إستعمال طائرات دون طيار.. التحول الفاصل في ملف مكافحة ظاهرة الإرهاب في الجزائر
عمليات منجزة في الجبل الأبيض الذي يعد أهم وأخطر قاعدة خلفية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي
تتخذ، مكافحة الارهاب وملاحقة بقايا فلول الجماعات الدموية التي يرفض أفرادها الانخراط في مسعى السلم وترك العمل المسلح، من طرف الجيش الوطني الشعبي.
منحى جديدا بعد دخول العمل بطائرات دون طيار وما يصاحبها من مرافقة تكنولوجية متطورة وعالية الدقة في تحديد الأهداف وقصفها دون ان تهاج عمليات تمشيط أرضية قد تكون مكلفة بشريا وتتطلب وقتا طويلا خاصة في التضاريس الجبلية الوعرة والقواعد الخلفية المحصنة.
ويعتبر تجريب هذا النوع من الأسلحة المتطورة التي خطت فيها الجزائر خطوات هامة بفضل الاستراتيجية الحكيمة المنتهجة من طرف قيادة الجيش الوطني الشعبي التي تصر على الاحترافية والتكوين المتواصل، وذلك من خلال طائرتين دون طيار حلقتا في سماء ولاية الجلفة بنجاح.
وهما الطائرتان اللتان اطلقت عليهما وزارة الدفاع الوطني اسم “الجزائر 1954″و”الجزائر 1955″، تيمنا بمحطتين بارزتين في تاريخ الثورة الجزائرية المجيدة، وبعدها ادخالهما مباشرة في العمل النوعي أين أديا بنجاح عمليات عسكرية ضد أهداف ارهابية بولاية تبسة.
ولا تزال هذه العمليات متواصلة لحد الساعة، ضربة قاضية وموجعة لبقايا فلول التنظيم الارهابي الناشط، حيث تعتبر العمليات المسجلة على مستوى الجبل الأبيض الواقع في الحدود مع تونس.
أحد أهم وأخطر المعاقل والقواعد الخلفية منذ بداية النشاط الإرهابي والنتائج المحققة والمتمثلة في قصف وتدمير أكثر من 20 مخبأ سريا كنتيجة أولية مع استرجاع كميات كبيرة من المستلزمات والمواد الغذائية المختلفة في ظرف أسبوع فقط.
انتصارا كبيرا وتقدما هاما في ملف مكافحة ظاهرة الارهاب والتطرف العنيف، خاصة بعد حالة الارتباك التي يمكن أن تؤديها هذه الخطوة الجديدة في عناصر التنظيم المسلح والتي ينتظر منها، نتيجة واحدة تؤدي الى طريقين دون غيرهما، فالأولى تدفعهم الى الموت والثانية الى الاستسلام، لأن قوات بالمدفعية الثقيلة تحيط به من كل جانب.
وبالتالي يمكن القول أن مرحلة اقتلاع جذور الظاهرة الارهابية في الجزائر قد بدأت بالفعل ميدانيا حسب الخبراء الأمنيين.
كما أن اختيار محطة الجبل الابيض الذي احتضن في بداية التسعينات فلول الجماعات الارهابية التابعة للجماعة السلفية للدعوة والقتال.
قبل أن تتبع مع بداية الألفية الجديدة الى كتيبة الفتح المبين التابعة الى امارة الجنوب والتي بدورها تنضوي تحت لواء القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي بقيادة عبد المالك دروكدال المكنى أبو مصعب عبد الودود، عبثيا.
انما بعد تحريات معمقة مفادها احتمال وجود قيادة ما تبقى من عناصر التنظيم على مستواه، وبالتالي فالقضاء عليها بمثابة الانتصار الكبير والقضاء على هذا التشكيل الدموي الاجرامي الذي بقي يلحق الأذى ويمثل خطرا قائما ومستمرا يتربص بأمن واستقرار الجزائر.
اضافة إلى أن الجبل الابيض المعروف بتضاريسه الوعرة ومغاراته الكبيرة، فهو أيضا حقلا مزروعا بكم هائل من الالغام تقليدية الصنع نشرها الارهابيون من أجل منع أي عملية تقدم من جهة.
وتوقيع الخسائر البشرية والمادية في صفوف قوات الأمن المشتركة خلال عمليات التمشيط والتوغل من جهة أخرى.
وكذلك لارتباطه مع سلسلة جبال أخرى مثل أم الكماكم، الجرف وواد هلال وهي السلاسل المؤدية الى تضاريس وعرة ومعقدة مثل أرغو وراس العش وبودخان المرتبطة هي الأخرى مع جبال ولايتي خنشلة وباتنة.
ناهيك عن ارتباطه من الجهة الشرقية بجبل الشعانبي الواقع في الجمهورية التونسية والذي يحتضن هو الاخر جماعات ارهابية دموية التي هي امتداد لنفس التنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي”، وتطلق على نفسها “كتيبة عقبة ابن نافع”.