أمهات الإرهابيين …جانب آخر من المأساة الوطنية,والدة إرهابي: ابني رحل و لن يعود و الله يحفظ أبناء الجزائر

أمهات الإرهابيين …جانب آخر من المأساة الوطنية,والدة إرهابي: ابني رحل و لن يعود و الله يحفظ أبناء الجزائر

شكل إلغاء المسار الانتخابي لسنة 92 بداية أزمة دامية ضربت الجزائر و دامت قرابة عشرين سنة، عانت خلالها العائلات الجزائرية من فراق الأحبة سواء بالجيش و أعوان الأمن أو في الصف الآخر من الإرهابيين و المتشددين الإسلاميين، و لمعرفة أراء عائلات من اختار لغة السلاح و العنف وسيلة لرفض توقيف الانتخابات، زرنا بعض عائلات الإرهابيين و رصدنا آراءهم من توجه فلذات أكبادهم.  

ابني لم يمت رضيعا لأنساه…
ابني رحل و لن يعود و الله يحفظ أبناء الجزائر

كانت بداية جولة “النهار” من الشارع الشعبي القاضي بقلب مدينة تيزي وزو حيث تقطن عائلة الإرهابي “ن.مهدي” الذي تم القضاء عليه أواخر سنة 97، استفسرنا من الجيران عن مسكن العائلة فدلنا أحد الأطفال عليه، طرقنا الباب ففتحت لنا عجوز طاعنة في السن، شاحبة الوجه و أثار المرض بادية على وجهها، عرفناها من نكون فدعتنا للدخول، و ما إن جلسنا حتى بدأت تحكي لنا تفاصيل حياة”مهدي” حيث أخبرتنا أنه كان شابا عاديا يتاجر في “الطراباندو” و كان دائم السفر للمغرب و فرنسا للتبضع، حتى سنة 95 حيث ظهرت عليه بعض المظاهر السلوكية الجديدة، بعد أن أصبح دائم التردد على المسجد إلى أن طالت غيبته عن المنزل لتعلم العائلة بأن ابنها قد التحق بالجماعات الإرهابية و من يومها بدأت رحلة العذاب بالنسبة للسيدة “حورية” حيث تعرضت لعدة أزمات صحية بسبب خوفها على ابنها و على العائلة كلها، و أصيبت بمرض الضغط الدموي الذي أنهك جسدها النحيف. و سألناها إن كان الوقت ساعدها على نسيان مهدي بعد 11 سنة فأجابتنا بصورة عفوية ” ابني لم يمت رضيعا لأنساه لقد مات و هو في عز شبابه لم يتجاوز 29 سنة”، و شرعت تروي لنا كيف فقدت الأعياد نكهتها منذ التحاق الشاب مهدي بالإرهاب و تحوله إلى “حاج بريد”، كما كان يكنى في الأوساط الإرهابية. و الذي تم القضاء عليه في كمين للدرك الوطني سنة 97 و دام اشتباكه مع قوات الدرك أكثر من 4 ساعات بمنطقة “جسر بوجي” شرقي العاصمة تيزي وزو. تركنا خالتي حورية و هي تقول تدعو لشباب الجزائر” ابني رحل و لن يعود و الله يحفظ كل أبناء الجزائر”.

علجية والدة إرهابيين: الإرهاب أشد من زلزال 21 ماي…
ليتني مت في حرب التحرير كي لا أعيش ما حدث بالجزائر

