استيراد 7 آلاف طن من البطاطا الفاسدة بـ5 ملايين أورو
البذور تحولت إلى شتلات داخل الباخرة قبل وصولها إلى ميناء الجزائر بسبب قدمها
عليوي لـ النهار: «أعلم بالفضيحة وسأوجه رسالة شكر للجمارك»
فجّرت مصادر مسؤولة بقطاع الفلاحة والتنمية الريفية فضيحة من العيار الثقيل بطلها «مافيا» مختصون في الاستيراد تعوّدوا على استيراد حبوب فاسدة ومليئة بالحشرات على اختلاف أنواعها من «قمح» و«شعير»، ليقوموا مؤخرا بإدخال كميات معتبرة من بذور البطاطا الفاسدة قادمة من فرنسا . علمت «النهار» من مصادر موثوقة عن وجود فضيحة أبطالها رؤوس كبيرة مختصة في استيراد المحظورات ومواد مغشوشة، أدخلوا كميات معتبرة من بذور البطاطا الفاسدة وصلت إلى سبعة آلاف طن قادمة من فرنسا غير صالحة للزراعة بسبب قدمها، إلى درجة أن هذه الكميات بدأت تنبت داخل الباخرة، الأمر الذي ساعد مصالح حفظ النباتات على مستوى ميناء وهران على التفطن للفضيحة رفقة أعوان الجمارك، قبل أن يصدروا قرارات قضت بإرجاعها إلى مصدرها الأصلي. وحسب مراجع «النهار» دائما، فإن قيمة المنتجات الفاسدة والمتمثلة في بذور البطاطا قدرت بخمسة ملايين أورو أي ما يعادل 56 مليار سنتيم، وهو مبلغ كان يمكن استغلاله في توسيع رقعة الأراضي المزروعة أو استصلاحها حتى تتمكن الجزائر من تنويع صادراتها خارج المحروقات، مع التركيز على مادة البطاطا التي عرفت ارتفاعا كبيرا في حجم الإنتاج وجعلت وزير القطاع سيد أحمد فروخي يؤكد على أهمية تصديرها إلى الخارج على غرار إسبانيا وعدد من دول الخليج، بغية ضمان عائدات بالعملة الصعبة في ظل انهيار العائدات المتأتية من المحروقات بسبب السقوط الحر لأسعارها في السوق الدولية. وتأتي هذه الفضيحة لتضاف إلى الفضيحة المسجلة في وقت سابق كان بطلها شركة تسيير المساهمات للإنتاج الحيواني «برودا»، والتي باعت مخزون الجزائر من البطاطا بأرخص الأثمان مقارنة بتلك المعتمدة من طرف المنتجين، وهي الفضيحة التي وصلت إلى مكتب الوزير الأول عبد المالك سلال، هذا الأخير الذي أمر المفتشية العامة للمالية «IGF» بفتح تحقيقات في القضية ومعاقبة المتورطين، حيث رفض سلال خلال اللقاء الذي جمعه بالاتحاد العام للفلاحين والأمين العام لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية رفع التجميد على 300 مليار سنتيم كديون مترتبة على شركة «برودا»، مقابل تخزينها لكميات هائلة من منتوج البطاطا وصلت إلى 110 آلاف طن من عند الفلاحين، وكان ذلك قبل حلول شهر ماي الماضي بأسعار تراوحت ما بين 28، 30 و32 دينارا للكيلوغرام الواحد، ليصل إجمالي الكمية إلى 300 مليار سنتيم، غير أن كثرة الإنتاج وتفريغ غرف التخزين تفاديا لتسجيل ندرة في السوق اضطر مسؤولي «برودا» في تلك الفترة إلى تسويقها بأسعار أقل بكثير من تلك التي تم اقتناؤها بها، حيث بلغت نسبة التخفيض في الأسعار إلى 50 من المائة، وهو ما كبّد الشركة خسائر مالية معتبرة وجعلها عاجزة على دفع مستحقات الفلاحين.
عليوي لـ النهار : «أنا على علم بالقضية وسأوجه رسالة شكر للجمارك على العملية»
من جهتها، اتصلت «النهار» بالأمين العام للاتحاد العام للفلاحين محمد عليوي، من أجل إيفادها بالمزيد من التفاصيل حول الفضيحة محل الطرح، إلا أنه رفض واكتفى بالقول: «كل ما أؤكده لكم بأنني على علم بالقضية وسأوجه رسالة شكر إلى مصالح الجمارك على العملية التي قاموا بها والتي أنقذت الفلاحين من كارثة حقيقية»، قبل أن يضيف: «أنا نقابي ومهمتي محصورة في الدفاع عن قضايا الفلاحين والمساهمة في الرقي بقطاع الفلاحة والتنمية الريفية».