اتحاد الكتاب الجزائريين بين مطرقة الشرعية الوطنية والصراع على الرئاسة

اتحاد الكتاب الجزائريين بين مطرقة الشرعية الوطنية والصراع على الرئاسة

دخل اتحاد الكتاب الجزائريين بداية من هذا الأسبوع مرحلة جديدة فيما يخص موضوع الشرعية والصراع على كرسي الرئاسة،

كرونولوجيا أحداث اتحاد الكتاب الجزائريين
أزمة الاتحاد بدأت في منتصف سبتمبر 2006 بإقدام مجلسه الوطني الذي انعقد في قسنطينة حين أراد البعض إقالة عز الدين ميهوبي رئيس الاتحاد السابق لعهدتين كاملتين وهو ما لم يتقبَّله الأخير فدخل في خلاف مع المجلس واللجنة التحضيرية للمؤتمر التاسع. وهو خلاف شغل معظم المثقفين وتابعوا حلقات مسلسله عبر الإعلام المكتوب.
وبعدما يئِس من ثني المجلس عن قراره لجأ ميهوبي إلى حلِّه وحلِّ اللجنة التحضيرية. ظهر فجأة ما يشبه المسرحية المحبوكة بإتقان فريق ثالث أعلن عن لجنة تحضيرية لمؤتمر استثنائي سرعان ما حدَّدت تاريخه أسبوعاً بعد ذلك، مرتكبة خطأً قانونياً فادحاً بتجاوزها النصوص القانونية المنظِّمة لسير الهيئة من جهة وللمجلس الوطني المنتخب في طريقة شرعية ديمقراطية من جهة أخرى، في مراهنة واضحة على جملة عناصر منها المفاجأة والسرعة والأمر الواقع ،فعقدت مؤتمراً قاطعته معظمُ الأسماء الفاعلة في الساحة الثقافية الجزائرية وغابت عنه معظم جِهات الوطن. وانبثق عنه مجلس وطني موازٍ وأمانة أسندت رئاستها إلى الروائي عبد العزيز غرمول. وبذلك تكرَّس الانقسام في الساحة الثقافية الجزائرية وعزَّز العزوف التقليدي عن الاتحاد.
وقد فصلت محكمة سيدي أمحمد لصالح عبد العزيزغرمول في النزاع القائم على قيادة اتحاد الكتاب الجزائريين، وأقرت المحكمة شرعية مؤتمر سكيكدة بعد معركة قضائية طويلة،ليأتي بعد ذلك وكحدث أخير قرار المحكمة العليا بالجزائر لاغاء مؤتمر سكيكدة وما انبثق عنه، ومنه إعادة الاتحاد إلى نقطة الصفر. وبعد جملة من التصريحات والتعليقات الأخيرة في الساحة الثقافية جاء لقاء المجلس الوطني السكيكدي ليعين يوسف شقرة خليفة لغرمول، وبذلك الدخول في عهد جديد.
حيث وبعد تقديم عبد العزيز غرمول استقالته نهائيا وتزكية يوسف شقرة لرئاسة هذه الهيئة المتنازع عنها،يكون الاتحاد قد تجاوز مرحلة غرمول ليبدأ عهدا جديدا مع زميله، لكن التساؤل الذي يطرح هو هل سيتجاوز الاتحاد بهذه التزكية أزمته الطويلة؟ أم انه سيدخل عملية مناطحة داخلية جديدة بقيادة مثقف اسمه يوسف شقرة؟.

بعد أن اقر بمن يخلفه على رأس اتحاد الكتاب
عبد العزيز غرمول يغلق هاتفه النقال ويستسلم للزمن

بعد أن أكد عبد العزيز غرمول رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين المخلوع ل “النهار” في وقت سابق أن الحكم الأخير الذي أصدرته المحكمة العليا ،هو في صالحه ويسمح له بتعديل وضعيته على رأس الاتحاد أو بالنسبة لشرعية مؤتمر سكيكدة المطعونة، يأتي غرمول من بعيد ويقدم استقالته البروتوكولية للمجلس الوطني غير الشرعي على حد تعبير المعنيين نهاية الأسبوع الماضي، ليسلم منصبه للكاتب “يوسف شقرة” ويصبح هذا الأخير على رأس اتحاد الكتاب الجزائريين الجناح السكيكدي المطعون في شرعيته، وبالتالي يكون غرمول قد قدم المنصب الغير شرعي لزميله في اللاشرعية شقرة ، وهذا على حد تعبير بعض الكتاب المعنيين بشان اتحاد الكتاب أو المتصارعين داخله ومنهم جناح ميهوبي الرئيس الوحيد الشرعي كما قال، أو الذي يعد الوحيد المعترف به شرعيا قبل ثلاث سنوات.

الرئيس الجديد لاتحاد الكتاب يوسف شقرة يؤكد
نحن مع ما يفرضه القانون لكن لدينا ما يثبت شرعيتنا

أكد الرئيس الجديد لاتحاد الكتاب الجزائريين أو ما يسمى “بجناح غرمول” المنتخب عن المجلس الوطني يوسف شقرة انه قد تم انتخابه بإجماع من المجلس الوطني المجتمع نهاية الأسبوع الماضي، وهذا بعد أن قدم عبد العزيز غرمول استقالته من المنصب المتنازع عنه،وقال شقرة انه لا يوجد أية تخوفات من الخرجات القضائية التي قد تلغي عملية انتخابه وترؤسه لهيئة الاتحاد، خاصة وان المجلس الذي زكاه يملك أوراقا وإثباتات شرعية تخول له ممارسة حقه الانتخابي واختيار من يرون فيه الأجدر بخلافة غرمول. وأضاف الرئيس المزكى يوسف شقرة في حديثه أن الملفات التي تثبت شرعية العمل الذي يقوم به المجلس الوطني وشرعية مكتب الاتحاد الحالي والتي تسلمت “النهار” نسخة منها،هي كفيلة بمسح فترة اللاشرعية التي تم الحديث عنها مؤخرا، ونفي ما أصدرته المحكمة العليا، لكن حسبه بطريقة قانونية، لأنه يرى أن المكتب الذي سيترأسه وما انبثق عنه لن يكون ضد الحكم القضائي وتحت الرقابة القانونية والمتابعة ، كما انه سيثبت وجوده شرعيا و نشطويا.

كان من مفجري ثورة الاتحاد الأخيرة
حرز الله بوزيد شاعر يفضل الصمت والاكتفاء بما حدث

على الرغم من أن اسمه كان من بين الموقعين على لائحة التنديد بما صرح به عبد العزيز غرمول رئيس اتحاد الكتاب المنتهية عهدته،ولأنه كان من المعنيين بالثورة الأخير التي عرفتها الهيئة الثقافية المذكورة وخلافات مسؤوليها مع وزارة الثقافة، وحتى وان كان من أعضاء المجلس الوطني لأصحاب مؤتمر سكيكدة ، إلا أن الشاعر بوزيد حرز الله فضل الصمت وعدم الحديث عن اتحاد الكتاب بعد غرمول أو برئاسة شقرة أو غيره،ليقول فقط انه رمى المنشفة واختار الشعر والثقافة بعيدا عن الصراع الفاضح والتنافس الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، خاصة بين الكتاب والمثقفين.

بعد أن ألغت التعامل معه
وزارة الثقافة تفضل انتظار أن ينظم اتحاد الكتاب بيته الداخلي

قررت وزارة الثقافة والمعنية الأولى بالشأن الثقافي في الجزائر عدم التعامل مع اتحاد الكتاب الجزائريين حتى ينظم هذا الأخير بيته الداخلي،ويتخلص من مشكل اللاشرعية نهائيا، واعتبرت وزارة الثقافة حسب مستشارها الإعلامي أن تعاملاتها تتم مع الجمعيات أو الهيئات المعتمدة والمنظمة، كما أنها ترحب بالتعامل مع اتحاد الكتاب الجزائريين سواء كان على رأسه شقرة يوسف أم غيره، فالمهم هو أن يكون من تتعامل معه شرعيا لدى القضاء والكتاب الذين يرأسهم.

بعد أن دخل الاتحاد في أزمة بعد رحيله عن منصبه
الشاعر عز الدين ميهوبي يظل الرئيس الوحيد الذي تغطيه الشرعية

ظل بحكم الشرعية القضائية الشاعر عز الدين ميهوبي الرئيس الوحيد المعترف به على رأس اتحاد الكتاب الجزائريين حتى وان كان عهده قد انتهى أو ترك المنصب لأسباب أو أخرى، لكن أعضاءه ومكتبه الوطني السابق لا يزال يعتبر نفسه الوحيد الشرعي،ما دام لم يفك النزاع السابق، كما أن مكتب ميهوبي لا يعترف بأي قرار أو مكتب آخر لم ينتخبه هو
ذاته، وبالتالي فانه يرى أن العودة إلى الرئاسة السابقة التي يقودها الشاعر ميهوبي هي أمر حتمي،وسيظل الاتحاد غارقا في الصراع اللاشرعي حتى تحكم الجهة السابقة.

