استدرجها وأفسد حياتها ثم ألقى بها على الهامش
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته أما بعد:
سيدتي نور.. أنا واحد من الذين يمقتون المنكر ويسعون بشتى الطرق إلى تغييره وإن كان ذلك بالقلب وهذا أضعف الإيمان، مما جعلني أتدخل في الحياة الشخصية لابن عمي، لكي أمنعه من القيام بتصرّف طائش لكني لم أستطع.إن هذا الأخير معروف بالطيش والاستهتار، لقد حاولت أن أنتشله من بؤر الفساد وأعلو به حيث الفضيلة، لكنه أبى إلا أن يستمر في هذا الطريق، بعدما غاب عنه الضمير وانعدمت داخله الإنسانية، لقد كان على علاقة بفتاة لم تمنحه الفرصة لكي ينال منها، فظل شغله الشاغل أن يفعل ذلك، بعدما راهن على هذا الأمر، مما جعلني أطالبه بالانسحاب لكنه رفض واتهمني بالغيرة، فلم أكف عن نصحه وعندما التمست منه التعنت، غيّرت وجهتي إلى الفتاة وأطلعتها على النية حقيقة لابن عمي، لكن هذه الأخيرة كانت ساذجة لأنها استغلت الموقف بطريقة حسبت أنها ستنفعه، وأخبرت ابن عمي أني معجب بها والدليل أني طالبتها بالانسحاب من تلك العلاقة، للأسف فإن ابني عمي استغل هذه الورقة ليوقع بالفتاة بعدما تودّد إليها بالكلام المعسول ثم نال منها وانسحب بكل دونية وانحطاط.قضي الأمر ولم أستطع تغيير ذلك المنكر،مما حز في نفسي وجعلني أراسلك، فما رأيك سيدتي نور في هذا النوع من الرجال، يدّعي الرجولة ويفعل ببنات الناس ما يأمر به الشيطان، أريد رأيك بكل صراحة ليطلع عليه أمثال ابن عمي، عسى أن تنبض قلوبهم بالخشية من اللّه.
فاتح من البليدة
الرد:
لك مني جزيل الشكر على الثقة والسعي من أجل تغيير المنكر والتنديد بالباطل الذي عمّ واستفحل وسط مجتمعنا أما بعد:عجيب أمر ذلك الرجل الذي يرفع شعارا زائفا باسم الرجولة والشهامة، ثم تصدر عنه تصرفات مخلّة تتنافى وتعاليم الدين الحنيف، تغرس رجولته في قعر الوحل، ليصبح مجرد شيء غارق في بحر من السذاجة الطفولية أو ذئبا منقّضا على فريسته المغرية، فإن الرجل الذي يغره شيطان ويجره جرا للتلاعب بمصير فتاة بريئة، آذابها في فيض من كلمات الحب والهيام حتى أسقطها في شباك هواه، ثم استدرجها وسرق منها أغلى ما تملك ليلقي بها بعد ذلك على هامش حياته متهربا من مسؤوليته تجاه الله ونفسه وضميره ورجولته .. هو رجل تنقصه الكثير من الرجولة بل تنعدم وتحرم في حقه كلمة تحمل هذا المعنى بل يغدو ذكرا ليس إلا، وشتان بين الذكورة والرجولة.فالواحد على هذا النحو من الضروري جدا، أن يراجع حسابات نفسه، إذ أقول هذا الرأي بكل صراحة، فأنا لا أنفي المسؤولية عن بنات حواء، اللواتي أسهمن بالقسط الأوفر في حدوث هذه الكوارث الأخلاقية، فإلى متى تظل الواحدة منهن تهيم في بحر الظلمات بمجرد كلمات.
ردت نور