إخراج أموال الزكاة بالتقسيط جائز
أفتى الشيخ أبو عبد المعز محمد علي فركوس، بجواز إخراج الزكاة وتوزيعها على أقساط، شريطة أن يبذل صاحب المال جهدا في ذلك لتبرئة ذمته، أو إذا كانت الأقساط كثيرة ويُخشى التفريط بعدم أدائها في وقتها الشرعي أو تعذّر وجود المستحقين في ذلك الوقت، شرط تعجيلها أو تعجيل بعضها قبل حلول وقتها. وجاءت فتوى الشيخ فركوس، ردا على سؤال رجل حول جواز إخراج زكاة ماله وتوزيعها بالأقساط مع العلم أنها تستغرق شهورا، «أنه إذا ثبَتَ في ذِمَّةِ المكلَّفِ وجوبُ إخراجِ الزكاة حالَ توفُّر شروطها وانتفاءِ موانعها، فإنه يَلْزَمُه ـ حالتئذٍ ـ المبادَرةُ إلى إخراجها للمُسْتحِقِّين لها مِن غيرِ تأخيرٍ لها؛ لأنَّ الزكاة داخلةٌ في عموم العبادات والخيرات». وحسب ما جاء في فتوى الشيخ فركوس، «فإنَّ الأمر بالمُسارَعةِ إلى المغفرة واستباقِ الخيرات دليلٌ ظاهرٌ على وجوب المُبادَرةِ إلى إخراج الزكاة لأنها مِن العبادات والخيرات، وقد كَرِهَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن أصحابه تأخيرَ ما أمَرَهم به مِن النحر والحلقِ يوم الحُدَيْبِيَةِ»، مضيفا أنه «لو لم تكن المُبادَرةُ إلى الامتثال واجبةً لَمَا كَرِهَ ذلك منهم، ولأنَّ المُبادَرةَ بالزكاة أَحْوَطُ للدين وأَبْرَأُ للذِّمَّة». وأضاف الشيخ أن «إخراج الزكاة عونٌ ماليٌّ قويٌّ للمُسْتحِقِّين مِن الفقراء والمساكين والمحتاجين يَسْتحِقُّونه عند حلوله ليُحصِّنوا أَنْفُسَهم مِن مدِّ أيديهم للناس بالتطلُّع والتكفُّف، فهُمْ أَوْلى مِن المكلَّف بااإنتفاع بالزكاة، فضلًا عن أنَّ المُبادَرةَ إلى إخراج الزكاةِ من دون تأخيرٍ أَسْلَمُ مِن خَطَرِ التأخير الذي يجرُّ آفاتٍ على صاحِبِه ويقتضي ـ مِن ورائه ـ تَراكُمَ الواجبات؛ الأمرُ الذي قد يُوَرِّثُه عجزًا عن النهوض بها، وقد يباغته الموتُ قبل الوفاء بها إلى المُسْتحِقِّين». وذكر الشيخ فركوس، أنه «يجب على صاحِبِ المالِ أَنْ يبذل جهدًا في تبرئة ذِمَّتِه منها بإيجادِ الطُّرُقِ الكفيلةِ بإخراج زكاته مِن غيرِ تأخُّرٍ، سواءٌ بنفسه أو بمن يُكلِّفُه بالإخراج نيابةً عنه، وإذا كانَتِ الأقساطُ كثيرةً يُخشى التفريطُ بعدم أدائها في وقتها الشرعيِّ، أو تَعذَّرَ وجودُ المُسْتحِقِّين في ذلك الوقتِ؛ فله ـ والحالُ هذه ـ أَنْ يُعجِّلَها أو يُعجِّلَ بعضَها قبل حلول وقتها ليُوَفِّيَها في وقتها، كتعجيلِ قضاءِ الدَّيْنِ قبل حلول أجَلِه، أو أداءِ كفَّارةِ اليمين بعد الحَلِفِ وقبل الحِنْثِ».