«أنت إيسكرو يا ياريشان.. كليتو دراهمي وجيتو للعاصمة»!

«أنت إيسكرو يا ياريشان.. كليتو دراهمي وجيتو للعاصمة»!

المتهمون باختطاف الطفل ياريشان يتراجعون عن اعترافاتهم خلال المحاكمة.. وسعيد «الميڤري» ينفجر خلال المحاكمة:

 محمد ياريشان: «الجناة طلبوا فدية بقيمة 4 ملايين أورو.. وأمهلونا 3 أيام قبل نزع كلية ابني»

لم تأت محاكمة المتهمين في اختطاف الطفل القاصرّ «أمين ياريشان» بالجديد، أمس، أمام محكمة الجنايات بالدار البيضاء، نظرا للجّو الذي صنعه النّكران القاطع للمتهمين، وعلى رأسهم المتهم الرئيسي المدعو «أ.ي.سعيد» المعروف باسم «سعيد الميڤري»، صاحب 47 عاما.

تراجع جميع المتهمين عن أقوالهم خلال مجريات التحقيق، خاصّة بعدما نفى والد الطفل محمد ياريشان علاقته ومعرفته المسبقة بـسعيد الميڤري، موجّها أصابع الاتهام مباشرة إلى صديقه «المحبوب» وصديق العائلة المتهم أ.ب.لمين تاجر الملابس، باختطافه فلذة كبده من أحضانه.

وخيانة «العشرة» و«الملح» اللذين جمعتهما لسنوات طوال، خاصة بعدما قال عنه ياريشان: إن «لمين» كان يأوي المتهم «سعيد الميڤري» في شقة بالعاشور من دون علمه، وهو المنزل الذي كان محمد ياريشان على خلاف بشأنه مع مشتريه المدعو «عدلان».

أعادت محاكمة المتهمين الرئيسيين في اختطاف الطفل أمين ياريشان ذي 7 سنوات، إلى الأذهان من جديد مسلسل الاختطاف الذي صنع «فوبيا» في أوساط العائلات الجزائرية، حيث باشر رئيس محكمة الجنايات عبد السلام رشيد، في إجراءات المحاكمة بالنداء أولا، على المتهم الرئيسي «سعيد الميڤري»، في حدود الساعة الحادية عشرة ونصف صباحا، ليكشف المتهم الذي بدا في قمة سعادته لمثوله للمحاكمة، بعد 3 سنوات قضاها في السجن برفقة شركائه، عن جملة من الحقائق.

«سعيد الميڤري» وحكاية «الموطو» التي دوّخت المحققين

تميّزت تصريحات «سعيد الميڤري» خلال المحاكمة، بإنكاره التام لاختطافه الطفل «أمين ياريشان» أو علاقته بالقضية، حيث قال إنه كان يتنقل بهويّة شقيقه «كريم» عند دخوله أرض الوطن، عبر الحدود المغربية، لتمويه مصالح الأمن كونه كان محل بحث.

كما أنه يعرف المدعو «ب.إبراهيم» معرفة جيدة منذ مدة زمنية، كونه تعامل معه في بيع وشراء السيارات، إذ كان «إبراهيم» يعلم بأنه شخص مسبوق قضائيا، لذلك كان يلتقيه خلسة خلال المواعيد التي كان يحضر معظمها صديق العائلة المتهم «أ.ب.لمين».

مضيفا أنه طلب من المتهم «لمين» في بادئ الأمر شراء سيارة لأجل التنقل في العاصمة، غير أنه وبسبب «الزحمة» وخوفا من توقيفه بالحواجز الأمنية، طلب منه البحث عن دراجة نارية، فدلّه على واحدة معروضة للبيع بموقع «واد كنيس»، ليتنقلا بعدها على متن سيارة «لمين» إلى صاحبها المدعو «أسامة» لأجل التفاوض معه حول سعرها.

