أوراق من أمريكا: أدمغة جزائرية تفكر ل”بوينغ”

تعتبر مدينة سياتل اكبر مدن ولاية واشنطن وهي تضم ما يفوق النصف مليون نسمة و تتربع على مساحة3692 كلم مربع وتعد قطبا تكنولوجيا لتواجد كل من شركتي بوينغ ومايكروسوفت اللتان تشغلان اكبر عدد من ساكني المدينة.

إضافة  إلى جامعة واشنطن التي تعد اكبر جامعة في شمال غرب أمريكا.
كنا نظن ونحن نقصد مقر جامعة واشنطن   إننا سندخل الجامعة من باب محروس وتتراءى لنا أسوارها من بعيد إلا أن الجامعة هناك ليست سوى حي بحجم الجزائر الوسطى:مواقف للحافلات،مستشفى،محلات،متحف ،كنيسة،مطاعم، رياض للأطفال  وطبعا يتخلل كل بناية وأخرى حدائق بنوافيروبرك ماء تسبح فيها طيور البجع أما المدرجات وأقسام الملتقيات الدراسية فهي بنايات ضخمة متناثرة هنا وهناك حسب الاختصاصات أما الطلبة فهم من كل  الأجناس رغم قلة العرب والسود بها.
عرفت جامعة واشنطن تخرج بعض الجزائريين منها بدرجة دكتوراه منها العميد السابق لجامعة هواري بومدين مصطفى زرقيني ويكاد الوحيد الذي عاد لأرض الوطن لتقلد منصب العميد أما غيره من الطلبة الجزائريين فقد فضلوا البقاء هناك لمواصلة ا لبحث خاصة انه من الصعب جدا لهؤلاء العودة بعد أن تأقلموا مع الحياة الأمريكية
من هؤلاء الهادي عقون فبعد أن درس في جامعة واشنطن ثم قدم دروسا للطلبة بها برتبة أستاذ تحول للبحث  حيث هو يشرف الآن على فريق  من الباحثين  يعمل لصالح شركة بوينغ ويحظى بثقة  كبيرة من طرف القائمين عليها خاصة إذا علمنا أن الشركة سرحت الكثير من  العاملين ذوي الأصول العربية بعد أحداث الحادي عشر سبتمبر المأساوية ،رحب الرجل بنا كثيرا  خاصة أننا نعرفه من قبل التحاقه بالولايات المتحدة الأمريكية كان وفيا لطبعه متواضع ،خلوق   حتى انه عرض علينا لتوه الذهاب لبيته لكننا بقينا عاجزين أمام بساطة مكتبه ومعه طاولة الاجتماعات وكل ما أثث به المكتب …لقد تعودنا على المكاتب الفخمة لمسؤولينا والأبهة التي يحرصون على اقتنائها في أول فاتورة تصرف في حق التسيير الإداري   لكن الرجل الذي ينحدر من ميلة من الواضح انه اقتنع بالمبادئ الأمريكية في النجاح وهو الفاعلية والعمل ولا مجال للبهرج و الزخرف.
لم تكن الزيارة إلى بيت الدكتور إلا توقيع آخر لبساطة الرجل فبيته قطعة من  التراث الجزائري زرابي من نوع الحايك متناثرة في  الأرضية وعلى الجدران ،قلة من الفخار ، وحتى فراش الأسرة كان من الطرز التقليدي الجزائري…لم يتخل عن مساعدتنا طيلة اقامتنا هناك فرغم وقته الضيق إلا انه لم يبخل بشيء  مؤكدا انه يحب الجزائر  لكن البحث في أمريكا و رهن طلب الحاجة الاقتصادية  ليحيلنا من هناك على آلاف الأبحاث القيمة وفي كل الاختصاصات  في الجزائر التي تظل رهينة الأدراج ورفوف المكتبات..
                


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة