إغراق طرود الكيف بواسطة الملح بهدف تضليل الرادارات البحرية..

إغراق طرود الكيف بواسطة الملح بهدف تضليل الرادارات البحرية..

قادت التحريات التي باشرتها

مصالح الدرك الوطني، على خلفية استرجاع كميات متفاوتة من الكيف المعالج، التي لفظتها أمواج البحر عبر عدد من شواطئ الولايات الساحلية، إلى اكتشاف أسلوب جديد تبنته عناصر شبكات التهريب في ظل الخناق المفروض على طول الشريط الحدودي وأهم الطرقات الوطنية.

ويتمثل الأسلوب الجديد أساسا، في تمركز التبادلات على مستوى المياه الإقليمية، أين يتم في مرحلة أولى إغراق طرود الكيف المغلقة بإحكام في مياه البحر باستعمال كميات من الملح التي يسمح ذوبانها بعد مرور فترة محددة من طفوها إلى السطح، حيث يتم استرجاعها من قبل المستلم بناء على نقطة جغرافية معينة مسبقا.

وحسب ما أفاد به محققون لـ”النهار” حول قضية استرجاع 30 كلغ من الكيف المعالج ذي نوعية رفيعة، التي رمت بها أمواج البحر بشاطئ سيدي فرج مطلع الشهر الجاري، فإن الأصداف التي تشبثت بمحيط الطرد تؤكد مكوثه لفترة طويلة تحت البحر لمدة كافية لنمو هذه الكائنات المائية، كما أن التحاليل المخبرية التي تم إجراؤها كشفت وجود تركيز جد مرتفع للملح يفوق بكثير متوسط تركيز البحر، ليتضح لاحقا أنه تم استعمال كميات هامة من الأملاح لتغليف الطرود حتى يتسنى إغراقها وإخفاؤها عن أنظار حرس السواحل.

وأضافت ذات المصادر أن التقنية الجديدة مدروسة بشكل دقيق جدا، حيث يتم مسبقا تحديد المدة التي يستغرقها ذوبان الأملاح لتطفو من جديد الطرود إلى سطح البحر، والتي يتعين على أساسها الفترة التي يستغرقها تنقل المروج لاسترجاع البضاعة، غير أن الأحول الجوية لا تكون دائما في صالح المهربين، مما يتسبب في بعثرة هذه الأخيرة لتقودها التيارات المائية في آخر المطاف إلى الشواطئ الساحلية. 

التضييق الأمني البري وراء اللجوء إلى المسالك البحرية 

وأكدت مصادرنا أنه بعد الفشل المتكرر لبارونات التهريب في اختراق حواجز المراقبة الأمنية التي تم إعادة نصبها وفقا لإستراتيجية دقيقة تعتمد على الإحتلال الدائم لجميع المسالك المشتبه فيها وتكثيف مراكز المراقبة المتقدمة على طول الشريط الحدودي، إضافة إلى تعزيز التواجد الميداني لعناصر السلاح عبر الممرات البرية المنتهجة مرارا من قبل عناصر الشبكات الإجرامية، مما توجت بحجز كميات هامة من الكيف المعالج قدر حجمها بأزيد من 53 طنا منذ بداية السنة، وقد عملت بارونات المخدرات على ابتكار أسلوب جديد تضمن من خلاله وصول بضاعتها إلى زبائنها دون الوقوع في قبضة الأمن، حيث تشير التقارير الأمنية المتوفرة إلى توجه هذا النشاط نحو المياه الإقليمية. ورغم أن الممر البحري لا يعتبر جديدا بالنسبة لمسالك تهريب المخدرات في بلادنا، حيث سبق وأن لجأت البارونات إلى عدة أساليب في هذا الإطار، أبرزها ربط الكميات المهربة بهيكل سفن الصيد، ليتم جرها تحت أمواج البحر دون إثارة الشبهات، لاسيما خلال تفتيش سطح القارب من قبل حراس السواحل، في حين أن الوسيلة الأخرى المنتهجة في هذا السياق، تجري تفاصيلها بعرض البحر، أين يتم توزيع الكمية المهربة من السفينة الأم على قوارب متوسطة الحجم  بشكل يسهل عملية إخفائها، إلا أن هذه الأساليب تم التفطن لها.

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة