إعــــلانات

إدمان ربع قرن جعلني امرأة شبه ميتة

إدمان ربع قرن جعلني امرأة شبه ميتة

 السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أما بعد:

يكاد قلبي يتوقف عن النبض ولم تعد رجلاي تستطيعا حمل جسدي المنهك بالتعب، بعدما تحملت مسؤولية ليست من شأني، لأن اللّه أراد أن يمتحن صبري فكنت دائما ودوما المرأة الصبورة، لكني غدوت بعد مسيرة ربع قرن هيكلا أجوف إلا من الروح التي هي من أمر ربي.ربع قرن من الزمن قضيته مع رجل غائب عن الوعي لأنه مدمن لدرجة لا يتصورها العقل، لقد فارق زوجي الحياة واستقال عن مهامه بالعيش في عالم الهلوسة فاستلمت كل المهام بالنيابة عنه، كنت لأبنائي كل شيء، اجتهدت في تنشئتهم على الصلاح وتقوى رغم الجو المتعفّن من رائحة الحشيش، الذي يتعطاه زوجي زرعت في قلوبهم الفضيلة والخشية من اللّه، شقيت من أجلهم فلم أدع رغبة واحد منهم إلا قضيتها ولم أترك حلما إلا حققته لهم، علما أنها رغبات وأحلام بسيطة بساطة طفولتهم.لقد وفق اللّه أبنائي للنجاح في الدراسة فأكبرهم على أهبة التخرج هذا العام، لتلتحق به شقيقته العام المقبل إن شاء اللّه، لدي ابن يدرس بالثانوية وابنتي آخر العنقود اجتازت هذه السنة امتحانات السنة الخامسة لتعبر المرحلة الأخرى من التعليم، عند هذا الحد وبعد أن بلغت هذه المحطة لم أعد أستطيع التحمل والصبر، مما جعلني أحمل نفسي وأرحل إلى بيتي أهلي، ليس هروبا من المسؤولية وإنما حماية لنفسي وقد أوصانا اللّه عز وجل بعدم إلقائها إلى الهلاك، الهلاك الذي سيحلّ بي إن بقيت لحظة واحدة بمعية ذلك الشيء الذي لا يليق تسميته حتى شبه رجل لأنه لا يمد إلى الآدمية بأدنى صلة.لقد اتخذت هذا القرار بقلب يكاد يتمزّق، مرغمة أنا على أمري، فما الذي سيحل بأبنائي في غيابي رغم ذلك لن أتراجع فما تبقى من العمر أمانة يجب أن أحافظ عليها في أجواء الطهر بعيدا عن مجلس الشيطان الذي قضيت فيه ربع قرن من الزمن.

أم عصام من تيارت

الرّد:

سيدتي.. قبل الشروع في الرّد على انشغالك دعيني أعبّر عن مدى تقديري واحترامي لك، لأنك أم مثالية ولأنك طوال تلك المسيرة أثبت بجدارة أنك امرأة حليمة، رغم ذلك أخالفك الرأي لأنك ترغبين في الانفصال، وسأخبرك لماذا.إن هذا الأمر ليس مناسبا، والمزيد من الصبر أراه أجدى وأنفع وأعظم أجرا لك سيدتي، لقد حققت نجاحا باهرا في مسيرة حياتك، وتأكدت بنفسك أن العاقبة كانت حميدة وأن اللّه لم يهملك بل كان لك معينا، أبناؤك خاصة الصغار هم في حاجة ماسة لرعايتك وقيامك بشؤونهم، مثلما فعلت في الماضي، لأن والدهم غير مؤهل على الإطلاق، للقيام بهذا الدور، ليس لديك حل سوى الصبر والمزيد من طاقة التحمل، واطمئني وتأكدي بأن اللّه سيرعاك، بإذنه وابشري سيدتي بأيام أفضل.وجودك سيضمن لأولادك المزيد من النجاح في دراساتهم أو في أعمالهم، وبناتك ستلحق بهن دعوات الخير منك والبركة، بأن يستر اللّه عليهن ويعشن مع أزواجهن حياة خالية من النكد، تسودها الطمأنينة والسكينة، أليس هذا دافعا من أجل التراجع عن قرارك؟، إذا عودي إليهم وتجلدي بالصبر والاحتساب ومواصلة الدرب، فثمرة جهدك وصبرك ستكون أزهارا يانعة عودي إلى بيتك وكوني واثقة بعون اللّه لك ودعمه وقوته، واعلمي أن السعادة ستكون من حظك وفي دار الحق، فواصلي أيتها الغالية هذا المشوار لأنه طريقك إلى الجنة إن شاء اللّه.نسأل اللّه أن يسترد زوجك رشده، طال الزمن أم قصر، ليرى الصلاح باديا على تصرفات أولاده الذين يسعون لبره والإحسان إليه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.كوني عونا لهم وادفعي وإياهم أذاه بالتي هي أحسن كي ينقلب إليكم برقته وحنانه والقلوب بيد اللّه يقلبهما كيفما شاء ومتى أراد، تحملوا هذا الأذى سيعوضكم اللّه الخير بإذنه.

 

ردّت نور

رابط دائم : https://nhar.tv/wWE2X