إسلام عمر

إسلام عمر

أسلم عمر بن الخطاب بسبب قوة الكلمة وجاذبية الفكرة. كان قبل إسلامه من ألد أعداء الإسلام، ومن أكثر خصومه تشددا وقسوة. قدّم المسلمون في السنوات الأولى لبعثة النبي صلى الله عليه وسلم تضحيات الجسيمة من أجل حرية العقيدة،

وحرية العبادة، وحرية الدعوة، وكان عمر بن الخطاب من مؤيدي التيار الحاكم في مكة، المعارض للتجديد والحرية ودعوة التوحيد.
عندما اضطر عشرات المسلمين للهجرة إلى الحبشة هربا بدينهم من تسلط طغاة قريش، كان من بينهم عامر بن أبي ربيعة وزوجته. وقد حصل لزوجة عامر موقف مؤثر مع عمر، روته فقالت:” والله إنّا لنترحل إلى أرض الحبشة وقد ذهب عامر في بعض حاجاتنا ، إذ أقبل عمر بن الخطاب حتى وقف علىَّ وهو على شركه وكنَّا نلقي منه البلاء أذىً لنا وشدةً علينا، فقال : إنَّه الانطلاق يا أم عبد الله؟ قالت: قلت نعم والله لنخرجن في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا، حتى يجعل الله لنا مخرجاً. فقال عمر صحبكم الله ، ورأيت له رقة لم أكن أراها ثم انصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا.

قالت فجاء عامر بحاجته، فقلت: يا أبا عبد الله لو رأيت عمر آنفاً ورقته وحزنه علينا، قال: أطمعتِ في إسلامه؟ قلت: نعم، قال : والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب”.

كانت عبارة عامر “والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب” تعبيرا عن نظرة أكثر المسلمين لحال عمر بن الخطاب مع الإسلام. ولم يكن عامر يعرف إن عداوة عمر زادت وتفاقمت حتى بلغ به الأمر إلى أن فكر في اللجوء إلى العنف والإرهاب كحل نهائي للتعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، فكر عمر بن الخطاب في قتل النبي صلى الله عليه وسلم، على اعتبار أن ذلك هو الحل الجذري الكفيل باستئصال الدعوة الإسلامية. ومن بعد التفكير، انتقل إلى التنفيذ، واتجه إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم يحدث نفسه باغتيال خاتم النبيين.

في طريقه لتنفيذ هذه المهمة الشريرة، علم عمر بن الخطاب أن أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد بن عمرو دخلا في الإسلام فتوجه اليهما يريد بهما شرا. هناك سمعهما يقرآن القرآن. حاولت أخته الإنكار أول الأمر، لكنه هاج واعتدى على زوجها. وعندما تدخلت فاطمة لحمايته ضربها فجرحها. عندها واجهته أخته بشجاعة وتحد: “نعم، قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فافعل ما بدا لك”.

أدرك عمر سوء ما فعل بأخته وزوجها فهدأ، ثم طلب من أخته طلبا واحدا: أن تعطيه الصحيفة، أو الورقة التي كانت تقرأ منها القرآن، فهو يريد أن يقرأ بنفسه نموذجا مما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم. ثم إنه تعهد لأخته ألا يمزق الصحيفة بعد أن أبدت خوفها عليها.

لمحت الأخت بصيصا من الأمل في ثنايا هذا اللقاء العاصف، فقالت لأخيها أن القرآن الكريم لا يمسكه باليد إلا المطهرون، فلماذا لا يغتسل احتراما لكلام الله. أجابها عمر الى ما طلبت، وكل مطلبه أن يرى ويقرأ بنفسه ما يقول محمد أنه كلام الله الذي يوحى اليه. كان عمر متعلما كاتبا، واثقا من نفسه، ومن قدرته على الحكم والتمييز. وأواصل غدا إن شاء الله.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة