” إحــتــــــراف .. إخــتـــــلاف .. فانــحـــراف “

” إحــتــــــراف .. إخــتـــــلاف .. فانــحـــراف “

لما يسود المنافسة

 

جو مكهرب وتطعمه بعض التصريحات النارية يقرؤها الرياضي يتعب وتتعقد المهمة على الجميع وتصعب، وموقد الفتنة ينفث على النار لتلهب ويبقى علينا يكذب وبنا يلعب

لم أكن على إستعداد للرجوع إلى الموضوع الذي تناولت من خلاله معضلة التطرف فيما يخص تصريحات بعض مسؤولي الأندية الجزائرية، وبحكم معرفتي الشخصية لمعظمهم طرحت التساؤل التالي: كيف يكون رد فعل من هم ضعاف النفوس من متتبعي الفرق، يدخلون للملاعب بدون فلوس وهم يقرؤون عناوين بالبنط العريض “تطلع” الشعر على الرؤوس وتترك العائلات تعيش في حيرة وكابوس خوفا على أولادها من إندلاع حرب ضروس .. 

والدافع القوي الذي أراه سوي لمناقشة ثانية لمأساة التصريحات وهذه المرة من لدن أصحاب الشأن في الميادين والمساحات دون مراعاة الأداب العامة والضوابط  ذات المُقومات ..

فالكلام السوقي المنحط، والتصريحات غير المسؤولة، لا يجب أن يُعتمد عليها ممن هم من أسرة الصحفيين والإعلاميين، وهذا تجنبا لإشعال فتيل الفتنة لأنها راتعة في بلاد الله، تطأ في حطامها لا يحل لأحد أن يوقظها، فحذاري من مطبة ومغبة إسقاط الصراعات والنزاعات المهنية لبعض الصحفيين من مدن مجاورة أن تؤدي، لا محالة، إلى ما لا يحمد عقباه بين المناصرين غير الواعين بفعل “عنوان” لعين ..

زلة لسان صدرت مؤخرا من مسؤول رياضي عبر الأثير، وبحكم المباشر وصلت الآذان، ولكن بحكمة ورزانة الصحفي المحاور من الأستوديو، سقطت من الأذهان وأعتُبرت في وقتها هفوة كان سببها عدو البشر “الشيطان” .. وفي الغد لما تناقلتها وسائل الإعلام وكُتبت على الجدران، فصار للكلمة صدى ودخان، ولولا تدخل العقلاء وذوي الإتزان لانقطعت الصلة بين الأرحام والجيران .. 

أردت قول ما معناه أن الكلام مهما كان مغزاه جارحاً، فالأذن لا يمكنها الاحتفاظ بكل ما يُقال من أصحاب اللغو والبهتان، ويُقذف به إلى الخارج لأن إبداع الخالق الرازق من  علينا بحاسة السمع وليست بخزان .. 

وعلى النقيض من ذلك، فالكتابة تبقى راسخة ولا يندثر أثرها على إمتداد السنين على حد قناعة الإداريين في المقولة “الكلام يطير والكتابة تبقى، فالثقة في الوثيقة” .. ومن هنا يتوجب على كل واحد من الأسرة الرياضية والكروية على وجه الخصوص، وهذا نظرا لحساسيتها وكثرة عشاقها مع قلة فهمهم لها.. أن يضبط  نفسه ولا يطلق العنان لتصريحات ” تُزين الجرنان” ..

أعرف جيداً مدى تحيز كل مناصر وفيٍ لألوان النادي الذي في بعض الأحيان يعيش من أجله، لكن أن يصل الحد ببعضهم إلى التعبير عن فرحتهم وإبتهاجهم لما  ينهزم غريمهم أو يُقصى من منافسة دولية، فهذه مأساة حقيقية لا تصدر من رياضيين غيورين على تمثيل الوطن .. والأخطر من ذلك تلك الإشاعات المغرضة التي تُبعث من معاقل بعض الإنتهازيين، والمُراد منها خلق الفتنة داخل الأسرة الواحدة، فمباراة كروية لا يجب أن تخرج عن إطارها الضيق في مساحة الملعب لتتسع رقعتها وتمسُ أطرافا بريئة طالتها أعمال شغب من أيادي  جريئة خارجة تماماً عن مجال التغطية..واللعب

لذا أرجو من “الكوارجية” وكل من يدور في فلكهم أن لا ينساقوا وراء تصريح يمس المرء ويتركه مصابا جريحا، فلما تكون النية مبيتة من أصحاب القلم متحججين وراء سذاجة بعض قاذفي كرة القدم غير مقدرين درجة الألم، تماما كما كان حال أصحاب الربط في المقر إياه، ورغبتهم الملحة في الإساءة.. لذاتعمدوا عدم فهم الرد وأساؤوا القراءة.. وهذا يدل على درجة الإنحطاط والرداءة.. فسارعوا إلى وضع فوق الكتفين العباءة.. وافتعلوا القضية وطردوا الكفاءة.. خوفا من اتساع رقعة الإضاءة..

لم أكن يوما من المنظرين ولا من مقدمي الدروس للإعلاميين، بل وددت أن أكون من بين أول المهنئين بعيد العمال ومعه حرية الصحافيين ومن اختاروا  مهمةالجري وراء الخبر المُبين ليجدوا أنفسهم وهم راجعين إلى بيوتهم متعبين، منهكين قانعين بما آتاهم الله حتى يأتيهم اليقين 

لذا أرجو من إخواني وأخواتي من اختاروا مهنة المتاعب لما فيها من مصاعب خاصة في المجال الرياضي، أن لا يكونوا أعوان الشيطان على الشبان والإحتراس في صياغة العنوان، وحاولوا أن تعطوا البيان مستدلين بآيات من القرآن وأكدوا للقراء، المستمعين والمتفرجين أن الجميع في بلاد العزة والكرامةإخوان ..


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة