إعــــلانات

“أميار”.. من صندوق الانتخاب إلى محاكم الحساب

“أميار”.. من صندوق الانتخاب إلى محاكم الحساب

أكثر من 350 رئيس بلدية ومنتخب محلي أمام العدالة خلال سنة واحدة

 بعد أقل من سنتين من توليهم زمام رئاسة أو عضوية المجالس البلدية، أصبحت المحاكم الجزائرية مزارا وبصفة يومية للمنتخبين الجدد من خلال القضايا التي تورطوا فيها والتي أدخلت العديد منهم السجن، فيما ظل البعض تحت الرقابة القضائية والمتابعات، بتهم الشتم والسب والتهديد واستغلال النفوذ، بالإضافة إلى التزوير واستعمال المزور والرشوة  .استقبلت المحاكم الجزائرية أكثر من 350 رئيس بلدية ومنتخب تم إحالتهم على القضاء بتهم تتعلق أكثرها بالتلاعبات بميزانية قفة رمضان من خلال عقد صفقات مشبوهة مع متعاملين غير قانونيين، حيث لم يستفد من هذه القفة غير هؤلاء الأميار وأقاربهم من غير مستحقيها، بالإضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بالتزوير واستعمال مزور في منح قطع أراض أو رشاوى.

قفة رمضان تسوق أميار ومنتخبين إلى أروقة المحاكم

ففي تيارت، التمست النيابة العامة لدى محكمة ذات الولاية 7 سنوات سجنا نافذا في حق رئيس بلدية فرندة الحالي، على ضوء تورط هذا الأخير في قضية إبرام صفقات مشبوهة تخص قفة رمضان، كما تم التماس نفس العقوبة على نواب بنفس المجلس والتماس عامين حبسا في حق متهمين آخرين منهم أحد الممولين، في الوقت الذي شهدت مختلف المحاكم على المستوى الوطني العشرات من القضايا المتعلقة بقفة رمضان بسبب سوء التسيير والتوزيع من قبل الأميار الذين يعتمدون في توزيعها دائما على «المعريفة والبني عميس». وفي السياق داته، أمر قاضي التحقيق الغرفة الثانية لدى محكمة سوق أهراس، بإيداع المسمى «ح.عز الدين» في عقده الرابع، وهو عضو بالمجلس الشعبي البلدي ببلدية سيدي فرج الحدودية في سوق أهراس، رهن الحبس المؤقت بمؤسسة إعادة التربية بولاية ڤالمة، بعد أن وجه له جناية المتاجرة في الذخيرة من الصنف الخامس من دون رخصة من السلطة المؤهلة قانونا وجنحتي التهريب والمتاجرة في المخدرات، هذه القضية جاءت بناء على معلومات مؤكدة مفادها أن المشتبه فيه يقوم بإخفاء المخدرات وخراطيش للصيد بمسكنه في طور الإنجاز الكائن ببلدية سيدي فرج التابعة لدائرة المراهنة، أين تم العثور على ثلاث صفائح من المخدرات (كيف معالجيقدر وزنها بـ 280 غرام، زيادة على ضبط 549 خرطوشة صيد ذخيرة حية عيار 16 ملم و07 خناجر.

منح استفادات مشبوهة والتزوير واستعمال المزور

واستقبلت محكمة بوشقوف هي الأخرى، ملف قضية البناء الريفي ببلدية المشروحة بسوق أهراس، حيث توبع فيها ما يزيد عن 30 متهما من موظفي البلدية، أين تم الاستماع إلى عدة أطراف منهم ممثل عن غرفة الفلاحة، ممثلة عن البناء والتعمير ببلدية المشروحة، حيث قاما بالمعاينة والإمضاء في محضر المعاينة، ومن ضمن التهم التي وجهت إليهم سوء استغلال الوظيفة، التعسف في استعمال السلطة، تبديد المال العام، التزوير واستعمال المزور في محررات رسمية ومنح صفقات مشبوهة. كما استدعى قاضي التحقيق بمحكمة الشلف، أول أمس، رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية عين مران بالشلف، للتحقيق معه على خلفية تورطه منذ توليه هرم البلدية بعد متابعته بتهمة التزوير واستعمال المزور في محرر رسمي خاص بشهادة ميلاد تعود إلى جده الذي قام بضمها في ملف استخراج الجنسية، وهذا حسب ذات المصادر بغرض الترشح في الاستحقاقات المحلية للعهدة الفارطة، إلا أن التحقيقات الأمنية المعمقة أثبتت صحة وجود التزوير والاستعمال المزور قبل أن يتم توجيه التهمة للمير. فيما أوقفت مصالح ولاية تلمسان، رئيس المجلس الشعبي لبلدية بني خلاد دائرة هنين شمال الولاية، عن مهامه رفقة نائبه لإصداره شهادات الحيازة الخاصة بأوعية عقارية وأراضي يعود أصل ملكيتها إلى الدولة، بينما أصدر المسؤول المعني شهادات بذلك لفائدة عدد من الأشخاص، كما وجهت للمير  تهمة الاعتداء على الأملاك العمومية، وكشفت تحقيقات مفتشية الولاية عن قيام المنتخبين بتوزيع عشرات القطع في بلديات هنين وبني خلاد وسوق الثلاثاء ومرسى بن مهيدي لفائدة أشخاص من أصحاب النفوذ ومنتخبين ورجال أعمال وشخصيات محلية نافذة. كما فتح قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة لدى محكمة الحراش أيضا، قضية رئيس المجلس الشعبي البلدي الحالي لبن عكنون المدعو «ب.ك» بعد أن تم تكييف القضية على أساس جناية التزوير واستعمال المزور في محررات رسمية من قبل نيابة محكمة بئر مراد رايس، وذلك على خلفية ارتكابه لخروقات وتجاوزات من خلال تحريره لعدة مداولات مزورة تقضي بإلغاء قرار مندوبية أعضاء منتخبين دون إستشارة أعضاء المجلس.

الرشوة.. أولى مهام شيخ البلدية

تمكن عناصر فصيلة الأبحاث للمجموعة الإقليمية للدرك الوطني بتبسة، من الإطاحة برئيس بلدية مرسط في حالة تلبس أثناء تقاضيه رشوة بقيمة 50 مليون سنتيم. الوقائع جرت مع أحد المهاجرين الذي حاول إقامة مشروع بناء محطة لتوزيع الوقود، وقد صعب عليه «المير» منحه رخصة البناء، وبعد عدة محاولات انتهت بطلب مزايا غير مستحقة، وأثناء ذلك لجأ المغترب إلى فصيلة الأبحاث للدرك الوطني والذين نصبوا للمير كمينا محكما عند مخرج المدينة بعد قيامهم بجميع الإجراءات منها تصوير الأوراق النقدية، إلى أن تم توقيف رئيس البلدية في حالة تلبس وهو يقبع حاليا وراء القضبان. وفي قسنطينة عالجت مصالح الأمن قضية ضلوع نائب رئيس بلدية قسنطينة المكلف بالنظافة والتطهير وحماية البيئة في قضية بجنحة عرض مزية غير مستحقة وشريك، أين تم توقيف الشريك «ب.ح.ع» بإحدى مقاهي حي 5 جويلية، فيما تم توقيف نائب رئيس البلدية «ع.ع.ر» 33 سنة وهو طبيب عام، من طرف عناصر البحث والتحري للشرطة القضائية بالأمن الولائي، مع حجز المبلغ المتفق عليه مع الضحايا المقدر بـ 85 مليون سنتيم لتمكينهم من الحصول على صفقات التنظيف. كما عرفت أيضا ولاية برج بوعريريج توقيف رئيس بلدية خليل شرق الولاية ونائبه الأول وكذا النائب الأول لبلدية بئر قاصد علي في سلسلة التحقيقات في صفقات مشبوهة وتبديد للمال العام ومخالفات وقعت ببلدية بئر قاصد علي التابعة إقليميا لدائرة بئر قاصد علي شرق ولاية برج بوعريريج، هؤلاء تم توقيفهم في شهر أكتوبر من سنة 2013، ليتم التحقيق معهم في إمكانية قيامهم بإمضاءات على وثائق مخالفة للقوانين. وشملت التحقيقات كذلك 07 موظفين ببلدية بئر قاصد.

التحريض والشتم و«الحڤرة».. أهم التهم الموجهة للمنتخبين الجدد

وشهدت هذه العهدة الانتخابية عدة متابعات قضائية ضد عدة منتخبين كانت معظمها تتعلق بالسب والشتم، تم خلالها توقيف عضوية المنتخبين إلى غاية صدور الحكم النهائي بالبراءة، وفي تلك الحالة يتم استرجاع العضوية تلقائيا طبقا للمادة 40 أو إدانة المنتخب، وبالتالي تعويضه بمنتخب ثاني من القائمة هؤلاء تحفظيا، كما تم متابعة منتخب من بلدية الولجة بتهمة التحريض عندما أقبل مواطنون على غلق الطريق الوطني، بالإضافة إلى توقيف عضوية نائب رئيس بلدية جميلة بعد شكوى حركتها ضده موظفة في إطار عقود ما قبل التشغيل بتهمة الضرب، كما تم توقيف نائب رئيس بلدية سابق عن حزب الأرندي ببلدية عين السبت بعد دعوة حرّكها ضده رئيس البلدية بتهمة السب،في حين امتثل نائب آخر أمام العدالة بتهمة السب الموجه لفرد، وببلدية آيت تيزي تم توقيف عضوية منتخب بعد شكوى حركها ضده مواطن بتهمة الاعتداء والضرب، فيما لم يتم تسجيل أية متابعة قضائية بتهمة تبديد المال والفساد، كون المجالس البلدية لا تزال في بدايتها. كما أدانت محكمة فرندة بتيارت «مير» بلدية الشحيمة بـ 6 أشهر حبسا نافذة وغرامة مالية قدرها 10 ملايين بتهمة توجيه شتائم لعضو معه في المجلس، مما جعل هذا الأخير يرفع شكوى ضده، وأحيل الملف على العدالة التي قضت بإدانته بالحبس النافذ.

 

 

 

رابط دائم : https://nhar.tv/2Vh5w