أوقعني في حبّه وحين قرّر الزواج رضَخَ لرغبة أمه
سيدتي الفاضلة نور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد…لا أدري كيف أشكرك على ما أعدّه متنفسًا لي وأملاً في حياتي، فما تقدّمينه من ردود وحلول يعيد الثقة في كل تملّكه اليأس وحطّمته السنين، فمعنوياتي سيدتي قاب قوسين أو أدنى من الوجود…صدّقيني سيدة نور، فأنا أنام وأصحو على وقع الحنين الذي يحطّم أحلامي ويتمرّد على آمالي التي كنت قد بنيتها مع من تربّع على عرش قلبي، وتملّك فكري، لا وبل وأصبح الهواء الذي أتنفس، لا أنكر سيدتي أنه بادلني نفس الشعور، فقد أغدق عليّ بالحب والحنان، لكن لا أدري أين ذهبت كل تلك الأحاسيس والمشاعر حين استسلم لأمه يوم رفضت التقدم لخطبتي، فهو لم يحرك ساكنًا على الرغم من أنه يعرفني أعزّ المعرفة، ومتأكد كذلك من أخلاقي، فحسبما فهمته منه، فإنها رفضتني لأنني عاملة، ولأنني كنت على علاقة به، وكأنني فتاة لا أصل لي ولا فصل.لقد هزّ جوارحي كثيرًا رفض أمه، وجرح وجداني، لكن موقف من أحببت زاد من يأسي وحزني، وأدخلني دوامة الشجن، فأنا لست أدري لِمَ لم يقنعها بما يعرفه عني من عفة وأخلاق عالية…؟ وهو الذي طالما شهد لي بذلك، وعلى الرغم من أنني أبديت له موافقتي بالبقاء في المنزل بعد الزواج.
سيدتي أرجوك هل أنا حقيقة كما حكمت عليّ أمه؟ وهل أخطأت حين فتحت له قلبي؟ وكيف لي أن أستعيد ثقتي التي فقدتها في كل شيء وخاصة في أمر الزواج؟
المجروحة نريمان
الرد:
بنيّتي لِمَ عليك كل هذه الأفكار السلبية، هوني عليك ولا تحمّلي نفسك ما لا طاقة لك به، فالحياة هي هكذا لا تمنحنا كل ما نرغب فيه ونتمناه، على الرغم من أننا نغدق ونوفي لا وبل نضحّي فيها لا لشيء إلا في سبيل الحب، لكن عادة ما تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن، ونحن مجبورون على أن نتقبّل الأمر وأن نتجاوزه، فالحياة هي أكبر من أن نعيشها على مجرد تجربة، خرجنا منها بنتيجة لم نكن نتوقعها.عزيزتي لا تدعي لقرار تلك الأم يزعزع ثقتك أو يهزّ همّتك، ولا تشكّي أبدا في أخلاقك، فابنها وأنت كلاكما مسؤولان، وخطأ تلك العلاقة لا يقع على عاتقك بمفردك، هذا إن لم نقل إنه يتحمّل أكبر المسؤولية، فهذه الأم -هداها الله- قد أعطت لابنها عذرا أقبح من ذنب، ففي الوقت الذي يجب أن تُعاتب على ابنها وتُجبره على تحمّل مسؤوليته؛ برّرته هو واتّهمتكِ أنتِ… هذا إن كان حقيقييّ ما يقول، فلربما أمه لا دخل لها في الموضوع، وكانت فقط أسطوانة اعتمدها ليبرّر هروبه ولا مبالاته ولا مسؤوليته تُجاهك وتُجاه حبه المزعوم، وإلا كيف تفسّرين موقفه السلبي والجامد أمام رفض والدته، وأنت القائلة إنه أحبّك بجنون، بنيّتي تعلّمي ألاّ تصدّقي كل ما يقال لك، وأن تقرئي ما بين السطور، فأنا لا أظن أنه يوجد أم لا تسعى إلى سعادة فلذة كبدها.ولكن بنيّتي في كلتا الحالتين، عليك أن تلتفتي إلى مستقبلك وألاّ تنظري وراءك، فبدل الاستسلام والتذمر من الماضي، استمدّي قوتك من تلك التجربة القاسية ولتكن بمنزلة حصن منيع من تجارب فاشلة أخرى، وهذا خطأ كل فتاة حين تفتح قلبها من دون أن تدري لمن؟ فأنتِ في حاجة إلى من يصنك ويقدّر حبه، لا لمن يعبث به ويستغله، فلا تضعفي حتى لا تكوني فريسة سهلة لقنّاصي الفرص، وما أكثرهم في وقتنا الحالي، اشغلي وقتك وفكّري بما هو أصلح وأخير لك في دينك ودنياك، وتأكّدي أن الزواج قسمة ونصيب فالأرزاق بيد الله عزّ وجلّ، لا تيأسي وتيقّني أن خير المخطئين التوابون، فلا تقسي على نفسك تفاءلي ولتقوّي ثقتك في الله.
ردت نور