خالتي علجية سيدة في العقد السادس من العمر، كم عائلة فقيرة تشتغل كعاملة نظافة بأحد المؤسسات بتيزي وزو، والدة لإرهابيين، التقيناها بالطريق هي عائدة إلى منزلها المتواضع الكائن بحي “لي باراك” القصديري، و ما إن تقربنا منها و سألناها عن أحوال ابنها “عبد الحكيم” فردت علينا “هل من أخبار سارة من عنده ؟” و ما عرفنا بأنفسنا حتى أخذت تشجب الإرهاب و تقول “لقد لعبوا بأذهان أبنائنا الأبرياء و خدروا عقولهم” لتسرد على مسامعنا كيف استغلت بعض الأطراف ابنيها عبد الحكيم و كمال، و قالت لنا أن حياتها تحولت إلى جحيم بعدما التحق الشابين اليتيمين بمعاقل الإرهابيين و هما في سن مبكرة، و فقدت الحياة طعمها في نظر السيدة علجية التي أصبحت على حد تعبيرها تخاف العزلة و الموت رغم ذلك احتفظت بأمل أن يعود ابنيها و تحضنهما إلى صدرها إلى أن صعقت ذات يوم من عام 99 بنبأ قضاء قوات الجيش على ابنها كمال، و عن ابنها عبد الحكيم الذي لا يزال في معاقل الإرهاب، أكدت لنا أنها تعاني كثيرا بمجرد التفكير فيما يقوم به ابنها، و أنها تتمنى أن يرجع إلى البيت و أن يعوضها على كل الأوقات التي عانت فيها من الوحدة و الحزن و الحرمان من فلذات الكبد و بلغة حزينة و نبرات صوتية خافتة قالت “تمنيت لو أنني مت أثناء حرب التحرير حتى لا أعيش مأساة الجزائر”

والدة تائب: “بكيت بحرقة شديدة لما لقيته و احتضنته بشدة، لكن هو لم يذرف و لو دمعة واحدة”
توجهنا لقرية ” تيميزار لغبار” التي تبعد بخمسة كلم من مدينة تيزي وزو للقاء السيدة “فاطمة” والدة الإرهابي التائب “بوعلام ح” فوجدناها بجبة قبائلية، أدخلتنا قاعة الضيوف ببيتها المتواضع أخذت تروي لنا حكايتها مع الإرهاب الذين أرغموها على ترك قريتها “بومهالة” بسيدي نعمان بعد أن التحق بها طفلها “بوعلام” الذي لم يبلغ عمره 16 سنة، و بنبرة الحسرة و الأسى قصت لنا و بالتفصيل معايشتها لفراق الابن الصغير لمدة تزيد عن العشرة سنوات إلى غاية لقاء أول جمع بينهما بمقر الفرقة المتنقلة للشرطة القضائية بتيزي وزو، بعد أن سلم نفسه للأمن في عام 2004 و سكتت برهة لتقول ” بكيت بحرقة شديدة لما لقيته و احتضنته بشدة، لكن هو لم يذرف و لو دمعة واحدة”ثم أضافت “لا أطلب شيء من الدنيا المهم أن ولدي رجع لأحضاني و الله يهدي كل من لا يزال يحمل السلاح لإخوانه”   

العائلة تنكر انخراطهما
“محمد” و “عز الدين” فرا للخارج بعد تورطهما في أعمال إرهابية
ولدى زيارتنا لعائلة “محمد” و “عز الدين” بمدينة تيزي وزو بعدما وصلتنا أخبار عن تورطهما في أعمال إرهابية منذ 99، و بعدما انكشف أمرهم لدى الشرطة قررا الفرار و الوجهة كانت هولندا بوثائق مزورة و بعد أسبوعين دخلا التراب البريطاني حيث يقيمان إلى غاية البوم و يمارسان التجارة، و رغم أن والد الشابين يشتغل محقق رئيس بالشرطة القضائية إلا أن الولدان اختارا الصف الآخر و تسببا في مشاكل كبيرة للوالد.
طرقنا الباب فأجابتنا إحدى شقيقات الإرهابيين، و بعد تقديم أنفسنا رحبت بنا رغم أن أختها رفضت استقبالنا و قالت لنا بلغة غضة “لسنا معنيين بالأمر” – تقصد عائلات الإرهابيين-
لكن أختها “لامية” أصرت على الحديث معنا و قالت “هي فرصة لتصحيح المعلومات” وقررت أن تفهمنا أن أخويها كان لديهما مشكل مع العدالة و لما قاطعتها و قلت “على علاقة بالإرهاب” أجابت بالنفي و أكدت لنا أن الأمر دام أكثر من سنة ثم قرر محمد و عز الدين مغادرة الوطن دون الكشف عن مكان تواجدهما.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة