إربحوا مصر حق دم ولادنا لي في القبر

إربحوا مصر حق دم ولادنا لي في القبر

فارقوا الحياة وقلوبهم معلقة برؤية المنتخب في المونديال

الجزائريون يطالبون “الخضر” بالفوز من أجل روح ضحايا أفراح الانتصارات

مع اقتراب موعد المباراة الحاسمة يوم 14 نوفمبر القادم بملعب القاهرة الدولي بين المنتخب الجزائري ونظيره المصري ضمن الجولة الأخيرة من تصفيات كأسي إفريقيا والعالم، تستعيد عائلات ضحايا أفراح المنتخب الجزائري والتي فقدت أبناءها في أيام انتصارات “الخضر” بعد أن خرجوا إلى الشوارع فارحين بإنجازات أشبال سعدان الذين استطاعوا إدخال البهجة والسرور والفرح إلى قلوب الشعب الجزائري قبل أن يسبقهم القدر ويغيبهم عنا تاركين وراءهم ألم وقساوة الفراق المرير، تستعيد عائلاتهم ذكرى رحيلهم بعد أن ارتبطت بـ”الخضر”، حيت تختفي أفراح الفوز بين ظلال أحزان الفراق. “النهار” اقتربت من عائلات المرحومين إلا أن شدة الألم كانت أكبر من أن تسمح لهم بفتح  قلوبهم لنا، ومن دون شك أن من رحلوا عنا أمس كانت قلوبهم معلقة برؤية “الخضر” في المونديال وكانوا قد عايشوا انتصارات كتيبة سعدان بفوزها على المنتخب المصري ومنتخبي رواندا وزامبيا وخروجهم إلى احتفالات المنتخب نابعة من حبهم الكبير لوطنهم الجزائر الذي فدوا أنفسهم من أجله، كيف لا ومنهم من مات والراية الوطنية بيده وملتصقة بصدره، وهو ما يجعل جميع الجزائرين يتأثرون لذلك ويعقدون العزم من أجل رفع دعوات الترحم عليهم ويطلبون من زملاء زياني الفوز أمام مصر وحسم بطاقة المونديال من أجل روح كل فقيد جزائري وافته المنية وهو يلوح براية الوطن من أجل بلد المليون ونصف مليون شهيد.

م.حمزة 

فارق الحياة في خضم الفرحة بالنصر على مصر.

حسن زبدي قصد شاحنة للركوب فدهسته اخرى كانت محملة بالأنصار

فارق “حسن زبدي”، شاب من مدينة قمار بولاية الوادي، الحياة في خضم الفرحة بالنصر على مصر شهر جوان المنقضي، حيث كان يردد على غرار الشباب حينها “وان تو اثري فيفا لا الجري” ويجري وسط الطريق الرئيسي دون أن يدرك بما يحيط به، حيث كانت شاحنة تسير بسرعة صاحبها أيضا خارج مجال الاهتمام بالطريق ومبتهج بالانتصار حينها، فدهسه دون أن يدري ليسقط الشاب قتيلا، وكان آخر ما نطق به “فيفا لالجري” الشاب ذو 20 سنة الذي انتظر منذ ساعات النهار الأولى موعد المباراة وأوقف كل الأشغال من أجل ذلك، فهو يعمل أصلا سائق كاسحة رمال.

حسن طاف بجدته وتحدث مطولا مع إخوته وأعمامه عن كل شيء قبل أن تبدأ المباراة التي تتبعها باهتمام وفرح كثيرا بثلاثية المنتخب وظل على أعصابه إلى غاية صفارة الحكم إثرها، خرج مع الشباب للتعبير عن فرحتهم العارمة بالانتصار في “كورتاج” يجوب شوارع قمار، إلا أن القدر كان ينتظر حسن في أول الطريق عندما لمح شاحنة عمه فقصدها للركوب فيها فدهسته شاحنة أخرى كانت تجوب مع المبتهجين قرب مقر بلدية قمار.

الضحية عُرف بتعلقه الكبير بالمنتخب الوطني وحرصه على متابعة أخبار الفريق ويحلم بمشاهدته في كأس العالم، رحم الله الفقيد، ويتمنى الجزائريون أن يهدي “الخضر” التأهل للمونديال إلى روح حسن زبدي.

