ابني على مشارف الموت وهو لم يركع للّه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدتي، أنا امرأة مجروحة وحزينة فابني سيدتي على مشارف الموت وهو لم يركع للّه ولا مرّة.لا أخفيك سيدتي من أن ابني الوحيد عاش حياة الدلال والترف منذ نعومة أظافره، حيث إني ووالده لم نتوان في جعله يبلغ كل ما يتمناه من أمور مادية، كما وقد ربيناه على مكارم الأخلاق والطاعة إلا أننا أخفقنا في جعله يصلّي و يعطي اللّه حقه من عبادة هي في الأصل عماد الإسلام.طالما دعوت الله أن يهديه إلى الطريق الصواب؛ وقد كنت مخطئة حين كنت أظنّ بأنه سيعود إلى جادّة الصواب، والوقت كفيل بأن يجعله يعرف أصول دينه، خاصة وأنه دخل الجامعة وله من الأصدقاء الكثير، إلا أن توقّعاتي خابت بسبب مرض ابني الذي قلب عليّ الموازين.فقد أصيب فلذّة كبدي بمرض السرطان، على الرغم من محاولتنا قهره ومعالجته وهو في بداياته؛ إلا أن الأطباء أخبرونا بأن المرض استفحل بجسد ابني المسكين، ولم يعد قادرا على الحركة كما أن أيامه معدودة.لا أستطيع أن أصف لك سيدتي حجم وهول الخبر الذي سقط عليّ كالصاعقة، فليس هناك في الدنيا ما هو أفجع على الأم من فراق فلذة كبدها، ولأني حريصة كل الحرص على أن يلاقي ابني ربه وهو غير منقوص من العبادات والفرائض قصدتك سيدتي طالبة النصيحة، فهلا أرحتني رجاءً.
أم مجروحة من الغرب.
الرّد:
كان اللّه في عونك أختاه حتى تتجاوزي هذه المحنة التي لا تعدو أن تكون ابتلاءً من اللّه سبحانه و تعالى، فأن يصاب المرء في أولاده لهو امتحان صعب لا يجدي فيه نفعا إلا الدعاء والصبر الجميل.لا أخفيك سيدتي؛ بأني وبقدر تأثري برسالتك، إلا أني أرى أنها عبرة لأولي الألباب من الشباب الذين انشغلوا عن العبادات باللهو والتناسي، وحسبهم في ذلك أن العمر طويل والأيام كفيلة بأن يعودوا إلى جادّة الصواب، وهذا هو الخطأ بعينه حيث أن الأعمار بيد الله وحده، فهو أعلم بساعة قبضها، كما أن الدنيا متاع وغرور وخيرنا من سعى نحو الطاعات والعبادات منذ نعومة أظافره، وحسبه في ذلك “اعمل لدنياك وكأنّك تعيش أبدا واعمل لأخرتك وكأنك تموت غدا”.أعيب عليك أختاه وإن كان المقام لا يصلح للعتاب، بأنك غفلت وزوجك عن تلقين ابنك تعاليم دينه وهو في السن الذي أمرنا اللّه فيها أن لا نغفل حتى على ضرب أبنائنا إن هم غفلوا عن الصلاة التي تعدّ عماد الدين، كما أنها أول ما يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، فهي نور وبرهان لصاحبها، ومن هذا الباب أخبرك سيدتي، أنه كان لديك متّسع من الوقت وكثير من القدرة لجعل ابنك يركع ويسجد له جلّ وعلا حتى لا تقفي اليوم موقف النادمة الحائرة في الكيفية التي سيقابل بها فلذّة كبده خالقه يوم القيامة، ما عليك فعله الآن، هو حثّ ابنك على الاستغفار والدعاء حتى وهو على فراش المرض، فاللّه غفور رحيم، كما أنه عليك أيضا الإكثار من الصدقة والتضرّع إلى اللّه بأن لا يأخذ أمانته إلا وهو راض عنها، وكان اللّه في عونك أختاه وألهمك الصبر والسلوان.
ردّت نور