم أي احترام لحياة الإنسان”.

وجاء رد فعل الرئيس الفرنسي ساعات بعد إعلان أبو مصعب عبد الودود واسمه الحقيقي عبد المالك دروكدال أمير تنظيم ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال” عن إعدام الرهينة الفرنسي ميشال جرمانو يوم السبت كرد فعل على الهجوم الذي أودى بحياة ستة عناصر من التنظيم الإرهابي، فجر الخميس الماضي.وأعلن دروكدال في كلمة صوتية بثتها قناة ”الجزيرة” مساء الأحد؛ أن فرنسا بهجومها على أحد مراكز التنظيم الإرهابي”فتحت على نفسها بابا من أبواب الجحيم”، وقد بث التنظيم صورة الرهينة ميشال جرمانو.

وفي محاولة لوضع السلطات الفرنسية في حرج شديد إزاء سياستها السابقة مع التنظيم الإرهابي، كلف أمير ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال” عنصرين من ”سرية الفرقان” التي يتزعمها يحيى أبو الهمام، بتنفيذ حكم الإعدام في حق الرهينة الفرنسي ميشال جرمانو.ويتعلق الأمر بعنصرين خطيرين أوقفتهم سلطات مالي في فيفري 2009، قبل أن يتم الإفراج عنهم قبل أشهر، في إطار صفقة مع باريس للإفراج عن رهينة آخر يدعى بيار كامات، وهما محمد بن علي وهو من سكان الجزائر العاصمة 38 عاما، كان يشتغل سابقا في الشركة الوطنية للسكك الحديدية، كان محل العديد من أوامر القبض التي بلغتها الجزائر إلى السلطات في مالي، دون أن تقوم بتسليمه منذ توقيفه قبل تسعة أشهر، وجزائري آخر يدعى الطيب نايلي.

واعتبر ساركوزي في كلمته؛ أن عملية اغتيال الرعية الفرنسي الذي يعاني من أمراض مزمنة بعد ثلاثة أشهر من الإختطاف، حدث ”همجي ومهول” وتوعد بملاحقة منفذي الجريمة.

وفي حديثه عن مستقبل العلاقة مع ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، قال الرئيس ساركوزي إنه فرنسا ”مصممة أكثر من أي وقت مضى على مكافحة الإرهاب بأي أشكاله ودعم الدول التي كانت لها الشجاعة في مكافحة الإرهاب الهمجي”.

وباستثناء الإجراءات الوقائية التي سيتم اعتمادها لحماية الرعايا الفرنسيين في مالي، النيجر وموريتانيا لتجنب تعرضهم إلى الإختطاف، لم يكشف ساركوزي عن نتائج لقاء مجلس الدفاع والأمن، والذي سيتولى تحضير ”الخطة   الرد” على الجريمة التي قام بها تنظيم ”الجماعة السلفية للدّعوة والقتال”.

من جهته نفى وزير الدفاع الفرنسي هيرفي موران وجود أية مفاوضات مع التنظيم الإرهابي:”لم تكن هناك أدنى اتصالات” مع خاطفي الرهينة ميشال جرمانو، مشيرا إلى أن المجموعة الإرهابية التي اختطفته لم توجه أية مطالب محددة وأضاف:”لقد رفضت أدنى اتصالات معها لإيصال الأدوية التي طلبها للعلاج من مرض القلب الذي يعاني منه”.وكشف الرئيس الفرنسي؛ أن مسؤولي التنظيم الإرهابي رفضوا الدّخول في أية اتصالات مع السلطات الفرنسية مهما كانت المبررات، وهذا على خلاف مع حدث -كمال قال- مع الرهينة الفرنسي بيار كامات الذي تم الإفراج عنه بمجرد تنفيذ مطالبهم، وهي تحرير أربعة مساجين من تنظيم ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، كانوا معتقلين في سجون باماكو ومنهم جزائريان.وفي حديثه عن الهجوم الفاشل الذي نفذ الخميس الماضي ضد أحد مراكز التنظيم الإرهابي شمال مالي مع القوات الموريتانية؛ قال ساركوزي أن الغرض منه كان محاولة انتشال الرهينة ميشال جرمانو من ”موت محتوم”، وأكد أن السلطات الفرنسية لم تدخر جهدا من أجل إنقاذ حياته، ”رغم أنه لم يكن لدينا أي دليل منذ شهر ماي الماضي بأنه لا يزال على قيد الحياة”.

من الدّعم إلى الحرب ..بيار كامات كان البداية!

يأتي إعلان السلطات الفرنسية شن ”حرب” ضد تنظيم ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال” لتنهي فترة ”حياد إيجابي”، اعتمدتها باريس طيلة السنوات الماضية مع التنظيم الإرهابي، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تعزيز نفوذه في منطقة السّاحل.

لم يكن قرار تنظيم ”الجماعة السلفية” بإطلاق سراح الرهينة الفرنسي بيار كامات مفاجئا للكثير من الأوساط المتابعة للملف، لأن مؤشرات ”الحياد الإيجابي” للحكومة الفرنسية كانت واضحة على أكثر من مستوى، إلى درجة دفعت الرئيس المالي أمادو توري ”الموالي سياسيا لفرنسا” إلى إطلاق صفة ”سلفيون” على عناصر التنظيم الإرهابي.

وذهبت باريس في سياسة ”الحياد الإيجابي” مع قيادة التنظيم الإرهابي إلى حد الضغط على حكومة باماكو لإطلاق سراح أربعة إرهابيين، كانوا قد أوقفوا مطلع سنة 2009، منهم جزائريان أخلي سبيلهم جميعا في صفقة تمت مع التنظيم الإرهابي لإطلاق سراح الرهينة بيار كامات.

وكان تنظيم ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال” منح الحكومة الفرنسية بداية العام الجاري، مهلة 20 يوما لإطلاق سراح أربعة مسلحين يوجدون في سجون باماكو وإلا أعدم الرهينة الفرنسي الذي تعرض للإختطاف على يد مجموعة مسلحة من فندقه بمنطقة ميناكا شمال مالي يوم 26 نوفمبر الماضي.

ويرأس كامات ”61 عاما” جمعية محلية في منطقة الفوج شرق فرنسا، ويزور عادة مالي بصفة مستمرة لاشتغاله في زراعة نبتة تستخدم لعلاج الملاريا، لكن مراجع أخرى أشارت إلى أن كامات ليس في الواقع إلا أحد ضباط جهاز الإستخبارات الفرنسية، المكلفين برصد تحركات التنظيم الإرهابي شمال مالي.

عاقبـــــــة من يلعب بالطــــّاعون!

تعهد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بدعم ”الدول التي تحارب الإرهاب الهمجي بشجاعة”، وقال إن بلاده مصمّمة على مكافحة الإرهاب بمختلف أشكاله ومظاهره كأول رد فعل له على مقتل الرهينة ميشال جرمانو.اللّغة الجديدة التي تبناها الرئيس الفرنسي جاءت متناسقة مع شعور الصدمة الذي هز الرأي العام الفرنسي، بعد إعلان التنظيم الإرهابي إعدام الرهينة الفرنسي ميشال جرمانو 78 عاما، والذي يعاني من أمراض مزمنة وكان طلب الحصول على الدواء دون أن يتحصل عليه.فهل قررت باريس الطلاق مع سياسة ”الحياد الإيجابي” إزاء التنظيم الإرهابي في منطقة الساحل؟ وهل تعتزم فرنسا شنّ عملية انتقامية ضد التنظيم الإرهابي، لتدارك العملية الفاشلة التي أودت بحياة الرهينة كامات؟يعتقد الكثير من المحللين؛ أن مصالح باريس في المنطقة أكثر من حياة ميشال جرمانو أو غيره، بدليل أن سياسة ”الحياد الإيجابي” كانت دائما محور إستراتجيتها في المنطقة، للحفاظ على ولاء نظام أمادو توري الهش خاصة في شمال مالي. وليس سرا الإشارة هنا؛ إلى أن الدور الذي قام به نظام أمادو توري في إيصال أموال الفدية ”أكثر من 23 مليون أورو”، مقابل تحرير الرهائن الأوربيين منذ فيفري 2003 كان بدعم وتأييد سياسي ودبلوماسي واضح من الحكومات المتعاقبة في فرنسا.