ولن يقبل الجزائريون بغير التأهل لكأس العالم وهم دفعوا أرواحهم وأرواح أبنائهم الطاهرة بعد كل انتصار للمنتخب في جولة التصفيات عائلة الفقيد قالت أنها تحتسبه شهيدا للجزائر وتمنى والده أن يتأهل “الخضر” لكأس العالم ليرتاح ابنه في قبره.

م ج

أصغر ضحية من مناصري الفريق الوطني ينحدر من بلدية حد الصحاري بالجلفة

“بركات” بكى في الشوط الأول.. احتفل بالفوز وتوفي تحت عجلات شاحنة مقطورة

والد بركات: “بركات أصغر أفراد العائلة وأكثرهم تمسكا ومناصرة للفريق الوطني” 

والدة بركات “أحضر لي كيلوغرام من العنب، أيقضني وسلمه لي قائلا “هاكي ياما باش ترضاي عليا”

الأخ الأكبر لبركات “أصبحت أتعذب كلما أتذكرت لما كنت أضربه وهو يبكي وينادي ربحنا ربحنا” خلال الاحتفالات، بفوز الفريق الوطني على نظيره الزامبي بنتيجة هدف دون مقابل، التي عرفتها مدينة حد الصحاري بالجلفة، شأنها شأن باقي بلديات الوطن، لقي الصغير “بركات رزوق” حتفه تحت عجلات شاحنة مقطورة حيث تحدث لنا أفراد عائلته الذين لم ينسوا تلك الليلة التي نزل فيها خبر وفاة الصغير عليهم كالصاعقة خاصة وأن آخر أيام عمره كان مميزا للغاية من جميع النواحي، الصغير بركات الذي لم يتعد سنه العشر سنوات كان أول أيام صيامه يوم لقاء ربه وهو ما أكده لنا والده السيد “يحيى رزوق” حيث حدثنا أثناء زيارتنا لبيت العائلة الكائن بشارع بوسالم شنوف ببلدية حد الصحاري بكل حسرة وأسى قائلا “بركات هو أصغر أفراد العائلة وأكثرهم تمسكا ومناصرة للفريق الوطني كنت خائفا عليه في ذلك اليوم أن يصاب بعقدة نفسية أو نوبة قلبية بالنظر إلى الأداء الهزيل لعناصر المنتخب الوطني خلال اللقاء الذي جمعهم بالمنتخب الزامبي، حيث كان يجلس بجانبي، يتقدم نحو التلفاز تارة ويخرج إلى الشارع تارة أخرى خلال الشوط الأول، لينفجر بالبكاء بعد نهاية المرحلة الأولى مباشرة ويغادر المنزل”، يسكت قليلا ويتنهد ثم يضيف “أما الشيء المميز خلال ذلك اليوم هو أن بركات الوحيد من أفراد العائلة من أحضر لباس العيد، بالإضافة إلى حذاء كان معجبا به جدا حيث قال لي “هذا آخر حذاء في المحل عجبني لازم تشريه لي ما نلقاش كيفو”، وما حز في نفسي هو أنني رفضت طلبه”، ولعل والدة بركات السيدة “رزيقي أم هاني” هي الأكثر تأثرا بفقدان فلذة كبدها حيث حدثتنا والدموع تكاد لا تفارق عيناها “بركات ربي يرحمو كان من خيرة أبنائي من حيث الطاعة، والدليل على ذلك هو أنني طلبت من جميع إخوته الأكبر منه شراء الخبز، إلا أنهم جميعهم رفضوا ليطلب مني هو تسليمه النقود لإحضار كل ما تطلبه، وهو ما تم بالفعل سلمته مبلغ 50 دج واتجه نحو دكان غير بعيد عن المنزل ولم يعد إلا بعد نهاية اللقاء”، ليقاطعها الابن الأكبر عبد الرزاق قائلا “بعد حوالي 20 دقيقة من خروجه وعدم عودته لحقت به وجدته يشاهد الشوط الثاني من اللقاء حاولت إرجاعه بالقوة إلا أنه ترجى صاحب المحل بعدم السماح لي باصطحابه إلى المنزل فعدت أدراجي وكلي يقين بأنه يريد أن يخرج إلى الشارع مباشرة بعد نهاية اللقاء إلى الشارع للاحتفال بالفوز، حيث توجهت مباشرة بعد صافرة النهاية إلى الدكان فوجدته يتهيأ للتوجه نحو الشارع الرئيسي أين كانت جموع المواطنين تحتفل بالفوز، منعته من ذلك وضربته ويا ليتني لم أفعل، لأنني أصبحت أتعذب كلما تذكرت تلك اللحظات التي كنت أضربه فيها وهو يبكي وينادي “ربحنا ربحنا”، أدخلته إلى المنزل ثم خرجت ولم أعلم بأنه غادره ثانية”، أما الشيء الذي يتركني أبكي كلما تذكرته أضافت والدة بركات، هو الحذاء الذي أحضره لي من الدكان وطلب مني أن أجبر والده على دفه ثمنه وقال لي “هذا الحذاء عجبني يجي عليك ما ترجعيهش”، أما في الليل فترجاني وسقط في حضني وقبلني من أجل السماح له بالخروج إلى غاية الساعة الواحدة صباحا، لفّ راية وطنية على رقبته وخرج هاربا ويغني من شدة الفرحة قائلا “اسمحي لي يا ما ربحنا ربحنا ما نطولش ونرجع”، عاد ثانية وأحضر لي كيلوغرام من العنب وجدني نائمة أيقضني وسلمه لي قائلا “هاكي ياما باش ترضاي عليا” وخرج، بعدها بحوالي ربع ساعة حدث الذي حدث وعثر على “بركات” جثة هامدة مغطاة بالراية الوطنية بعد مرور عجلات شاحنة مقطورة على رأسه، والمبلغ الذي أخذه من والدته من أجل شراء الخبز يمسكه بيده، لتفقد العائلة أصغر أبنائها ويفقد المنتخب الوطني أصغر مناصريه

أحمد خلفاوي

ابن المرحوم “رشيد سبيح” ضحية فوز “الخضر” على مصر في الذهاب يكشف:

“فوزوا لوالدي الذي مات لأجلكم والتأهل يشعرني بعودة المرحوم إلى الحياة” 

“فوزوا لأجل والدي الذي مات لأجلكم “.. كانت هذه هي العبارات التي استهل بها “سمير” الابن الأكبر للمرحوم “عمي رشيد سبيح” صاحب 72 سنة، الذي وافته المنية بسكتة قلبية في غمرة الفرح بانتصار “الخضر” على المنتخب المصري بملعب البليدة في السابع من شهر جوان الماضي، وهو يوجه عبارات ممزوجة بالحزن على وفاة والده والرغبة الجامحة في قهر الفراعنة في عقر ديارهم، إلى كل أشبال المدرب رابح سعدان عبر “النهار” التي التقت بابن المرحوم مرة أخرى وتحدثت إليه حول الظروف التي سيتابع فيها معركة العودة، حيث قال بأنه لن يتابع المباراة ببيت العائلة الكبيرة الواقع بشارع  قدور بومدوس بقسنطينة، وأنه سيكتفي بتوظيب صورة كبيرة الحجم لوالده مرفقة بالألوان الوطنية ليضعها بشرفة المنزل التي كانت المحطة التي رفعت منها روحه إلى بارئها عزل وجل، واستطرد “سمير” بأنه في تلك اللحظات كان والده يردد على أم أبنائه بأن رفقاء زياني سيفوزون في لقاء العودة بملعب القاهرة، لتقاطعه متسائلة عن تاريخ إجراء هذه المباراة قبل أن يرد بأنها ستلعب بعد حوالي أربعة أشهر ثم تلفظ بآخر جملة في حياته “مكرة في حسني مبارك…”، وبخصوص الإحساس الذي سيشعر به أثناء تحقيق نتيجة إيجابية واقتطاع تأشيرة المونديال لم يتردد محدثنا بالقول بأنه سيكون بمثابة عودة والده إلى الحياة.

عصام ل


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة