اختفاء 17 مليارا من أرصدة بريد الجزائر في الجلفة
تشهد الأيام الأخيرة، مصالح بريد الجزائر، حالة من الغليان في أوساط زبائنها المتذمرين من اختفاء مبالغ معتبرة من أرصدتهم التي تبقى عرضة للإختلاس والنهب أمام صمت الجهات المسؤولة، إذ طالب هؤلاء المتضرّرون، باسترجاع أموالهم من بريد الجزائر؛ الذي يتحمّل مسؤولية اختفائها، كونه مؤسّسة مالية خدماتية وأعوانها هم المتسبّبون في عمليات السطو التي كبّدت بعضا منهم أضرارا كبيرة، خاصة الضحايا من فئة متوسطي وضعيفي الدخل.وقد صرّح مصدر مطّلع لـ”النهار”، أن المبلغ المختلس من أرصدة زبائن البريد بولاية الجلفة، تجاوز 16 مليار سنتيم، في السنوات الخمس الأخيرة، وهو الأمر الذي ترتّب عنه زيادة في المتابعات القضائية لأعوان البريد، وزاد من تخوّف الزبائن لدى هذه المؤسّسة العمومية التي باتت لا ترقى إلى مستوى الخدمة العمومية في كثير من الأحيان، وأضافت ذات المصادر، بأن التوقيف التحفّظي لأعوان مؤسّسة بريد الجزائر بالجلفة، مسّ خلال السنوات الأخيرة 20 عونا، اتّهموا أنهم وراء الاختلاسات التي عرفتها أروقة البريد بالجلفة، والتي حدّدتها ذات المصادر بـ 34-673-006-61 استُرجع منها -25-020-285-2- فقط، أي في حدود مليارين و200 مليون سنتيم، ليسجّل عدم استرجاع أكثر من 15 مليار سنتيم، وهي الثغرة المالية الحالية المسجّلة في بريد الجزائر بولاية الجلفة، التي تبقى محلّ تحقيقات أمنية واسعة . فيما كانت العديد من مكاتب البريد على مستوى بلديات الولاية، قد استيقظت العام الماضي؛ على وقع اكتشاف ثغرات مالية مسّت حسابات الزبائن الذين أودعوا شكاوٍ رسمية بشأن ذلك، لتصل التحقيقات إلى تأكيد اختفاء ملايير السنتيمات من أرصدة الزبائن، أغلبيّتهم من فئة أفراد الجيش الشعبي الوطني والمتقاعدين من مختلف الفئات.علما بأن عشرات الزبائن لا يزالون في رحلة متواصلة إلى مصالح البريد من أجل استرجاع أموالهم ”المسروقة”، بعد أن تأكدت أن أرصدتهم البريدية تعرضت بطريقة أو بأخرى إلى السرقة.مع العلم، أن تقريرا سابقا للمجلس الولائي، قد تطرّق إلى وضعية القطاع وإلى المشكلات ”المتوراثة”، وحدّد مكامن الخلل في العديد من الجوانب التي يمكن أن تكون سببا مباشرا في اختلاس أموال أخرى لم تظهر آنيا؛ كونها محلّ تحقيقات داخلية بالبريد وأخرى لم يُكشف عنها لأسباب تبقى مجهولة للرأي العام، كون العديد من المتورّطين في الأمر؛ هم خارج دائرة الاتّهام وآخرون في السجون لأسباب مماثلة، كما هو الحال لمستوفي بريد الجزائر بالجلفة، المحكوم عليه بـ8 سنوات سجنا نافذا، عن تهمة اختلاسه 8 ملايير.