إن لم تغنم في أواخر رمضان.. صل على نفسك صلاة الجنازة
يا غافلا عن شهر رمضان اعرف زمانك، يا كثير الحديث فيما يؤذي احفظ لسانك، إن إدراك رمضان من أجل النعم، فكم غيب الموت من صاحب، وكم اكتظت الأسِرة بالمرضى الذين تتفطر قلوبهم وأكبادهم ويبكون دما لا دموعا حتى يصوموا يوما واحداً من أيام رمضان أو يقوموا ليلة واحدة من لياليه، ولكن حيل بينهم وبين ما يشتهون.
إن كثير من المسلمين في هذا الزمان لم يفهموا حقيقة الصيام وظنوا أن المقصود منه هو الإمساك عن الطعام والشراب، أمسكوا عما أحل الله لهم، لكنهم أفطروا على ما حرم الله عليهم، فأي معنى لصيام هذا الذي يقول عند أذان المغرب «ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله»، ثم يشعل سيجارته.
وأي تقوى لهذا الذي يجمع الحسنات في النهار، من صيام وصلاة وصدقة وقراءة للقرآن، ثم في الليل يصير عبدا لشهوته ويعكف على القنوات الفضائية أو الشبكات العنكبوتية أو زبونا في المقاهي الليلية والتجمعات والخيام الرمضانية؟ وإذا دعي إلى صلاة التراويح والقيام تعلل بالحمى والأسقام والزكام، ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر.
يا من أسرف على نفسه واتّبع الهوى، جدد إيمانك وامح به عصيانك فهذه الأيام نعمة كبيرة ومنة كريمة وفرصة وغنيمة، فإن أبيت إلا العصيان وملازمة المعاصي في رمضان .. فتوضأ وكبر أربع تكبيرات، وصل على نفسك صلاة الجنازة، فإنك حينئذ ميت اللهم تقبل منا واجعلنا في هذا الشهر من عتقائك من النار.
@ ناصح