أوناك :3 سنوات حبسا نافذا لمختلسي 13 مليارا

أوناك :3 سنوات حبسا نافذا لمختلسي 13 مليارا

قضت الغرفة الجزائية الرابعة لدى مجلس قضاء العاصمة، اليوم الأربعاء، بإدانة 34 متورطا في فضيحة اختلاس رواتب الأساتذة من أوناك.

 وجرى إقرار عقوبة الحبس النافذ 3 سنوات ضدّ المتهمين الـ 34 الذين ينشطون في قطاع التربية واختلسوا 13 مليار سنتيم.

كما جرى رفض قبول بريد الجزائر تأسّسه طرفا مدنيا في القضية.

وصدرت الأحكام بعد مداولات استغرقت أسبوعين.

والتمست النيابة العامة تشديد العقوبة ضد المتهمين الموقوفين، وعاما حبسا غير نافذ لبقية من شملتهم إجراءات الاستدعاء المباشر.

فضيحة موظفين وهميين على مدار عامين!

هي فضيحة اهتز لها قطاع التربية، وجرّت 34 متهما إلى المحاكم، على رأسهم إطارات بالديوان الوطني للامتحانات والمسابقات (أوناك).

ودارت فصول الفضيحة في فرع القبة بالعاصمة، وشهدت تورّط عدة موظفين ببريد عين النعجة ومديرية الضرائب، إضافة إلى طلبة جامعيين.

وجرى الكشف عن ملابسات اختلاس 13 مليار سنتيم ابتلعها موظفون وهميون في قطاع التربية من تعويضات ومنح الأساتذة المؤطرين.

وشملت الفترة الممتدة بين 2013 و2014.

وأفيد أنّ الاختلاس تمّ بإيداع قرص مضغوط لدى المركز الوطني للصكوك البريدية، احتوى قائمة اسمية مزورة لأشخاص غير موظفين بالديوان.

وجرى ضخ أموال معتبرة بحساباتهم الجارية، وهي الجريمة المالية التي تضرّر منها بريد الجزائر شرق الكائن مقره بباب الزوار.

وتضرّر منها أيضا الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات بضاحية تيليملي في العاصمة.

وشهدت القضية متابعة 3 أشقاء موقوفين “عبد الستار.ص” وهو محاسب إداري رئيسي بديوان الامتحانات والمسابقات بالقبة، “عبد الرزاق.ص” المكلف بالمخزن.

كما جرّت “عماد.ص” الموظف بديوان الامتحانات والمسابقات بتيليملي، فضلا عن 31 متهما غير موقوف.

وأبرز هؤلاء “محمد.د” مدير فرع الجزائر للديوان سابقا، و”أحمد.ن” العون المحاسب بالديوان الوطني فرع القبة.

وتشمل القائمة: “أنيسة.ص” الموظفة بمصلحة الإستقبال باتصالات الجزائر، “صونية.س” مساعدة تربوية، و”فاطمة.ل”، الإطار السابق للتربية.

كما مسّت “محمد لمين.ز” أمين مخزن بالديوان في القبة، “خالد.ك” عون نظافة، “رضا.ز” معلم سياقة، ومنير.ز” سائق حافلة.

وتضمّ قائمة المتهمين: “عبد الرحمان.ب” سائق سبارة أجرة، “سمير.ن”، موظف بـ “سوناكوم”، “خدوجة.د” عون شبّاك بعين النعجة، “مروان.ب”.

وتتسع القائمة السوداء لـ : “وافية.ج” عون شبّاك بالبريد، “زهير.ك” عون شبّاك، “محمد.ص” تاجر، “سالمة.ب”، و”عمارة.ص” عون حماية مدنية.

وتمتد لـ : “شفيقة.ص”، “عزالدين.ص” حارس ليلي، “إحسان.م” مفتشة بمديرية الضرائب، “رضوان.ع” طباخ، “سيد احمد لمين.م” عون أمن.

وتنتهي القائمة بـ: “سيف الدين.ع”، “خديجة.ب” (طالبان جامعيان)، “عبد الرحمان.م” مسيّر وكالة كراء السيارات، و”فيصل. ب” عامل مهني بالتعليم.

كما احتوت على أسماء: “مصطفى.س” موظف بدائرة حسين داي، “ورنان.ز”، ” أسماء.ف”، و”صالح الدين.ز”.

ونُسبت لمن تقدّم ذكرهم، تهما ثقيلة تتعلق بتكوين جمعية أشرار التزوير واستعمال المزور في محررات إدارية، اختلاس أموال عمومية.

كما توبعوا بــ :اساءة استغلال الوظيفة تبييض عائدات الإجرام للمتهمين الثلاث الموقوفين.

وجرت محاكمتهم بتهمتي: الإهمال الواضح المؤدي إلى اختلاس أموال عمومية، والمشاركة في اختلاس أموال عمومية لباقي المتهمين غير الموقوفين.

تحويلات مشبوهة فجّرت المستور 

تفيد أوراق القضية الذي يحوز “النهار أون لاين” على نسخة منها، أنّ كل شيىء بدأ بتاريخ 13 سبتمبر 2015.

في ذلك التاريخ، تقدّم إلى مقر فصيلة الأبحاث للدرك الوطني بالعاصمة، كل من المدعوين” مسعود.ب” و” كريم.ب”.

وقيّد المعنيان شكوى عن تعرضهما للنصب والاحتيال.

واتهما المدعو “عماد.ص” الموظف بمصلحة بريد عين النعجة، وشقيقه المدعو “عبد الرزاق.ص” أمين مخزن بديوان الامتحانات والمسابقات.

وصرّح الضحية “كريم.ب” أنه في عام 2013، اتصل به المدعو “عبد الرزاق.ص” طالبا منه رقم حسابه البريدي الجاري.

وجرى استعمال الأخير لتلقي مبالغ ترسل له دون أن يفصح له عن مصدرها، وهو ما تم فعلا.

وأرسل الضحية المذكور هويته الكاملة ورقم حسابه عبر رسالة نصية.

وأضاف: “بين 7 جويلية 2013 و11 أوت 2015، حوّل “عبد الرزاق.ص” 48 مليون سنتيم إلى حسابه البريدي الخاص عبر دفعات”.

وكان الضحية يتكفل شخصيا بسحبها وتسليمها للمتهم.

وكشف “كريم.ب” عن حيثيات أخرى.

وقال أنّه في أوت 2015 تلقى اتصالا هاتفي من “عبد الرزاق.ص” مُبلغا اياه بتحويل أحد أقاربه من عنابة لمبلغ آخر.

وفي حسابه البريدي الجاري مبلغ 20 مليون سنتيم، فقام بسحب المبلغ دون أن يسلمه إياه.

وعليه، استخرج كشف حسابه البريدي، ليتبين له أنّ المبلغ المحول لحسابه قد حول من حساب خاص لفرع ديوان القبة.

من جانبه، صرح الضحية الثاني “مسعود.ب” أنه تعرض لممارسات مشابهة منذ أكثر من 3 سنوات.

وقال إنّ المتهم “عماد.ص” الموظف في بريد عين النعجة، طلب منه تسليمه رقم حسابه لاستعماله في تحويل مبالغ.

وزعم أنّها لأقرباء يقطنون بعنابة يقومون بإرسالها له.

وبرّر ذلك بتجنب الشبهات بحكم وظيفته، وعليه سلمه رقم حسابه مع بطاقته المغناطيسية ورقمها السري، وصكوكا بريدية ممضية على بياض.

كما منحه نسخة من بطاقه التعريف الوطنية.

وبعد فترة من الزمن، أضاف “مسعود.ب” أنّ المتهم “عماد.ص” أبلغه بتحويل مبلغ مالي يجهل قيمته إلى رصيده، وقام بسحبه.

وعليه، قام الضحية باستخراج كشف حسابه البريدي الجاري، ليتبين له أنّ المبالغ المحولة لحسابه الشخصي، قد حُوّلت من حساب خاص.

وتبيّن أنّ الحساب المذكور خاص بفرع ديوان الامتحانات والمسابقات بالقبة.

تقاسم الأدوار

استغلالا للشكوى، تم سماع المشتبه بهم، الأشقاء “عماد”، “عبد الستار” و”عبد الرزاق” و”أحمد.ن” عون المحاسبة التابع لخزينة ولاية الجزائر.

وتبيّن من مجريات التحقيق أنّ المتهمين الأشقاء الثلاثة تربطهم علاقة صداقة بالمتهم “أحمد.ن”.

وبحكم وظيفة الأخير كعون محاسب بالديوان المذكور، فرع القبة، تقاسم هؤلاء الأدوار لنهب المال العام.

وحصل ذلك بتواطؤ العون الذي كان مكلفا باستلام الصكوك البريدية الخاصة بفرع الجزائر للديوان.

وخُصص للمعني حسابا خاصا، لصب منح ورواتب الأساتذة وموظفا القطاع.

وحصل ذلك بعدما أحدث المتهم” عبد الستار.ص” تغييرات في قوائم اسمية للأساتذة المؤطرين.

وجرى التزييف من خلال إدماج أسماءهم وأسماء أقاربهم ومعارفهم ضمن القائمة مع أرقام حساباتهم البريدية مرفوقة بصكوك بريدية خاصة بالديوان.

وحملت تلك الصكوك الختم الخاص بالمتهم “أحمد.ن”، وهذا لتسهيل اختلاس أموال القطاع وبالتحديد تلك الخاصة بالديوان.

وجرى تجسيد التحايل، إثر قيام المعني بإرسال القائمة الإسمية إلى المكاتب البريدية والمركز الوطني للصكوك البريدية.

تزييف الأسماء

توصلت التحقيقات الأمنية إلى أنّ غالبية عمليات التخليص كانت تتم على مستوى مكتب بريد عين النعجة.

وكان ذلك عبر المتهم “عماد.ص” شقيق “عبد الستار” الموظف بالديوان.

وقدّم المعني تسهيلات لسحب الأموال لفائدة أشخاص لا يمتّون بصلة بالديوان، بعيدا عن أعين المسؤولين.

وكشفت التحريات أيضا أنّ “عبد الرزاق.ص” هو من سلّم لشقيقه “عبد الستار” أسماء أقاربه ومعارفه مع حساباتهم البريدية.

وكان ذلك على أساس أنهم أشخاص قدّموا خدمة للديوان، ليتم ضخ أموال معتبرة بحساباتهم من الحساب الخاص بالديوان.

وجرى (إخراج) التلاعب عبر استيلاء المتهم “عماد.ص” على الأموال بمركز بريد عين النعجة.

وثبت من التحقيق المنجز، وما توصل به الخبير القضائي، أنّ المتهم “عبد الستار.ص” استغلّ منصبه.

وكان ذلك بحكم وظيفة المعني كمحاسب اداري لدى الفرع المذكور بالديوان، قبل ايداع القائمة الاسمية في شكل قرص مضغوط.

وتبيّن أنّ هذه العملية لا تحتوي على أي رمز سري، مما مكّن “عبد الستار.ص” من إحداث تغييرات.

وكان ذلك (يُطبخ) بإدراج أسماء وأرقام الحسابات البريدية لأشخاص لا تربطهم أي علاقة بالديوان، أو بإدماج أرقام حسابات شخصية للمعنيين.

وقام “عماد.ص” بإدراج أسماء وهمية مصحوبة بأرقام الحسابات الجارية الشخصية للمعنيين حتى لا يتم الكشف عنهم.

كما اتضحّ أيضا أنّ نفس المتهم يملك حسابا جاريا باسم وهمي، حتى يتمكن من اختلاس الأموال.

وأدرج “عماد.ص” إسمه ضمن قوائم الأساتذة المؤطرين باسم “هاني عبد الرزاق” مع رقم حسابه البريدي الجاري.

الخبرة عرّت التزوير 

تحصل “النهار أون لاين” على الخبرة الحسابية المنجزة، التي توصلت إلى أنّ القوائم الإسمية المزورة قد تم إعدادها بريديا.

واستخرجت تلك القوائم من جهاز باستعمال قرص مضغوط لدى المركز الوطني للصكوك البريدية.

واحتوى ذلك القرص على اسم ولقب المؤطر وحسابه البريدي الجاري، والمبلغ المالي، أودعه المحاسب الإداري للديوان” عبد الستار.ص”.

وجرى إرفاق القائمة الإسمية المزورة، بالمبلغ الاجمالي أي ما يعادل المجموع الخام ومبلغ الصك المحرر والموقّع من طرف المتهم.

وكشفت الخبرة أن قوائم المؤطرين في سنتي 2013 و2014، المرسلة من طرف فرع القبة إلى مركز الصكوك، بلغت 25 قائمة.

وجرى وضعها في قرص مضغوط تضمّن 25 صكا بريديا خاصا بالحساب الجاري للديوان.

وجرى إدراج 31 شخصا، مما مكّن المتهمين من اختلاس المليارين ونصف مليار سنتيم، من حساب الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات بالقبة.

التعليقات (0)

التعليقات مغلقة!

دير لافير

أخبار الجزائر

حديث الشبكة