وعندما تلجأ دولة أوربية مثل فرنسا إلى الصمت عن عمليات تمويل الإرهاب بشكل مفضوح، وعندما تمارس حكومة باريس ضغوطا لتحرير إرهابيين، وعندما تغرق فرنسا في اللعب بطاعون الإرهاب، فإنها حتما ستقع ضحية له في يوم من الأيام، لأن الإرهاب لا يعرف معنى للصداقة أو الحياد!

صحيح شيء مؤسف ما حدث لفرنسا مع قصة ميشال جرمانو، ولكن الجزائر تعيش يوميا العشرات مثل حالات جرمانو وأسوأ، دون أن تجد السند الخارجي، بل بالعكس وجدت في فرنسا حليفا غير طبيعي للإرهاب، والدليل أن المساجين الذين طلبتهم الجزائر من مالي منذ توقيفهم في فيفري 2009، أطلقت سراحهم باماكو وهم الذين نفذوا عملية إعدام الرهينة الفرنسي..والفاهم يفهم!

500 عنصر من ”القاعدة” ينشطون في منطقة السّاحل

قال وزير الدفاع الفرنسي هيرفي موران؛ أن عدد المسلحين في منطقة السّاحل الذين ينشطون تحت لواء ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، قد قفز من 150 عنصر مسلح قبل سنوات، إلى نحو 400 وحتى 500 عنصر مسلح حاليا.وذكر الوزير الفرنسي في تصريح لإذاعة فرنسا الدولية أمس، أن عناصر ”كتيبة الساحل” مصممون على خوض ”حرب مقدسة وقد رفضوا عبر كل الطرق المباشرة أو غير المباشرة فتح قنوات اتصال معنا”.وبرّر الهجوم الذي شاركت فيه القوات الفرنسية لدعم الوحدات الموريتانية شمال مالي، بوجود معلومات عن هجوم مرتقب ضد قاعدة عسكرية موريتانية بمشاركة 150 عنصر من التّنظيم المسلّح، الأمر الذي تطلب حسبه شن ”عملية وقائية”، وهي العملية التي شاركت القوات الفرنسية في جزء منها.

باجولي يؤكد:”كامات ضابط استخبارات مستقر في شمال مالي لمراقبة نشاط الإرهابيين

كشف المنسق العام للإستعلامات العامة بالرئاسة الفرنسية والسفير الفرنسي السابق بالجزائر برنارد باجولي، عن حقيقة الرعية الفرنسية ”بيار كامات” الذي أفرج عنه تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال مؤخرا، بعد ثلاثة أشهر من الإختطاف، وقال في جلسة علنية للجمعية العامة الفرنسية أن ”كامات” هو عميل مخابرات لجهاز الأمن الخارجي ” DGSE”، وكان في مالي في مهمة رسمية لمراقبة الجماعات الإسلامية في منطقة الساحل.

وفي هذا الشأن؛ قال الموقع الإخباري الفرنسي ”باكشيش أنفو”؛ أن الرهينة الفرنسية المختطف من طرف تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال ”بيار كامات” في 26 نوفمبر المنصرم، والذي أفرجت عنه بعد إخلاء حكومة المالي سبيل أربعة إرهابيين، من بينهم جزائريان، ما هو إلا عميل لجهاز المخابرات الفرنسية يتواجد بالمالي منذ سنة 2008، في مهمة رسمية تتمثل في مراقبة تحركات الجماعات الإسلامية الإرهابية، خاصة تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وأكد الموقع  الفرنسي أن الرهينة مخبر استعلاماتي مختص تتبع الجماعات الإرهابية، ونسب ذلك للسفير الأسبق لفرنسا بالجزائر برنارد باجولي، الذي خاطب نواب لجنة الدفاع العسكري بالجمعية العامة الفرنسية في جلسة 27 جانفي الفارط قائلا:” بيار كامات كان في مهمة سرية لمراقبة تحركات الجماعات الإرهابية بالسّاحل”.

فرنسا تنجح لأول مرة في اختراق تنظيم ”الجماعة السلفية

تعود أولى محاولات المخابرات الفرنسية التوغل ضمن الجماعات الإسلامية المسلحة إلى سنة 1991، عندما أوفدت الفرنسي ديدي روجي لدعم المتشددين ”الجبهة الإسلامية للإنقاذ” بالأسلحة، قبل أن تعتقله مصالح الأمن الجزائرية وتزج به في غياهب السجن.وفي سنة 1996 وأمام بروز أزمة بشأن مصير الرهبان الفرنسيين المختطفين من طرف أمير ”الجماعة الإسلامية المسلحة” أبو عبد الرحمان أمين جمال زيتوني، نشب صراع بين جهاز مديرية مراقبة الإقليم مع المديرية العامة للأمن الخارجية، بشأن من يخترق الأول ”الجيا”، وقد انتهى الصراع بنحر الرهبان السبع وفشل المخابرات الفرنسية في الإقتراب من قيادة التنظيم الإرهابي، قبل أن تنجح منذ أواخر العام الماضي في الحصول على معلومات مستمرة، بشأن مركز تواجد العميل الفرنسي وتنقلات قيادة ”إمارة الصحراء”.

بعد إعدام تنظيم دروكدال للرعية، واغي عابدين لـ ”النهار”:

جرمانو كان ينوي القضاء على الأمّية في القرن الإفريقي والإرهابيون لن يجنوا شيئا من العملية

بدا واغي عابدين متأثرا كثيرا بحادثة إعدام صديقه ومرافقه في عملية الإختطاف ميشال جرمانو، التي علم بها عن طريق وسائل الإعلام، وعبّر عن تأسفه الكبير لفقدان صديق حميم ورجل سخّر ما بقي من حياته لعمل الخير، ونشر العلم والمعرفة، من خلال مدرسته بشمال النيجر التي كان ينوي توسيع نشاطه فيها لمحاربة الجهل والأمية في القرن الإفريقي، وتحويلها إلى مدرسة متنقلة لفائدة البدو الرحل.

وقال عابدين ” 39 سنة” الذي اختطف مع ”جرمانو” من طرف الجماعة الإرهابية المرتبطة بالتنظيم المسمى القاعدة في شمال إفريقيا، قبل أن يخلى سبيله، ليتفادى التنظيم الإحتكاك مع جماعة ”التوارڤ”، في اتصال مع ”النهار”، أن الإرهابيين لن يستفيدوا شيئا من الحادثة وستشعل عنهم نار الغضب من طرف الأفارقة الذين يرون في ”جرمانو” منقذهم من الأمية والجهل، في وقت تخلت فيه عنهم حكوماتهم لضعف الإمكانات.

وأكد الجزائري الذي يعمل ”كلونديستان” متخصص مع السياح؛ أن ”جرمانو” حدثه قبل اختطافهما أنه سيعود إلى الجزائر ليقضي عطلة العام الجديد في تمنراست، التي يحب سكانها حد النخاع وأشاد له بالحكومة الجزائرية.وقال عابدين أن التنظيم الإرهابي بإعدامه لرجل مسن وفاعل خير كـ ”جرمانو” يخسر حتى المتعاطفين معه، الذين يضمنون لهم الحماية في بعض القبائل الإفريقية التي تستقر بشمال النيجر، كونهم منتفعين كثيرا من ”جرمانو” وأمثاله.وتمنى واغي عابدين الصبر لذوي صديقه، ودعا الحكومتين الجزائرية والفرنسية التصدي وبحزم للإرهاب الأعمى وتطهير البلاد منهم، بعد أن  أكدوا من خلال هذه العملية وغيرها من العمليات التي سبقت، كإعدام الرهينة الإنجليزي، أنهم مصاصوا دماء ”حڤارين” أيديهم دائما على الغلابة والعزل.

للإشارة واغي عابدين شاب من تمنراست يمتلك سيارة ”تويوتا” تكفل بنقل جرمانو والتجول في شمال النيجر لتفقد المدرسة الخيرية التي يملكها الرجل رفقة آخرين، وأثناء تنقلهم اعترضت سبيلهم جماعة إرهابية اختطفتهما وعصبت عينيهما، قبل أن تفرج عن الجزائري بعد يومين فقط وتحتفظ بالفرنسي ميشال جرمانو الذي أعدمته ليلة أمس الأول، كما أعلن التنظيم الإرهابي على ذلك، على خلفية الهجمات التي تشنها فرنسا لتحرير”ميشال” في عملية توحي أن الغارات الفرنسية قد أصابت بعض أهدافها، فارتبك الخاطفون وأعدموا الرهينة ”ميشال” قبل الموعد المحدد.

فوزي حوامدي 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة