استقالات المدربين: إنذار كاذب لقنبلة موجودة فعلا

استقالات المدربين: إنذار كاذب لقنبلة موجودة فعلا

الحديث عن استقالة المدربين والرؤساء في عالم كرة القدم الجزائرية طويل جدا، والحديث عن الإقالة أو سحب الثقة أطول منه بكثير،

استقالات الإصرار على البقاء
يختفون وراء مبررات واهية.. يكررون في كل مرة وفي كل تصريح أنهم سئموا الوضع المزري للكرة الجزائرية..يلوحون بالرحيل.. ينطقون الحروف المكونة لكلمة استقالة.. يحركون الشارع الرياضي وأنصار فرقهم في اتجاهين..ثم يعودون لمقعد الرئاسة تحت عبارات مصلحة الفريق ورغبة الأنصار وما إلى ذلك من عبارات جاهزة قابلة للاستعمال في زمن رغم اختلاف الأشخاص والأمكنة والنوادي.
استقالات وهمية حدثت في شبيبة القبائل ومولودية الجزائر واتحاد العاصمة واتحاد البليدة وكل أندية القسمين الأول والثاني وتقريبا.. كانت تهدف بالدرجة الأولى إلى الإبقاء على التوازنات والمحافظة على المكاسب الشخصية ليس للرئيس المستقيل بل لزمرة من الجالسين وراء الستار يديرون اللعبة عن بعد ويتحكمون في مصير الأندية في الاتجاه الذي يرونه ملائما للوضع العام ولحركية الرياح السياسية والاقتصادية التي نهب بين الحين والأخر.
سألت ذات مرة رئيس فريق أعطاه الله من الدهاء ما يجعله في أرقى المناصب ليس الرياضية فقط عن سر الإصرار على البقاء رئيسا رغم المشاكل والخلافات والتهديدات التي يلقاها من الأنصار فرد بصراحة بعد اشترط عدم النشر” رئيس فريق في ولاية ما يعني تسهيل عدة أمور وفتح عدة أبواب يصعب على المواطن العادي حتى طرقها” وقال أكثر لكن المقام لا يسمح بالتفصيل.. إنهم باقون مصرون على المواصلة.. لاينزعجون من السب والشتم والاتهامات.. مسلسل الاستقالة جاهزة حلقاته للعرض في أي لحظة فهل فهمتم الدرس أم يجب أن يعاد علينا حتى نعتبر وتعتبرون ويعتبر كل ضمير حي متصل أو منفصل عما يجري في كواليس الكرة الجزائرية.

رؤساء ومدربون يستقيلون ثم يتراجعون: “الفم الذي يقول نعم يقول لا”
الحديث عن استقالة المدربين والرؤساء في عالم كرة القدم الجزائرية طويل جدا، والحديث عن الإقالة أو سحب الثقة أطول منه بكثير، لكن الأطول منهما بالتأكيد هو الاستقالة الوهمية من طرف المدربين والرؤساء على حد سواء والتي كثيرا ما يطلق عليها مصطلح التهديد بالاستقالة الذي يتحول بسرعة البرق إلى مجرد مراوغة أو مناورة بكل ما تحمل الكلمتان من لؤم وسوء خلق

الكذب لنيل مزيد من المال
أما لماذا هذا الأسلوب في التعاطي مع مختلف المواقف التي تعرض على بعض رؤساء أو مدربي أنديتنا، بإعلان الإستقالة ثم التراجع عنها بسرعة البرق، فيجرنا حتما إلى الحديث عن معطى أصبحت معه جميع القيم الأخلاقية الإنسانية مجرد شيئ ثانوي حتى لا نقول تافه، هذا العامل هو الجانب المالي الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى متحكم فعال في جميع قرارات الإنسان الجزائري بمن فيهم المدرب أو رئيس الفريق بل إن الأموال الطائلة المعروضة في عالم الكرة تجعله العصب الحيوي الأول المتحكم في حركات وسكنات هذه الفئة الاجتماعية، والاستقالة من طرف الرئيس إن كانت بغرض المناورة فتهدف عادة إلى محاولة تأليب الرأي العام المحلي ،على السلطات المحلية لوضع هذه الأخيرة في موقف حرج خاصة إذا كانت نتائج الفريق جيدة، فالرئيس يحاول استغلال جميع الأوراق الممكنة لجلب المال، وهذه إحدى الوسائل المتاحة – بل إنها الأنجع في مثل الواقع الكروي الجزائري – لذا كثيرا ما نسمع أن هذا الرئيس أو ذاك يربط هدف الصعود أو إحراز لقب معين بمدى توفر سيولة مالية يتم تحديدها بالملايير، فكم من رئيس قال أن اللقب أو الصعود يتطلب ثمانية ملايير مثلا، وهذا التصريح يصدر عادة من رئيس يكون قريبا إلى تحقيق الهدف، ومع ذلك يهدد بالاستقالة في أقرب فرصة لتحريك الأمور نحو ضخ الأموال في حزينة الفريق، والسيناريو المؤكد لمثل هذه الحالة هو أن تسارع السلطات المحلية إلى الاتصال بالرئيس في محاولة لثنيه عن الاستقالة حفاظا على مصلحة الفريق، وذلك إما بتقديم الدعم المالي الكافي أو باعطائه وعودا تصب في هذا الاتجاه، وبذلك يحقق الرئيس هدفه مستغلا عادة الصحافة في ايصال الرسالة إلى الوالي أو المير أو مدير الشباب والرياضة أو لأية جهة تملك هذه الصلاحية

ومع ذلك لا يؤاخدون…
والمؤسف حقا أن الرئيس لا يوبخ ولا يحقر على فعله هذا، مع أن الكلمة المناسبة لمثل هذه الحالات هو أنه كذب على الأنصار من خلال وسائل الإعلام، والتي يفترض ألا تتسامح مع مثل هذه التصرفات، خاصة وأنها تضرب أسمى معاني الرياضة وهي الأخلاق، وكم من رئيس دول وحكومة كبيرة سقط لأنه مارس الكذب على الرأي العام الوطني وعد ذلك جرم لا يمكن التغاضي عنه
أما في الجزائر فالكذب والحيلة “شطارة” حسب العرف الإجتماعي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارهما خطأ أخلاقيا، خاصة إذا كان وراءهما ربح مادي، لذا لا يجد رئيس النادي أو المدرب حرجا من الإستقالة رغم أن نفسيهما تحدثانهما بغير ذلك، بل لا يجدان حرجا في التراجع رغم أنهما رجلان أو يفترض أنهما رجلان

في انتظار رجال يقولون فيوفون

وقد حاولت في هذا الطرح المتواضع أن أعطي نمادج عن أمثال هؤلاء، فإذا بي أعوم في قائمة أسماء لا أول ولا آخر لها فبعض رؤساء الأندية تلفظ بالاستقالة وتراجع عنها عدد مرات يوجب الكفارة، لذا حولت البحث إلى أولئك الذين إذا قالوا فعلوا، فإذا بي أمام قلة قليلة لا يصلح معها للأسف الحديث عن فرض كفاية، فالمسألة أكبر من ذلك إن أردنا السير على نهج إخواننا المصريين لننعم على الأقل بكرة محترمة، أما أن نقول كما قال لي أحد رؤساء أنديتنا” الفم اللي يقول واه يقول لا” حين حاول الرد على عتابي له على تراجعه عن قرار الاستقالة التي تلفظ بها في مناسبة سابقة، فإن غيابنا على المحافل الدولية سيتواصل إلى أن يتولى أمور كرتنا رجال يقولون ويوفون “والحديث قياس” يا سادة يا كرام

ويحدثونك عما يحدث في فرق شرق البلاد..
رؤساء يستقيلون صباحا ويعودون مساء.. مزاجية ذر رماد في العيون ولي ذراع
الاستقالة في العرف السائد هي التنحي والهروب من المسؤولية، لكن في الجزائر اصبحت الاستقالة احدى وسائل التشبث بالكرسي، ووسيلة لتكريس المسؤولية ، فكيف يجتمع ما كانا متناقضان، الجواب بحوزة رؤساء النوادي الجزائرية وبعض المدربين الذين يجيدون وبامتياز كبير اللعب على كل الأوتار ويبرعون في ذر الرماد في عيون الآخرين الى درجة أن المناصر صار يطالع استقالة رئيس أو مدرب فريقه دون أن يتفاعل معها من كثرة ما صار يسمعه من صوت نشار يصدر من هذ الاسطوانة المشروخة .

ظاهرة غير صحية رديفة للاحتراف المغلوط
الاستقالات الوهمية ظاهرة غير صحية شيئا فشيئا بدأت تقتحم يوميات كرة القدم الجزائرية بشكل ملفت في السنوات الأخيرة ففي وقت مضى عندما كان المناصر يحترم نفسه، والمحيط العام نظيفا وعندما كانت الفرق يسيرها رجال بأتم معنى الكلمة و يقودها مدربون محترمون والنوادي تسير بـ 200 مليون كميزانية لم نكن نقرأ أو نسمع عن رؤساء يستقيلون صباحا ويعودون مساء أو يكملون الطريق ظاهريا تحت غطاء استقالة باطنية، حيث أن الظاهرة صارت وجها آخرا للمال الذي دخل الرياضة الجزائرية فعاث فيها فسادا وزاد من انحطاطها فعوض الاحتراف سارت كرتنا في الاتجاه الخاطئ الى الانحراف والسقوط الفضيع في المفاهيم لدى كل الأرقام المهمة في معادلة كرة القدم الجزائرية(مناصرين، لاعبين، مسيرين ومدربين..).

تعددت الأسباب و..المغالطة واحدة
في الشرق الجزائري الذي تتنفس كثير من مدنه كرة القدم ولا شيء غيرها، لا تختلف الأمور كثيرا عما يحدث في بقية البلاد ففي الفرق الأكثر شعبية لا سيما نوادي القسمين الأول والثاني حقائق غريبة ووقائع مريبة عن رؤساء ومدربين يستقيلون صباح مساء ولكن رغم ذلك يواصلون تسيير شؤون فريقهم وكأن بهؤلاء الرساء على وجه الخصوص قد كتبت الفرق على اسمائهم وصارت أملاكهم الخاصة، وتعددت اسباب التلويح بالمنشفة ورميها، لكن القاسم المشترك أن كل هؤلاء وان استقالوا 100 مرة الا أنهم يسيرون فرقهم ويغالطون الجميع.

عندما تبرر الغاية الوسيلة

مرت عبر الطريق الرسمي ووصلت مكاتب مديرية الشباب والرياضة حسب الأصول، أو التي بقيت هذه الاستقالات بين التي بقيت مجرد إعلان تناقلته وسائل الإعلام دون أن تعقبه أي تحركات لأجل تحويلها إلى صبغة رسمية لها أهداف وكل رئيس يهدف الى أن تصل رسالته الى الجمهور الذي يستهده فيقصد الاتصال بكل من يحتويهم دليل هاتفه النقال من اعلاميين وصحفيين حتى يضمن وصول رسالته الى مناصري فريقه، معارضيه، أو السلطات التي بيدها عصب المال أو الجهات المكلفة بتسيير البطولة ومن خلال هذه الوسائل تبدر الغاية واضحة وهي الضغط، ولي الذراع وكذا التمويه دون نسيان مزاجية بعض الرؤساء الذين يرمون بالكلام خبط عشواء.

ادارة الذرعان والعلمة آخر من ركب الموجة
آخر استقالة رمى بها رئيس من فرق شرق البلاد كان وراءها مبارك بوذن رئيس مولودية العلمة الذي احتج بطريقة عنيفة على رفض الرابطة تأجيل لقاء بارادو حيث قرر أن يستقيل وادارته ويقاطع البطولة والكأس وهي المرة الثانية التي يعلن فيها رحيله بعد أن سبق ان استقال بسبب الشتم الذي تعرض له من مناصر واحد وهي الاستقالة التي استعملها بغرض المساومة والتهديد وذهب حد التأكيد أن فريقه سيقاطع لقاء الكأس في بولوغين اليوم لكن المؤكد أن البابية لن تذبح نفسها بيدها وستلعب اللقاء، وكان قبل ذلك ركب مسيرو فريق آخر الموجة هذا الأسبوع وهو ميطال الذرعان الذي استقال ديركتواره بقيادة الوجاني بحجة عدم تمكنهم من دفع مستحقات اللاعبين ورغم رفضهم العودة الا أن الأيام قد تعيدهم من جديد.

مسيرو الكاب آخر من تراجع عن الاستقالة
آخر من تراجعوا عن استقالتهم هم مسيرو شباب باتنة الذين اعلنوا أنهم تركوا الحبل على الغارب بعد لقاء اتحاد سطيف وبالطريقة “التي لا رجعة فيها” احتجاجا على شح المساعدات المقدمة من السلطات لكن موعدا واحد مع مدير الشباب والرياضة الذي لم يمر على تنصيبه اكثر من 3 أيام جعلهم يتراجعون في ظرف قياسي ويشيدون بدور السلطات وخيرها الوفير على فرق الأوراس، وكان رئيس فريق شباب قسنطينة بوحلاسة قد استقال في وقت مضى وعاد بعد أقل من 24 ساعة وكان ذلك احتاجا على سوء تفاهم وقع داخل المكتب المسير.

منادي المزاجي قلل من استقالاته الاستعراضية
واذا كان المعروف عن الرئيس منادي أنه صاحب أكثر الخرجات الاستعراضية في البطولة من خلال تصريحاته ومواقفه فانه قلل هذا الموسم من استقالاته بعد أن كان قد سبق الموسم الماضي ان استقال اثر رفض ترشحه للانتخابات التشريعية بسبب صحيفة السوابق العدلية رقم 3 وأدخل فريقه في حسابات سياسية ولم يعد الا بعد أن قبل ترشحه لصير نائبا برلمانيا، وكان قد استقال بعد تصريحات الوزير السابق للشباب والرياضة قيدوم في الغرفة البرلمانية لكنه تراجع ولو أن منادي قلل من خرجاته الغريبة وصار أكثر توزانا ورزانة.

سرار استقال لايصال رسالة
ومن جهته فان الرئيس سرار الذي الذي يعهد عنه أنه اكثر رزانة لكن العدوى مسته في بداية الموسم وكان خبر استقالته مدويا باعتبار أن سرار وفي السنوات التي ترأس فيها الوفاق لم يتعود أن يختار هذه الوسيلة للمطالبة بشيء ما، لكن فعل ذلك في بداية الموسم وطار الى تونس وترك مدينة سطيف تغلي وكان ذلك احتجاجا على الانشقاقات في مكتبه أين أراد أن ينسحب بطريقة تجمع الفرقاء لكن سرار عاد من تونس ولم يترك عز الدين
اعراب يكمل تسيير الفريق بالنيابة والفرقاء لم يجتمع شملهم، ولو أنه بدأ من الآن يتحدث عن رحيله العام القادم.

مدربون يقيسون شعبيتهم بالاستقالة
ولا يمكن أن يقتصر الأمر وحده على الرؤساء دون المدربين ذلك أن الكل في الهوى سوى مثلما نقول بالعامية يستقيلون صباحا ويعودن مساء وكثيرون منهم يهددون بعدم العودة من أجل قياس شعبيتهم وكذلك من أجل اختبار موقف الانصار والمسيرين كما حدث مع مدرب جمعية الخروب بوغرارة بعد هزيمة العناصر وتعرضه الى الشتم أين أكد أنه لن يكمل عمله لكن فوزه على المولودية جعله ينسى كل شيء، وكان دريد استقال من تدريب أهلي البرج بعد لقاء شبيبة بجاية وتراجع وكشف أمورا خطيرة في الصحف لكنه عاد وطلب السماح ثم أكمل لقاء الحمراوة الذي انتهى ببقائه في وهران وفتحه النار على المسيرين، كما أن زكري هدد بالاستقالة من شباب باتنة بعد تعرضه إلى الشتم من قبل الأنصار، ولكن الأكيد أن هناك مدربين كلمتهم عندما تخرج لا تعود مثل الرصاص كما هو الحال مع بوعراطة الذي عندما يرحل لا يعرف طريقة العودة.

أكد أنه باق لمساعدة الفريق: لحلو مازال رئيسا للنصرية رغم أنه مستقيل

لا يزال مراد لحلو على يمارس مهامه رأس إدارة نصر حسين داي رغم انه قد استقالته التي قال أنه لن يتراجع عنها خاصة يعد أن تلقى وابلا من الشتائم والانتقادات من طرف الأنصار الذين لم يهضموا النتائج التي حققها الفريق عند بداية الموسم الحالي.
ورغم أن لحلو ليس رئيس النصرية حاليا من الناحية القانونية كونه مستقيل، إلا أن الرجل يعد الآمر الناهي في الفريق، بل أنه هو من يدفع مستحقات اللاعبين ويهتم بمصاريف الفريق المتعلقة بتنقلاته ومنح المباريات، إضافة إلى البحث عن مصادر جديدة لتمويل الفريق من الناحية المادية، على غرار تنقل تشكيلة المدرب زميتي أمس إلى واد الرهيو من أجل مواجهة نادي زدورية تيموشنت في إطار كأس الجمهورية، حيث أن لحلو لا يفوت أي صغيرة أو كبيرة إلا وتابعها.
واستنادا إلى تصريحات سابقة لرئيس النصرية المستقيل، فقد أكد لنا أنه مستعد لترك كرسي رئاسة الفريق لمن يمكنه أن يمسك بزمام الأمور، إلا أنه لم يتقدم أي أحد لخلافته على رأس الفريق، وهو ما جعله مجبرا على البقاء إلى جانب الفريق حتى لا تذهب مجهوداته في مهب الريح.
وقد سبق للحلو وأن استقال من رئاسة النصرية قبل أن يتراجع في أول مرة، لكنه عاد إلى قراره الأول وأكد أنه لن يتراجع هذه المرة، ولم يتراجع بعد عن استقالته الثانية، ولا يعد حاليا سوى مسيرا في الفريق رغم أنه يمارس صلاحيات الرئيس.
ولا يعد لحلو المثال الوحيد على استقالات رؤساء الأندية الذين استقالوا من مناصبهم ثم عادوا إليها مجددا، لكنه الوحيد الذي لم يتراجع ويؤكد في كل مرة أنه ليس الرئيس الشرعي للنصرية، لكن حبه للفريق ورغبته في عدم تركه لمن هب ودب جعلاه يبقى من أجل تسيير أموره إلى غاية عقد جمعية انتخابية يختار فيها مسيرو ومسئولو الفريق رئيسهم المقبل.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة