أنقذت صندوق التقاعد من الإفلاس والجزائر لن تسقط في عهد بوتفليقة
كنا نعلم بوجود انتقادات ستقابل التغييرات والمنتقدون هم دعاة الإستقالة الجماعية
حاول الوزير الأول عبد المالك سلال، إسكات أفواه أولئك الذين راحوا ينتقدون التغييرات الأخيرة التي أجراها وزير الدفاع الوطني القائد الأعلى للقوات المسلحة في صفوف العديد من الجنرالات، وراح يصفهم بدعاة العزوف والاستقالة الجماعية، مؤكدا استحالة مساهمتهم في تطوير البلاد ونموها من دون تغيير سلوكاتهم وذهنياتهم وقال «نحن ندرك أن التغييرات ستقابلها مقاومات ومحاولات معارضتها بدافع العادات والمصالح، ومع ذلك فلا يمكننا الفرار من قدرنا ببناء اقتصاد قوي من دون تنازلات“.الوزير الأول عبد المالك سلال، وفي خطاب يعتبر الأول من نوعه يلقيه خلال اللقاء الثامن عشر للثلاثية بولاية بسكرة، بعد سلسلة التغييرات التي أجراها وزير الدفاع الوطني القائد الأعلى للقوات المسلحة والتي مست كبار القادة العسكريين من بينهم الجنرال محمد مدين المعروف باسم «توفيق»، قال صراحة إن السلطات العليا للبلاد كانت على علم بوجود معارضة وانتقادات من طرف أولئك الأشخاص منتهزي الفرص من أجل إطلاق العنين لأبواقهم وتقديم انتقاد من أجل الانتقاد، مبرزا هنا أن الدور الأساسي لدعاة الإستقالة الجماعية ومسؤوليتهم الحقيقة تكمن في الإنخراط في الشأن العام حتى نتمكن -يضيف سلال– جميعا من المساهمة في التجديد الوطني، قبل أن يؤكد ثقته الكاملة في الشعب الجزائري التي لا تزعزعها بفعل رياح عابرة عندما قال «لا يمكنني أن أتصور أن هناك جزائريين غير مبالين بمستقبل أبنائهم». وقال الوزير الأول عبد المالك سلال، إنه ضخ بصندوق التقاعد 9 ملايير سنتيم لإنقاذه من الإفلاس، مشيرا إلى أن هذا الأخير لم يكن قادرا على دفع معاشات المتقاعدين لولا المساهمة التي ضختها الحكومة بالصندوق من خزينة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي للعمال الأجراء «كناص»، وذلك في إطار الزيادات التي استفاد منها المتقاعدون.الوزير الأول وفي رده على ما أسماهم بدعاة الإستقالة الجماعية، راح يوصي الشباب الجزائري بعدم الانصياع لما يدعو له هؤلاء، وباللجوء إلى استغلال الفرص المتاحة لهم في الجزائر في ميادين شتى تشمل التعليم والتشغيل والسكن والمقاولة، ويؤكد على أن الرئيس يثق فيهم ويعلق عليهم آمالا كبيرة، «وإذا كان الرئيس بوتفليقة شخصيا يثق فيهم ويعلق عليهم آماله، فإنه يتعين عليهم أن يكونوا في مستوى عظمة بلادهم من حيث الإبتكار والإبداع، وسنكون إلى جانبهم باستمرار». إلى ذلك، وفي رد عنيف على المشككين ودعاة التشاؤم من جدوى مساعي السلطات، أكد عبد المالك سلال استحالة فقدان البلاد لتوازنها في عهد الرئيس بوتفليقة، فحكومته –يوضح سلال– هنا لخدمة الشعب والبحث عن ديمومة الديمومة مهما كان، مستدلا في تصريحه هذا بقدرات الشعب الجزائري في التوحد إبان ثورة التحرير وطرد المستعمر وصد الهمجية والظلامية.
حسابات الخبراء الرامية إلى تقليص الدعم الإجتماعي جافة ومتهكمة
وبعيدا عن الشأن السياسي وسلسلة التغييرات التي هزت عرش عدد من قادة الجيش في البلاد في الآونة الأخيرة، تحدث الوزير الأول عبد المالك سلال، عن الشأن الاقتصادي والهدف الأساسي من اللقاء الثامن عشر للثلاثية التي احتضنتها عاصمة الزيبان ولاية بسكرة، حيث أوضح عبد المالك سلال، أن الغاية من اعتماد سعر 45 دولار كسعر لبرميل البترول، هو دفع عجلة النمو من دون اللجوء إلى التقشف، نظير القدرات الكافية للمقاومة وتحسين الوضع، موضحا هنا أن النتائج المحرزة ونجاعة التدابير والصعوبات والعراقيل المختلفة يتم التكفل بها دوما من دون أي تزييف أو تأويل مبالغ فيه، فالمهم –يضيف سلال– هو شرح المسعى وضمان تجند الجميع لتحقيق الهدف المشترك المتمثل في تنمية البلاد، وفي هذا الإطار، رجع الوزير الأول إلى تصريحات بعض المحللين وحساباتهم الجافة والمتهكمة، حسبه، لا لشيء سوى لدعوتها إلى التصرف على أساس تراجع المداخيل بنسبة 47 من المائة خلال السنة الماضية، فتقليص النفقات لابد أن يكون بالنسبة نفسها ولا سيما التحويلات الإجتماعية. ووصف عبد المالك سلال، منطقا كهذا بالمؤسف ولا يراعي –حسبه– الطبيعة الاجتماعية والديمقراطية للدولة الجزائرية العصرية التي عبر عنها أباؤنا المؤسسون خلال بيان أول نوفمبر 1954، هذا الأخير الذي يؤكد على أهمية عدم التفريط أبدا في الاستقلال والسيادة الوطنية وعدم الاعتراف بسلطة أخرى غير سلطة الشعب وعدم التخلي عن الضعيف والمعوز، مذكرا هنا بأن الرجل السياسي الذي يجسد بشكل أحسن التمسك بهذه المبادئ هو الرئيس بوتفليقة الذي لن يقبل أبدا المساس بكرامة الجزائر والجزائريين تحت سلطته أو التشكيك في الطابع الإجتماعي للدولة وتنميتها الإقتصادية. وأشار سلال، إلى أن مسعى الحكومة يرمي خصوصا إلى تحسين القدرة الشرائية للجزائريين والحفاظ عليها، وكذا إلى بذل الجهود في المجال الإجتماعي وبرامج التشغيل والسكن والصحة والتربية، مذكرا هنا بأن الدولة تصرف 180 ألف مليار سنتيم على التحويلات الإجتماعية سنويا، وتعالج بالمجان ثلاثة ملايين مصاب بأمراض مزمنة، ومذكرا بتجسيد الالتزام بمراجعة المادة 87 مكرر من قانون العمل.
لا ترقية للمنتوج الوطني من دون قرض استهلاكي
عبد المالك سلال، ودائما خلال تحدثه عن أهم القرارات الإقتصادية المتخذة في تطوير البلاد بعد انهيار أسعار البترول، أفاد بأن جهود الدولة وقدراتها موجهة نحو توفير شروط بروز قاعدة إنتاجية وصناعة وطنية عصرية وتنافسية من خلال محيط المؤسسة، سواء كانت عمومية أو خاصة، وأكد على أن ترقية الإنتاج الوطني يستفيد الآن حصريا من إعادة العمل بالقرض الاستهلاكي علاوة على وضع ترتيبات لرخص الاستيراد. أما فيما يتعلق بالقروض الاقتصادية، أعلن الوزير الأول عن إعطائه تعليمات صارمة إلى المؤسسات المالية تقضي بمرافقة المقاولين وحاملي المشاريع من خلال تطوير هذا النوع من القروض التي سجّلت السنة الجارية تقدما بنسبة 22.7 من المائة، وهي النسبة –يضيف سلال– التي يجب رفعها أكثر العام القادم من خلال السماح للمؤسسات بمزيد من الاستثمار، مشيرا هنا إلى أن البنوك العمومية مطالبة بترشيد قروض الاقتصاد، وإلى أن البنوك الخاصة مدعوة للمساهمة في التنمية الوطنية وعدم حصر نشاطها في تمويل التجارة الخارجية، مذكرا في هذا الشأن بالإجراءات المبسطة في تأطير تسيير العقار الصناعي المفتوح أو الاستثمار الخاص. هذا، ولم يتوان الوزير الأول في تجديد تذكيره للإطارات المسيرة، والتأكيد على تأمينهم عبر التعديلات الطارئة على قانون الإجراءات الجزائية، ورغم هذه التطمينات المقدمة من طرف رئيس الجهاز التنفيذي، إلا أن ذلك لم يمنعه من مطالبتهم بمكافحة مظاهر الفساد وتبديد إمكانيات المؤسسات.