إسرائيلي أجرى تحويلات مالية عبر حساب ببنك الخليفة وشريكه المصري عبر جهاز سويفت
خليفة بنك عرض سيارات «تويوتا» و«كورولا» لإغراء مسؤولي المؤسسات العمومية
استجوب القاضي، عنتر منور، في تاسع أيام محاكمة الخليفة عدّة مسؤولين سابقين بمؤسسات عمومية، متابعين بتهمة الرشوة وتلقي فوائد وامتيازات مقابل إيداع أموال المؤسسات العمومية ببنك الخليفة، ومن بين هؤلاء، مدير الصندوق الوطني للتقاعد بولاية أم البواقي في ذلك الوقت، جديدي توفيق، الذي فتح حسابا في بنك الخليفة بالشراڤة، وعبر جهاز «سويفت» الموجه للتجارة الخارجية حوّل مبالغ هامة لشركة يديرها إسرائيلي ومصري، حوّلا حساب الأخير إلى قناة لتحويل الأموال من الجزائر إلى الخارج.
في البداية طرح القاضي أول سؤال: ما علاقتك ببنك الخليفة ومتى بدأت علاقتك بهم؟
جديدي: من 1996 حتى 2001، وأودعت أموالا، وفي 2001 جاءني بايشي فوزي، وقال لي..
أين جاء إليك؟
جاءني إلى أم البواقي.
في أي إطار؟
سمع البنك المركزي بأنّ الفوائد انخفضت إلى 2 من المائة بعد أن كانت 8 ونصف من المائة، حيث تفاجأت وراسلت السيد كرار المكلف بالأموال، وقلت له جاءني بنك خليفة واقترح فوائد بـ12 من المائة، ثمّ نصحني بأن أودع الأموال في بنك الخليفة على المستوى المركزي، وفي الفاتح جوان 2001 أودعت الأموال ببنك الخليفة.
أودعت 120 مليار سنتيم بوكالة الشراڤة؟
نعم.
أمضيت اتفاقية مع علوي المدير العام للبنك متى كان ذلك؟
في الفاتح جوان.
يعني في يوم الإيداع؟
نعم.
أودعت 120 مليار؟
لا 20مليارا، ثم أضفت 100 مليار.
يعني المبلغ بنسبة فائدة 12من المائة؟
نعم.
متى تم إيداع الأموال، في 16 أكتوبر 2001؟
في الفاتح جوان.
وأودعت أيضا 40 مليون دج؟
كنت أسحب وأودع الأموال، وأفهمني كرار قائلا بأنّنا بحاجة للأموال والاقتراض من البنك لتسديد معاشات المتقاعدين.
لمن تتبع؟
المديرية العامة.
أين تقع؟
بميسوني في العاصمة.
القاضي: أيّ منصب كان يشغله كرار؟
مدير المالية.
من له سلطة القرار لإيداع الأموال؟
كرار.
هل قدمت طلبا كتابيا لكرار؟
نعم ولي موافقة منذ 1996.
هل هناك إجراءات تمت، وهل لك شيء مكتوب؟
نعم وممضى من قبلهم.
ماذا قالت لك الإدارة التابع لها بالضبط؟
اذهب إلى بنك الخليفة وبعدها جاءني كرار للبنك.
المرسوم 924 يقول إنّ الصندوق له سلطة إيداع الأموال، ولا يمكن أن تودع الأموال إلا بموافقة مجلس الإدارة، هل تم هذا الإجراء؟
نعم.
ليست لكم شخصية معنوية؟
لدينا.
سبق أن أودعت أموالا بأم البواقي بنفسك في بنك التنمية الريفية؟
سبق لي أن أودعت أموالا في عدة بنوك.
وهي نفس الأموال التي حولت لبنك الخليفة؟
نعم، بايشي أحضر لي فيما بعد قائمة الشركات، التي أودعت أموالها.
لما أودعت الأموال، أخذت سيارتين، واحدة لك والثانية لزوجتك؟
بايشي قال لي هناك «تويوتا» معروضة للبيع بشراء جماعي، وسألني إن كنت أرغب في الحصول على سيارة، وسلمته 45 مليونا.
شراء جماعي؟ وليس هدية؟
هدية، أنا «خاطيني».
بايشي هو مدير المالية ببنك الخليفة على مستوى وكالة الشراڤة؟
نعم، لو كان كما تقول إنّ السيارات قدمتها خليفة بنك فهذا معناه أنّني كنت عرضة للنصب والاحتيال.
قلت إنّ كرار رفض أخذ سيارة «تويوتا» وطلب بدل ذلك 100 مليون؟
لا..
أنت قلت إنه فضّل أخذ المبلغ؟
لا أدري.
لماذا أخذت سيارة لزوجتك؟
لأعيد البيع.
القاضي: سدّدت ثمن السيارتين؟
جديدي: لم آخذ السيارتين، وقد خسرت 45 مليونا.
قلت عند قاضي التحقيق إنّك تسلمت سيارتين، «القاضي يتنفس تذمرا» بسبب محاولات المتّهم المتكررة في التّهرب من الإجابة، أخذت السيارات لأم البواقي؟
نعم.
من نقل السيارة؟
سائق.
السائق كان يقود سيارة واحدة وأنت كنت تقود الأخرى؟
نعم.
السيارة التي اقترحت على كرار كانت من نوع «كورولا»؟
«ياريس».
قلت إنك أعدت السيارتين لمصالح الدرك بعد سماعك، لماذا أعدتهما؟
أنا اشتريت.
قلت لي شراء جماعي؟
ولكن في الشراء الجماعي تدفع أيضا.
لماذا أعدت السيارتين؟
قالوا لي لا تسدد ثمنها.
ما يعني أن السيارتين كانت مقابل إيداع أموال بالبنك، لو لم تودع الأموال لما كانوا قدموا لك الخدمة، هذا بكل صراحة؟
لو لم أتعرف على بايشي لما حدث لي هذا المشكل.
القاضي: هناك أشياء أخرى استفدت منها من بنك الخليفة غير السيارتين؟
يلتزم الصمت.
القاضي: هل استفدت من بطاقة النقل المجاني في 2001؟
لم أستفد.
وقلت بايشي جدّدها لي سنة 2002؟
لم أستعملها.
قلت استعملتها في الرحلات الداخلية؟
لم أستعملها لا في الرحلات الداخلية ولا الخارجية.
كانت لك بطاقتان هما «أمريكان إكسبراس» و«ماستر كارت»؟
كان ذلك في إطار قانوني.
كان لك حساب بالعملة الصعبة به 8 آلاف دولار، كيف حصلت عليها؟
كنت أشتري النقود تحضيرا لحصولي على تأشيرة السفر إلى فرنسا من أجل العلاج.
القاضي: من أين تحصلت على المبلغ؟
جديدي: أشتريه.
كم كنت تتقاضى؟
خمسة ملايين، ولدي 5 ملايير نظير حادث.
في 10 أفريل 2002 تلقيت في حسابك 149 ألف و800 دولار، من أين لك هذا؟
أسست شركة فيما بعد، وكان شخص مصري حوّل المبلغ لحسابي.
القاضي: شنان هو أسترالي وإسرائيلي الجنسية، ذكرت أنهما حوّلا المبلغ لحسابك، اشرح لنا هذه «الخلوطة»؟
هناك أناس اتّصلوا بي.
كنت تعرف أنهما يحملان الجنسية الأسترالية والإسرائيلية، وكيف جاءا عندك؟ وماذا استفادا من حسابك؟
قدمت لهما حسابي وكنا نتعاون.
ماذا تقدم لهم؟
هم كانوا يريدون الدخول إلى الجزائر.
أين كانوا ينشطون قبل ذلك؟
ماليزيا.
أين الدليل أنّ ذلك المصري وشخص آخر يحمل جنسية استرالية أودعوا الأموال في حسابك؟
أي دليل؟
ذلك المبلغ آنذاك كان يمثل مبلغا كبيرا وحتى الآن لايزال يعني ذلك؟
لكنهم سحبوا المبلغ فيما بعد.
أين تعرفت على الشخصين؟
كانوا في العاصمة عند شخص، وكان لهما شركة مع فلسطينيين.
القاضي: هل شنان صاحب الجنسية الإسرائيلية فلسطيني الأصل؟
نعم.
أين تعرفت عليه؟
في الجزائر العاصمة.
في سنة 2002؟
نعم.
وقمت بإمضاء عقد توثيقي معهم؟
نعم.
لماذا اخترت الموثق الذي أمضى العقد من الشراڤة؟
لأنني أعرف الأستاذ ميمون.
كيف أدخلوا تلك المبالغ للجزائر، وهل هي مصرح بها لدى الجمارك؟
نعم.
ولماذا دخلوا الجزائر؟
من أجل العمل.
متى سحبوا الأموال؟
لا أتذكر، لكن تم تحويل أموال المصري عن طريق جهاز «سويفت» الخاص بالتجارة الخارجية والمقدرة بـ140 ألف، كما سحب الآخر المبلغ من حسابي.
يعني أنهم سحبوا أموالهم. لكن كيف عرفت بذلك؟
عن طريق حسابي.
القاضي: كنت حاضرا؟
يتلعثم.. ثم يجيب: نعم كنت حاضرا.
في التاسع جويلية 2003 حوّل مبلغ بالدينار لحسابك هل تتذكر؟
تعلم أن بنك الخليفة لعب بحساباتنا.
هل تتذكرها؟
نعم.
كيف دخل المبلغ لحسابك والمقدر بـ120 مليون؟
لا أعرف.
هذه طلاسم؟ دولار ودينار و«كورولا» و..؟
لا أعرف.
يجب أن تفسر لنا؟
تمّ تحويل في نفس اليوم من حسابك لحساب الشركة العالمية للبناء؟
لا أعرف.
وهذا المبلغ الذي حول لحسابك ثم حساب الشركة العالمية للبناء، وهو نفسه المبلغ الذي حوّل لحساب المصري، من المفروض أن المصري والإسرائيلي غادرا الجزائر، لكن بقي تعاونك معهم؟
حوّل المبلغ لبوزريعة حتى يتمكنوا من أخذ أموالهم.
هل ممكن أن يعرف حسابك حركة أموال ولا تعرف؟
لا أعرف وأخبرني قاضي التحقيق بذلك وقلت له لا أعرف.
تعرف، مير اعمر، مدير وكالة الشراڤة ببنك الخليفة، ونائبه، بلعيدي آسيا؟
نعم.
وذلك التحويل تزامن مع حل البنك؟
مير ليس له دخل في القضية وآسيا.
وآسيا؟
هي من أخلطت الحسابات.
القاضي: لماذا أخلطتها؟
لا أعرف.
أصبحت ابن الدار بالشراڤة ويعرفونك، كيف يعقل ألا تعرف، وأنت الآن تحاول إنقاذ مير اعمر؟
لا.
هل لأنه موجود بالقاعة والأخرى لأنها غائبة؟
لا.
كان في حسابك بالعملة الصعبة 9 آلاف أورو؟
نعم.
أنت متابع أيضا بمحكمة أم البواقي حول إبرام صفقات خاصة بالأرشيف بوكالة أم البواقي ومتابع في محكمة البليدة؟
لكن تحصلت على البراءة.
قلت شراء جماعي، هل لديك قائمة؟
ليس لي قائمة.
هناك اتفاق مع البنك على الشراء الجماعي؟
لا، بل هناك تخفيض 15 من المائة.
لما تسلمت السيارتين هل أودعت ملفا؟
لم يكن هناك ملف، في هذه الحالة حسب ما تقول إن السيارتين كانت هدية، فأنا أكون تعرضت للنصب والاحتيال لأن السيارات تعود للبنك وأتوا بها و«تمسخروا بينا»، وأخذوا أموالنا. والأكثر لو كانت السيارة كذلك لكانت باسم البنك لماذا كانت البطاقة الرمادية باسمي.
السؤال العجيب، الذي «دوّخك» إجابته سهلة، لو لم تودع أموالا صندوق التقاعد بالخليفة بنك لما تمكنت من الحديث إلى الحارس بالخليفة وليس فقط بايشي، هل قدمت أموال السيارة بين يدي بايشي؟
جديدي: نعم بيده.
دفاع الطرف المدني الصندوق الوطني للتقاعد: قال كان على اتصال مع كرار بصفته مدير المالية؟
لأنه مدير مالي ولي ترخيص منه، وسألته ونصحني بالقبول.
الدفاع: هل تمّ إيداع أموال وكالة أم البواقي قبل أموال المديرية العامة أم بعد ذلك؟
أودعت المديرية أموالها في سبتمبر 2001 ما قيمته ألف و200 مليار، ونحن أودعنا أموالنا في الفاتح جوان 2001.
القاضي: هذا يعني أنك بادرت أولا؟
جديدي: هم جربوا بي.
فسر لي؟
جديدي: لا أعرف علاقتهم.
النيابة: من الذي أتى بك من أم البواقي إلى الشراڤة وهناك وكالات قريبة للخليفة؟
جديدي: لأني عرفت أنّ العملية بالشراڤة بسيطة.
النيابة: ما الطبيعة القانونية لصندوق التقاعد هل هي تجارية؟
جديدي: إجتماعية.
النيابة: تمويل الصندوق من أين يأتي؟
جديدي: من اشتراكات «لاكناس» والتقاعد.
النيابة: لماذا كانت أم البواقي الوكالة الوحيدة بالجزائر التي أودعت الأموال في بنك الخليفة؟
جديدي: هم كلفوني.
النيابة: ليس لك الصفة والحق لإيداع الأموال؟
جديدي: منحوا لي التفويض والأموال.
النيابة: هناك قضية لك في العدالة رفقة مير اعمر، حكم عليكما فيها بعشر سنوات، لماذا لم تتكلم عنها، وهي قضية لها علاقة بوكالة أم البواقي؟
جديدي: لا.
النيابة: أنت شريك مع عبد المومن خليفة؟
جديدي: لا.
النيابة: صندوق التقاعد بأم البواقي كم له من حساب بالبنك؟
جديدي: واحد.
النيابة: لماذا المدير الذي خلفك وجد عدة حسابات؟
جديدي: لا أعرف.
دفاع المتهم «يتدخل معترضا على أسئلة النيابة: «موكلي بريء حتى تثبت إدانته.
القاضي يذكّر ممثل النيابة أنّ جديدي متّهم بجنحة وليس بتشكيل عصابة أشرار، وينبهه إلى أنّ عليه طرح الأسئلة حول الوقائع المنسوبة إليه. النيابة: جاءك شعشوع وبايشي وامرأة؟
جديدي: لا أعرف أحدا، والوحيد الذي أعرفه هو بايشي.
النيابة: كم عدد أعضاء عائلتك الذين كانوا يعملون بالخليفة؟
جديدي: لا يوجد أحد.
النيابة: الشركة العالمية للبناء، التي قمت بتحويلات لصالحها في عملية تمت من الشراڤة عن طريق «سويفت» التجارة، لم تكن عملية عفوية، بل لأن المديرية العامة تقع بالشراڤة؟
جديدي: سألني عنها الرئيس.