إعــــلانات

إبنتي المصون على حافة الجنون

إبنتي المصون على حافة الجنون

لا يمكن وصف فرحة أي أم وهي تزف إبنتها عروسا لفارس أحلامها. كما لا يمكن وصف الحزن والأسى الذي يعتري قلبها وهي تصعق بخبر طلاق من كانت بالأمس أميرة تعانق عنان السماء من فرط السعادة

هي المكالمة التي شدتنا وأسرتنا لامّ تكلى لم تقوى على رؤية فلذة كبدها تهوى كورقة خريف ذابلة بعد أن باتت تحمل لقب المطلقة، حادثتنا وأخبرتنا بجزعها وتوجسها من أن يكون مصير إبنتها وخيما، فقالت

صفعني خبر طلاق إبنتي وأنا لازلت أحيا لذة وحلاوة تفاصيل حفل زفافها الأسطوري، لم تبرحني صورها وهي ترتدي ثوب زفافها الأبيض وتتأبط ذراع من إختارته من بين العديد ممن طرقوا باب بيتنا خاطبين.

صدمة كبيرة أحياها أنا وزوجي بعد أن باتت إبنتي العشرينية تحمل لقب المطلقة، ولعلّ ما يقتلني أكثر انه لا يوجد سبب مقنع يدفع بزوج  كاد يشتري التراب الذي تمشي عليه أن يتخلى عن فتاة في عمر الزهور لها من الأخلاق والجمال ما سيجعله يوما ما يندم.

إلا أنني أدركت أنني مخطئة أشدّ الخطأ. ففتى أحلام إبنتي لم يتوانى في الإرتباط بقريبة له مباشرة بعد طلاقه لها  ما جعلها في قمة الحزن واللوعة

لم نتمكن نحن أسرتها من فهم الأمر ولا حتى أهل العريس، فإبنتي وطليقها تكتما عن سبب فراقهما ما جعلنا قاب قوسين أو أدنى من أن نتمكّن من التدخّل في الموضوع ورأب الصدع أو إصلاح ذات البين بينهما. حالة إبنتي تزداد سوءا يوما بعد يوم،ونفسيّتي في الحضيض

لا يوجد ما هو أوجع للأم من أن لا تدرك ما يخالج فلذات كبدها حتى تبدد حيرتهم، ألمح يوميا إبنتي التي طلقت الدنيا بالثلاث وهي تسبح في أفكار يا ليتني أعرف ولو القليل منها، صمتها الرهيب يقتلنا وإلحاحها على أن نتركها وشأنها أكثر  شيء تطلبه منا.

أرغب أن أمسح الحزن عن مقلتيها ، وأتوق لو أنها ترتمي بين أحضاني تبكي شجنها الذي يقتلني بدلها في اليوم ألف مرة. أخاف أن تصاب إبنتي بالجنون فتفقد عقلها وتنهار حياتي أنا ووالدها، فأكثر ما كنا نتوق إليه أنا هو أن نراها سعيدة، ومن أن يكون لها من الأولاد ما يملأون علينا حياتنا

أحيانا كثيرة أقول أنها مشيئة الله عز وجل، وأحايين أخرى أبث في قلبي الصبر بأن إبنتي ليست الأولى والأخيرة التي تلتحق بركب المطلقات، لكن عليكم تفهّم موقفي كأمّ الموت عليها أهون من أن ترى من وهبتها الحياة في مثل ذا موقف

لست أقبل لكيان إبنتي أن ينهار، ولا لكرامتها أن تداس، ولا لقلبها أن يـتألم، وأحس أن كل هذا يحدث وأنا أقف موقف المتفرج الذي لا ناقة له ولا جمل في أن يحمل الخلاص لأعز الناس.لقد فقدت اللذة في الحياة وتهاوت أحلامي بعد أن إنهارت أحلام روح كانت تسكن روحي ولا تزال،

أنا أم لم يبقى لها إلا الدعاء بالفرج والصلاح والسّلاك لإبنة لا أعرف ضرها حتى أداويها، فتاة تكتم سرها في خافق مات من شدة الأسى والألم

إعــــلانات
إعــــلانات