أنهيت بيدي حلم حياتي بعدما أصبح كابوسا
أردت المشاركة من خلال هذا الركن، لما رأيته من عبرة في قصّتي، لذا سأنقلها لكل القرّاء وأخصّ منهم الرجال الذين أكرمهم اللّه بالقوامة وإلا عمّ الفساد وانتشرت الفوضى والظلم.لقد عشت أزيد من عقد، أحلم بالزواج من الفتاة التي اختارها عقلي وقلبي، لما كانت عليه من اتزان واستقامة، فتاة ليست كالأخريات، عاهدتني على الوفاء والدعم مدى الحياة مما زادها رفعة في نظري، عندما تقدّمت لأهلها واجهت صعوبات جمّة من طرف والدها، لأنه التمس تمسّكي بابنته، مما جعله يشترط عليّ من الماديات ما لاطاقة لي به، رغم ذلك قبلت، فتوكلت على اللّه وسألته أن يمنحني القوة لكي أجتهد في تحصيل المهر وتحضير كل المتطلبات الخاصة بالزواج من ابنة رجل يقدّس المادة.لقد ساعدتني والدتي بعدما حرمت نفسها من المعاش الذي كانت تصرفه على نفسها، إدّخرت المال وكانت تقتطع من المصروف اليومي لكي توفّر لي المزيد، بذلت ما في وسعها، لكي يتحقق حلمي، وعندما وفّقني اللّه لتحصيل مبلغ المهر، حدّدت الموعد مع والدها من أجل قراءة الفاتحة، فكان ذلك أسعد يوم في حياتي، شعرت قبل الموعد أن الأيام تمضي ببطء، إنها اللّهفة والرغبة الجامحة في ترسيم علاقتي من الناحية الشرعية، مع من جعلتني أشعر بهذا الإحساس إلى حين اليوم الموعود.توجّهت رفقة والدتي وشقيقاتي وبعض الأقارب، إلى بيت العروس، لإتمام هذه الخطوة، كاد يغمى عليّ من فرط السعادة، عندما رأيت حبيبتي بالفستان الملكي بلونه الوردي المرصّع بأحجار تشعّ كأنها الذهب، أغراني قدّها ورائحة عطرها الذي تسلّل إلى أنفي فجعله ينتعش، رأيتها كما لم أرها من قبل، فازدادت نبضات قلبي، وأنا أتوجّه إلى مكان جلوسها أين وقفت لي بكل وقار، بعدما أمسكت بيدي تدعوني إلى الجلوس، فعلت ذلك بعدما انصهرت قلبا وقالبا في ذلك الوجه الجميل، مما جعلني أرصد كل تحرّكاتها وهمساتها، هذا ما جعلني التقط كلامها بكل دقة عندما همست إلى صديقة كانت تجلس في الناحية الأخرى بالقرب منها قائلة، “أشعر بالكره الشديد لوالدته لأنها تتصرّف كالبلهاء“، مثلما سمعتُ صديقتها تطلب منها أن تدعو والدتي من أجل التقاط صورة تذكارية معنا، لتردّ عليها فتاتي بهذه العبارة “خلّينا منها لا أرغب في تعكير مزاجي“، هذه العبارة كانت بمثابة القذيفة التي جعلتني أفقد الصوب لأسأل الخطيبة عما تلفّظت به، فابتسمت كالحرباء قائلة “لا شيء“، لكني أعدت لها العبارة ثم واصلت الحديث قائلا لها، “تلك المرأة التي لا تروق لك ومن شأنها أن تعكّر صفو سعادتك هي نفسها من أهدتك هذا الرجل الذي يذوب فيك حبا، ولكن ليس بعد الآن، وأسرعت لأطالب أهلي بالخروج بعدما أنهيت حلم حياتي، الذي إن أبقيت عليه سيصبح كابوسا يهدّد حياتي، فإذا تعاملت مع والدتي بهذا الشكل وهي بعيدة عنها كل البعد، فماذا ستفعل عندما تقاسمها مكان الإقامة.إخواني القراء.. لم أخطئ، لقد فعلت ذلك لأني لست مستعدّا لأتحمّل صفة النذل الخسيس، ولست ممن يُغضب والدته من أجل امرأة مهما كان نوعها وصنفها.
هشام من العاصمة