وهذا بعدما اتصل به عبر الهاتف، وفعلا تم شراء الدراجة النارية من نوع «تيماكس 500» سوداء اللون، من دون وثائق مقابل مبلغ 39 مليون سنتيم، وفضّل تركها عند «لمين»، نظرا لصعوبة استعمالها بسبب تساقط الأمطار.

«سعيد الميڤري» صاحب سوابق في الاختطاف بفرنسا

كما صرح «سعيد الميڤري» أنه خلال تلك الفترة كان يتابع أشغال بناء بمنزل صديقه «ب.لمين» بصفته مهندسا معماريا مختصا في الديكورات.

أما علاقته بـ«السعيد» فكانت علاقة صداقة، قال عنها إنها بدأت في فرنسا، أين كان يبيت معه في منزل أحد معارفه وهو شريكه المدعو «ع.سفيان»، الذي كشفت التحريات في القضية أن «الميڤري» اختطف «سفيان» برفقة عصابة في «سانت دوني» بباريس واحتجزه لمدة 4 أيام بسبب دين قدره 14 مليار سنتيم ناتج عن معاملات تجارية بينهما، قبل أن يطلق سراحه، شريطة أن يتسلم «الميڤري» المبلغ من المختطف شريكه، بمجود دخوله أرض الوطن، لكون قيمة المبلغ متوفرة بحسابه.

أما الضحية «محمد ياريشان» الذي فضّل عدم إحضار ابنه «أمين» بسبب تأثره بالقضية، فقد صرح أن ابنه أصبح من جراء الحادثة يعاني من اضطرابات نفسية حادة، مما جعله في رحلة بحث عن مدرسة تريحه لمزاولة دراسته، فضلا عن حالات أخرى مستعصية يعاني منها في المنزل وخارجه، مضيفا أمام القاضي أنّ ما فعله الجناة بفلذة كبده وبأفراد عائلته شيء لا يغتفر.

ملابس ياريشان تثير شكوكه حول الخاطف

وقال محمد ياريشان الذي يعرفه سكان حي دالي إبراهيم، بتجارته في السيارات برفقة شقيقه «يزيد»، إنه في ثاني يوم من اختطاف ابنه، تعرّف عن الفاعل الرئيسي من خلال ملابسه التي كان يرتديها، التي قال عنها إنها تخصّه وقد أعارها لصديقه المقرّب والمحبوب «ب.لمين».

وهذا بعد مشاهدته في فيديو لكاميرا جاره، لكن تواجد صديقه معه خلال محنته على مدار 24 ساعة لمواساته، صرفت الشكوك عنه، مما حال دون إخبار رجال الدرك وقاضي التحقيق.

وبالرجوع إلى القضية التي تمّ فيها الإطاحة بالمتهمين، عقب الاستغلال الدقيق للمعلومات، بدءا من كاميرات المراقبة وكذا كشوفات الاتصالات الهاتفية، المتهم الرئيسي أحمد.ي.سعيد المكنى «سعيد الميڤري» مزدوج الجنسية «فرنسية جزائرية» والمدعو «أ.ب.لمين» عمره 35 سنة تاجر ملابس رجالية.

إلى جانب 3 متهمين آخرين، فقد بدأت يوم 21 نوفمبر 2015، في حدود الساعة والثامنة و20 دقيقة، عندما كان الطفل الضحية في طريقه إلى المدرسة الخاصة، بحي 11 ديسمبر 1960 بدالي ابراهيم، والبعيدة عن المنزل العائلي حوالي 50 مترا، ليعترض سبيله مجهولان على متن دراجة نارية سوداء اللون من نوع «تيماكس 500»، حيث كان السائق يرتدي «خوذة الأمان»، أما مرافقه فكان يرتدي قناع «الرجل العنكبوت» «سبيدرمان»، لينطلق الخاطفان بالطفل.

«14 مليارا وراء قصة الاختطاف»

وقال المتهم الرئيسي خلال التحقيقات معه إنه دخل التراب الوطني قادما من فرنسا عبر الحدود المغربية بطريقة غير شرعية، لغرض استرجاع مبلغ مالي يقدر بـ14 مليار سنتيم، من المدعو «سفيان.ع» شريك محمد ياريشان والد الضحية.

وهو الذي ترتّب عن معاملة تجارية تمت خلال 2008، ولأنه عجز عن استرداد ماله، نسج خطة ولجأ لاختطاف الطفل القاصر «أمين» لغرض طلب فدية تقدّر بـ4 ملايين أورو، ليعترف «سفيان» بعد مواجهته بالحقائق بأنه حقا مدان لـ«سعيد الميڤري» بالمبلغ المذكور.

وعن عملية الاختطاف قال «سعيد الميڤري» إنه دخل التراب الوطني بغرض هذه المهمة، فقام بالاتصال بصديقه «ب.لمين» وطلب منه مرافقته قصد الإستقصاء عن أخبار «محمد ياريشان»، كونه صديقه المقرب، وعن مقر إقامته ومحلاته التجارية لوضع الخطة بإحكام، وبعدها يقول إنه قام بتحضير كل الوسائل المادية والبشرية.

فأوكل مهمة شراء الدراجة النارية إلى المسمى «لمين»، التي اشتراها يوم 14 نوفمبر أسبوع قبل اختطاف «أمين» مقابل مبلغ 39 مليون سنتيم، إذ تمّ إخفاوها بمنزل «لمين» ببئر خادم.

وخلال هذه الفترة قام «السعيد» بالاتصال بالمدعو ب.نو الدين المدعو «نونو» المتواجد بفرنسا، وطلب منه أن يجد له شخصا يتقن قيادة دراجة نارية، فعرّفه على المسمى «فريد» من دون تحديد هويّته أو رقمه.

وكان من جملة ما اعترف به «السعيد الميڤري» خلال التحقيقات، أن الاختطاف تمّ بمساعدة من المدبر الرئيسي المدعو «لمين» والمدعو «فريد»، من خلال دراسة كافة مداخل ومخارج الحي، لتفادي أنظار العامة وكاميرات المراقبة، ليقوم بتقسيم المهام بعدها على «فريد» بتكليفه بقيادة الدراجة النارية، أما المدعو ب.حمزة فقد انحصر دوره في البحث عن شقة لاستئجارها بالبحث في موقع «واد كنيس»، فاتصل بالمسمى ب.مراد والتقاه ببئر خادم.

محمد ياريشان لصديقه لمين: «الرجال ما يخطفوش الدراري يا خاين العشرة»

وخلال المحاكمة، لم يتمالك محمد ياريشان أعصابه، وهو يُستوجب من قبل هيئة المحكمة، إذ وبعد 3 ساعات من اطلاق المحاكمة، والمناداة عليه لسماعه، ثار في وجه صديقه «لمين»، خاصة لما أنكر هذا الأخير اتهامه باختطاف ابنه.

وهو يرتدي سروالا ومعطفا شتويا استعاره من عنده، إذ قال «لمين»: «سيدي القاضي اسمحلي إذا كان هذا محمد يلبس قدّي اسجني لسنوات راني قابل»، ليرد عليه محمد ياريشان قائلا: «أسكت يا نكار الخير والعشرة.. الرجال ما يخطفوش الدراري كنت تجي تخطفني أنا»، وغادر الضحية الجلسة بنوبات عصبية، لتلتحق به عائلته.

مما تسبب في فوضى بالجلسة أخلطت أوراق المحاكمة، أما «السعيد الميڤري» فوقف من دون إذن ليقول لـمحمد ياريشان «أنت واحد إيسكرو عندك أكثر من 20 قضية نصب.. سراقين.. كليتو دراهمي وجيتو للعاصمة».


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة