إبن رائد يلفّق شكوى كيدية ضد عون محقق رئيسي لتعرضه للتعذيب داخل مركز أمن الدرارية
برّأت قاضية محكمة جنايات البليدة المشكلة من المستشارين والمحلفين، ساحة عون محقق رئيسي بمركز الأمن في الدرارية بالعاصمة، من جناية ممارسة التعذيب من أجل الحصول على اعترافات من الضحية «م.م»، الذي قدم شكوى كيدية ضده لإيقافه من قبل المتهم الحالي وأعوان الشرطة داخل المقهى، عقب تعرض مؤسسة الاستيراد والتصدير بالدرارية لسرقة عدة أجهزة وعتاد، والتي على إثرها تم إيقاف عدد من المشتبه فيهم للتحقيق معهم من بينهم الضحية «م.م»، الذي عمل فترة لدى صاحب المؤسسة التي تعرضت للسرقة كحمّال، حيث أن عملية التوقيف لم ترق للضحية الذي هو ابن رائد، فأراد الانتقام منه بتلفيق التهمة ضد الشرطي وأيضا لتدخلاته اليومية كلما التقى به يتجول ليلا بالشوارع وتنبيه والده بذلك.
أطوار القضية ترجع إلى تاريخ 23 نوفمبر 2005، أين قدم الضحية «م.م» الذي تغيب عن الجلسة، شكوى مصحوبة بادعاء مدني أمام نيابة محكمة الشراڤة ضد الشرطي «ي.ح»، مفادها أنه تم إيقافه داخل المقهى وأخذه على متن سيارة الشرطة رفقة شرطيين آخرين، اللذان أقدما على ضربه داخل السيارة، وبوصولهما إلى مركز أمن الدرارية تم وضعه بغرفة منفردة، وهناك تلقى شتى أنواع التعذيب من قبل المتهم الحالي أثناء استنطاقه حول موضوع السرقة، ليتم إخلاء سبيله في اليوم الموالي، بعد وضع يدهم على الفاعلين الحقيقيين وراء عملية السرقة، مدعما شكواه بشهادة تثبت عجزه عن العمل لمدة 03 أيام، حيث أنه بعد النظر في صلب موضوع الشكوى المقدمة تم حفظها، إلا أن الضحية وعلى مدار ثلاث سنوات متتالية كان يستأنف الأحكام الصادرة عن غرفة الاتهام التي أصدرت عدة مرات أمرا بانتفاء وجه المتابعة، وبتاريخ 09 أوت 2009، تم قبول الشكوى ومتابعة الشرطي على أساس جناية ممارسة التعذيب من أجل الحصول على اعترافات وتم إحالته على المحاكمة، أين تمت تبرئته من الجناية المذكورة. المتهم وبعد طعن النيابة في الحكم، مثُل مجددا أمام جنايات البليدة بتشكيلة مغايرة، ليدلي بتصريحاته أنه أثناء الوقائع التي ترجع لــ 10 سنوات كان يعمل عون محقق رئيسي، وفي إطار مناوبته في العمل تعرضت مؤسسة الاستيراد والتصدير للسرقة، فتم تكليفه رفقة عدد من أعوان الشرطة بإحضار جميع المشتبه فيهم إلى المركز للتحقيق في القضية، وكان من بين المشتبه فيهم الموقوفين الضحية «م.م» الذي تم إيقافه من قبل المتهم «ي.ح»، ليتم وضعهم بالمركز، وهنا صرح المتهم أنه تنتهي مهمة جميع الأعوان، لينطلق التحقيق مع المشتبه فيهم من قبل أفراد شرطة آخرين، إلا أن الضحية وبعد إخلاء سبيله تقدم بشكوى ضد الشرطي «ي.ح» لتعرضه للتعذيب، وبسماع أعوان الشرطة ومحافظ الشرطة آنذاك على محاضر رسمية، أفادوا أن المتهم الحالي لا علاقة له بالتحقيق مع المشتبه فيهم، ليتراجع الضحية عن تصريحاته بأن من قام بتعذيبه يدعى حسين ولا يعرفه جيدا، فيما ركّز دفاع المتهم على أن الشكوى كيدية من قبل الضحية للانتقام من الشرطي كونه ابن رائد، وكيف أنه قام بإيقافه أمام مرأى الناس داخل المقهى، وهو ما اعتبره إهانة في حقه، وبعد سماع التماسات النيابة الرامية لـ 10 سنوات سجنا نافذا تمت تبرئة ساحته.