عضو المكتب الوطني في عهد ميهوبي
عز الدين جلاوجي يرفض ترشيح أي شخص غير شرعي

اعتبر الروائي عز الدين جلاوجي عضو المكتب الوطني السابق المكلف بالنشر في مكتب عز الدين ميهوبي أن المؤتمر المصغر أو اللقاء الذي عقده مجلس الوطني المنبثق عن مؤتمر سكيكدة نهاية الأسبوع الماضي والذي انتخب على إثره يوسف شقرة على رئاسة اتحاد الكتاب خلفا لعبد العزيز غرمول ، انه اجتماع فاقد للشرعية، ولا يحل الأزمة بل يزيد من تعقيدها، لأنه يكرس اللاشرعية، و أضاف جلاوجي انه لا يعترف بشرعية مكتب سكيكدة أصلا و لا أساس لمؤتمر يحضره عدد قليل من الكتاب ،و هو عدد حسب رأيه لا يمثل الـ 39 عضوا ، مؤكدا أن انتخاب شقرة أو غيره على رأس مكتب غير شرعي يعد سطوا آخر على شرعية اتحاد الكتاب الجزائريين،مشيرا في نفس الوقت أن كل من يتمتع بسمعة طيبة يرفض مثل هذه الاجتماعات المشبوهة، موضحا انه كعضو شرعي سابق لا يرشح أحدا بدون أن يكون هناك مؤتمر شرعي يجمع كل أعضاء اتحاد الكتاب ويحل الأزمة نهائيا.

نظرا للصراع المحتدم بين الكتاب
الشاعرة وحيدة بنت الريف خارج مجال التغطية

تعتبر الشاعرة وحيدة بنت الريف من بين النساء اللواتي فرضن أنفسهن في هيئة بحجم اتحاد الكتاب الجزائريين في زمن النشاطات،لكن ويبدو من خلال عدم اهتمامها بالوضع حسبما أشارت ونظرا للنزاع الطاحن داخل هرم الاتحاد جعلها تكون خارج مجال التغطية أو تبتعد بالأحرى عن كل ذلك وتفضل البقاء بعيدة عن مقر ديدوش مراد حتى تعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية،ليكون أملها في أن تتحسن الوضعية وتعالج الأمور بغض النظر حسبها على من يرأس هذه الهيئة الثقافية.

الشاعر جيلالي نجاري يقول رأيه
الاتحاد جثة هامدة تعفنت ووجب أن تدفن وفق مراسيم المجوس

يرى الكاتب و الشاعر جيلالي نجاري أن الاتفاق على انتخاب يوسف شقرة خلفا لعبد العزيز غرمول لن يحل أزمة اتحاد الكتاب الجزائريين،موضحا أن الاتحاد وصل اليوم إلى حد القاع من المشاكل، ولن تقوم له أية قائمة لا من طرف جناح غرمول ولا من طرف جناح الزبيري،كما أن الاتحاد حسبه دخل مرحلة الشلل النهائي ولن يستفيد منه المثقفون في الوقت الراهن، بل أن الاتحاد أصبح كما قالا الجيلالي جثة هامدة وجب دفنها بالطريقة التي ماتت عليها وهي الأقرب إلى دفن أصحاب الديانة المجوسية. وأشار إلى أن هذه الهيئة بلغت درجة من التردي والتلاعب بقيمها ومبادئها والسبب في ذلك إلى الدخلاء عليها ومن يريدون بها المصلحة لا غير.

الكاتب فيصل الأحمر يبارك شقرة ويتفاءل بمستقبل الاتحاد
عبر الكاتب فيصل الأحمر عن مباركته لقرار مجلس اتحاد الكتاب في انتخاب يوسف شقرة لرئاسة هذا الأخير ، و اعتبر أن تسليم العهدة كان في شكل ديمقراطي وفي إطار محترم هو نقطة ايجابية تسجل في حياة الاتحاد بعد ما عرفه تاريخه القريب من تصدع و انشقاق و احتقان بين أعضائه أدت إلى تشميع مقره مدة عام كامل ، مشيرا إلى عدم تسجيل اتحاد الكتاب لأي تقدم إذ لم يسجل أي نشاط في إطار التظاهرة الثقافة . و اعتبر أن اختيار المجلس للكاتب يوسف شقرة من بين الأعضاء الثلاثة الذين ترشحوا لرئاسة الاتحاد هو اختيار موفق باعتبار انه كاتب سجل حضوره على المستوى الداخلي من خلال مكتب الاتحاد في عنابة و العاصمة و على المستوى الخارجي حيث تمكن من تنظيم مهرجانين . و في ما يتعلق بتخوف بعض الكتاب من أن تحاكي عهدة يوسف عهدة ميهوبي، قال أن الحديث في هذا الموضوع سابق لأوانه .


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة