أين نحن الآن من مقولة الغزالي مسلون بلا إسلام أم إسلام بلا مسلمين

أين نحن الآن من مقولة الغزالي مسلون بلا إسلام أم إسلام بلا مسلمين

عن ثوبان مولى رسول الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة على قصعتها، قال قائل: أومن قلة نحن يومئذ، قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينتزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن: قال حب الدنيا وكراهية الموت” رواه أبو داوود في مسنده.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة من دونه أذلّنا الله“.

صار حال الأمة العربية والإسلامية اليوم إلى ما حدَّث عنه النبي صلى الله عليه وسلم قبل 14 قرنا من الزمن، فلم يعد للإسلام حظ من بعض أتباعه إلا اسمه، فقد انتشرت بين الناس أخلاق قال عنها النبي كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “أربع من كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خَصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتُمِنَ خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فَجَر” متفق عليه.

وليس لنا اليوم أن نحكم على واقعنا نحن الجزائريين أو واقع العرب والمسلمين، ولكن فليحكم كل واحد على نفسه لأن الأمة تبدأ بالفرد فإذا فسدت أخلاقنا فسدت الأمة وإن صلحت أخلاقنا صلحت الأمة، وقد قال الشاعر: إنَّما الأُمَمُ الأخلاق ما بقيت، فإن هُمُوا ذهبت أخلاقهم ذهبوا، فليتساءل الواحد منا الآن ألا زلنا فعلا متشبثين نحن المسلمين بأخلاق القرآن؟ أم أننا فصلنا ديننا عن دنيانا.

في أي صنف نحن، مسلمين بلا إسلام .. أم إسلام بلا مسلمين؟

هل يختلف اثنان اليوم على مقولة الشيخ الغزالي رحمه حين ذهب إلى أوروبا فقال فيهم: “ذهبت إلى هناك فوجدت مسلمين بلا إسلام، وعدت إلى هنا فوجدت إسلام بلا مسلمين”، أليس يفتخر المرء منا أنه من هذه الأمة العربية الإسلامية التي أنعم الله عليها، ولكن ألا يتحسر عندما يرى ما وصل إليه الكثير من العرب اليوم من سوء الخلق والبعد عن الهدي الذي جاء به الرسول الكريم، والغريب أن أخلاقا سيئة تلاحق العرب أينما كانوا سواء في بلادهم أم في بلاد الغربة.

لماذا أصبح الكثير من العرب اليوم أسوأ الناس في البيع والشراء، وهو حال أسواقنا التي أبت إلا الإستمرار في تعاملاتها المنافية للقواعد التي دعا إليها الإسلام في هذا الشأن، ذلك رغم ما تم تسخيره من قبل وزارات التجارة للحد من الظاهرة، إلا أن لسان حال مغتربينا يقر أن هذه الصفة ملتصقة بالعرب أينما حلوا أو ارتحلوا، فتجد المسلمين أنفسهم اليوم يفضلون التعامل مع أوروبيين كفار بدل التعامل مع عرب مسلمين وفي أبسط الصفقات.

وانتشرت في الكثير منا اليوم الخصال التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم أنها من صفات النفاق، فترى المرء يحلف في المجلس الواحد سبعين مرة لا لشيء سوى خوفا من أن لا يُصَدّق لانتشار الكذب بين الناس، فحال الكثيرين إلا من رحم الله، إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر، فالأب يكذب على أبنائه والأبناء على والديهم، التلاميذ على مدرّسيهم، والموظف على مسؤوله والكل يكذب على الكل.

.. ويكفي أن نزور دورة مياه عمومية لنعرف مقدار اهتمامنا بالنظافة! 

دعا الإسلام إلى النظافة والمحافظة عليها فجعلها شطر الإيمان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الطهور شطر الإيمان”، ومنها الحديث الذي يعتبر ضعيفا أو موضوعا لدى جمهور الفقهاء إلا أنهم يجمعون على صحة معناه، “النظافة من الإيمان والوسخ من الشيطان”، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قذارة اليهودي الذي كان يضعها أمام بيت النبي حفاظا وحرصا على نظافة المحيط، وكذا حلما وحفاظا على حسن الجوار.

وإذا عدنا إلى تشخيص واقعنا الجزائري والعربي اليوم مع النظافة فإننا نجد مظاهر يندى لها الجبين، خاصة إذا شاهدت الرجل يرمي بكيس القمامة من نافذة منزله بالطابق الرابع أو الخامس، وآخرون يفضلون وضعها في الأماكن غير المخصصة لها لأن هذه الأخيرة تبعد عن البيت بحوالي 100 متر، إلا أن الغريب في الأمر هو أن البعض منهم يضع كيس قمامته خارج الإطار المخصص له فيضعه على الأرض لتعبث به الكلاب والقطط.

ولا يجد الكثير من الجزائريين على وجه الخصوص حرجا في رمي كيس القمامة من سيارته وهو يسير في الطريق، أو تجده يرمي بقايا السجائر في أي مكان ويبصق نخامته في طريق الناس، قد يبدو التطرق لهذا الموضوع دون فائدة لدى البعض لكننا ما صرنا إلى ما نحن عليه إلا بهذا، وليس أقوال بعض المثقفين الغربيين الذين اعتنقوا الإسلام من ببعيد، أين قال أحدهم: “الحمد لله الذي جعلني أتعرف على الإسلام قبل أن أتعرف على المسلمين“.

.. وكأن فقه المعاملات خاص بهم وليس بنا نحن أمة الإسلام؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم لأحد صحابته حين جاءه طالبا النصح: “لا تغضب”، فقال الرجل: أوصني، فقال النبي: “لا تغضب”، فقال أوصني، فقال: “لا تغضب”، ورددها ثلاث مرات لعظم هذه الموعظة، ذلك أن الشيطان أكثر ما يتمكن من الإنسان وهو في حالة الغضب، إلا أن القليل منا من يتصف بهذه الصفة ويحاول التحلي بها، ذلك أن حال مجتمعنا كما تم الإشارة إليه قبلا أصبح حلبة مصارعة لا تنظر إلى وجه أحدهم إلا والشرارة تندفع من عينيه.

وإذا أردنا المقارنة بيننا نحن العرب المسلمين وبين الغرب الكافر في هذا الشأن فما علينا إلا التقرب من بعض المغتربين، فهم لا يستطيعون إنكار الأخلاق الحميدة التي يتحلى بها هؤلاء الأوربيين، فتجد الواحد منا يشتم ويسب ويضرب إذا غضب، وليس هذا فقط في الشوارع والأماكن العامة بل حتى في بيوت الله يحدث هذا أحيانا، وما نسمعه من أمور بعضهم على لسان المسؤولين في الحج لأكبر دليل على ما نقول، على العكس تماما مما نراه من أخلاق الغربيين بعيدا عن التمييز.

وأما الفوضى وعدم النظام فهي صفة عربية شائعة عرف بها العرب، فعدم الإلتزام بالدور أو في طوابير الإنتظار، وأكبر دليل على الفوضى التي نعيشها نحن الجزائريين على وجه الخصوص والعرب عامة، ما يحدث في الطرقات وعدم احترام السائقين لقواعد المرور، فلولا وجود دوريات الشرطة والحواجز لأصبحت طرقاتنا تعتمد على قانون الغاب، فلا مراعاة لآداب المرور والقيادة.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة