أمن قسنطينة يفتح ملفات فساد مع الوزير الأسبق عبد المالك بوضياف

أمن قسنطينة يفتح ملفات فساد مع الوزير الأسبق عبد المالك بوضياف

مثل يوم الخميس أمام محققي مصلحة الشرطة الاقتصادية والمالية

التحقيقات تركز على مشاريع قسنطينة عاصمة الثقافة العربية ودعم مصانع الأدوية وأخرى

كشفت مصادر متطابقة أن الوزير الأسبق للصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، عبد المالك بوضياف، قد مثل، أول أمس الخميس، أمام إطارات الضبطية القضائية لأمن ولاية قسنطينة، أين سماع أقواله على محاضر رسمية من طرف محققي مصلحة الشرطة الاقتصادية والمالية في سياق تحقيق أمني ابتدائي، بناء على إنابة قضائية أصدرتها النيابة العامة للمحكمة العليا.

وقالت مصادر “النهار” إن المحققين ركزوا خلال التحقيق مع الوزير الأسبق بوضياف على عدة قضايا تخص الفترة التي أشرفها فيها على تسيير الجهاز التنفيذي لولاية قسنطينة، وهي ثاني مرة يتم فيها التحقيق معه بصفته أحد ولاة الجمهورية، بعد التحقيق معه كوال بوهران، في ملف المدير العام للأمن الوطني الأسبق، اللواء المتقاعد عبد الغاني هامل.

وحسب ما توفر من معلومات، فإن التحقيقات تطرقت إلى عدة ملفات أثارت جدلا كبيرا على المستويين المحلي بمدينة الجسور المعلقة والوطني، كان أهمها الغلاف المالي الضخم الذي تم صرفه خلال مشاريع تحضيرات تظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015 ” والمقدر بـ 7 آلاف مليار سنتيم والفواتير “المنفوخة” التي تم بها تبرير مشاريع ترقيع واجهات الشوارع الرئيسية للمدينة، بالإضافة إلى مبلغ 160 مليون أورو أنجزت به قاعة العروض الكبرى “زينيث” التي أطلق عليها فيما بعد اسم “أحمد باي”، وهي تكلفة مبالغ فيها مقارنة بمشاريع مماثلة تم تشييدها في دول أخرى.

واشتهرت الفترة التي تولى فيها الوالي والوزير الأسبق للصحة والسكان بعديد عمليات الترحيل، منها عملية ترحيل سكان حي “رحماني عاشور” المعروف بـحي “باردو” المتواجد في عمق المدينة القديمة، إلى سكنات جديدة في “علي منجلي”، إلا أن الجدل كان قائما بالنسبة لمشروع تشييد “الأبراج” على الوعاء العقاري والذي أعلن عنه عبد المالك بوضياف في جلسة عمل رسمية، غير أنه سرعان ما أفل هذا المشروع وتوقف الحديث عنه في ظروف اكتنفها الغموض، ليتم انجاز مشروع الحديقة العمومية على ضفاف وادي الرمال قرب ذات الموقع بغلاف مالي تجاوز 360 مليار سنتيم، لكن أجزاء من الحديقة لم تسلم إلى حد الآن بسبب بعض العيوب التقنية لتواجدها بمنطقة انزلاقات.

ولم تتوقف تحقيقات رجال الضبطية عند هذا الحد، بل طالت عدة قرارات وعمليات ترحيل مست جيوب عقارية هامة، على غرار قرار تحويل “الفيراي” المتواجد في منطقة قطار العيش الذي أثار ضجيجا كبيرا في المدينة إلى مدينة عين اعبيد، خاصة بعد الإعلان عن إقامة مركب رياضي ضخم يضم ملعبا يتسع لأكثر من 80 ألف متفرج وقاعة أولمبية وملاحق أخرى وتم حينها تحضير المجسم لهذا المشروع من طرف مكتب دراسات تم تعيينه دون المرور على الإجراءات القانونية المعمول بها، لكن هذا المشروع خفت الحديث عنه تدريجيا ليمحى من ذاكرة سكان المدينة، ناهيك عن مشروع ” التيليفيريك ” الذي توقف تماما، بعد أن ثبت أن المشروع ولد فاشلا بعد صرف 36 مليار سنتيم لأجل انجازه وربط وسط المدينة انطلاقا من شارع “طاطاش بلقاسم” بحي “الفوبور” مرورا بالمستشفى الجامعي “ابن باديس”، وبعد أقل من 3 سنوات فقط من وضعه تحت الخدمة ظهرت عليه عيوب كثيرة أدت إلى إخضاعه مرارا لإصلاحات تقنية خاصة على مستوى المحطة 2 بالمستشفى الجامعي، ليتوقف بعدها بصفة نهائية إلى غاية كتابة هذه الأسطر.

أما المشروع “الحلم” الذي سعى عبد المالك بوضياف لتحقيقه خلال ولايته على قسنطينة ثم وزيرا للصحة، فكان تحويل قسنطينة إلى قطب صناعي للأدوية من خلال تشجيع العديد من مخابر الأدوية واستفادة أصحابها من امتيازات عقارية ومالية كثيرة وضخمة لأجل تغطية الحاجيات الوطنية من مختلف الأدوية وإمكانية تصديرها إلى دول إفريقية، إلا أن هذا المشروع تبخر مع الأيام دون أن يحقق أهدافه، والأخطر من ذلك تشجيع إنتاج الدواء الذي تحوّل لاحقا إلى “مكمل غذائي” موجه لمرضى السكري “رحمة ربي” الذي خصص له غلاف مالي قدر بـ 300 مليار سنتيم، وهو المكمل الغذائي الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط الطبية التي أعلنت رفها المطلق لتسويقه لأسباب وأخرى .

وفي قطاع الصحة دائما، عرف المستشفى الجامعي ابن باديس عدة تجاوزات على غرار مشروع إنجاز بناية جديدة داخل أسوار المستشفى وتخصيصها كمركز لمكافحة مرض السرطان وغلق مصلحة الولادة والشبهات التي طالت صفقات تهيئتها وتجهيزها.


الرابط : https://www.ennaharonline.com/?p=908794

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة