اعترافات مثيرة لوالي عنابة الأسبق خلال جلسة المحاكمة تضع والي العاصمة في حرج: “أنا خاطيني.. يوسف شرفة هو من منح علي حداد 166 هكتار”!

اعترافات مثيرة لوالي عنابة الأسبق خلال جلسة المحاكمة تضع والي العاصمة في حرج: “أنا خاطيني.. يوسف شرفة هو من منح علي حداد 166 هكتار”!

عمار غول يتحوّل إلى “شاهد ما شافش حاجة” والقاضي يحرجه بالأسئلة ويصفه بـ “مول العرس الكبير”

لم تمر جلسة محاكمة وزراء ومسؤولين سابقين في قضية منح مزايا غير مستحقة لرجل الأعمال المسجون، علي حداد، أمس، بردا وسلاما على المتهمين، ولا حتى على بعض المسؤولين الحاليين، رغم عدم تواجدهم داخل قاعة المحكمة ولا في أوراق الملف، كشهود أو متهمين، فكانت أسئلة هيئة المحكمة تتهاطل على كل من يتم استجوابه، لاعتصار الحقيقة.

واستُهلت المحاكمة في مجلس قضاء العاصمة في يومها الثالث، بمثول المتهم الموقوف، عمار غول، بصفته وزير النقل والأشغال العمومية وقت ارتكاب الوقائع، وبدا غول مثل “الأطرش في الزفة”، وراح يحاول لعب دور “شاهد ما شافش حاجة”، رغم أسئلة القاضي العديدة وطول مدة الاستجواب الذي خصّصه له، حيث كان القاضي يوسف قادري، وهو يعبّر من حين لآخر عن تذمره، بسبب “الخروقات المسجلة في الطريق السيّار”، يعيد في كل مرة طرح الأسئلة على عمار غول، الذي وصفه بـ”الرجل الروحي للطريق السيّار”، أو “مول العرس الكبير” الذي يحتفظ بعديد الخفايا والأسرار بخصوص “مشروع القرن”، خاصة وأن عمار غول عمّر طويلا في قطاعه لمدة 10 سنوات، منح خلالها عدة صفقات لعلي حداد بطريقة جعلت القاضي يخرج عن صمته، بعدما كان غول يتهرّب من الأجوبة.

وكشف القاضي أمام الحضور عن مؤامرة أو خيانة جرت “تحت الطابلة” -حسبه- تعرضت لها إحدى الشركات الوطنية من أجل إزاحتها من مشروع في الطريق السيّار، لأجل الإنفراد به من طرف علي حداد، ليقول لعمار غول في إحدى مساءلاته الساخنة “علاه تتهرب من السؤال؟”.

القاضي: عمار غول أنت متهم بمنح امتيازات غير مبررة وسوء استغلال الوظيفة وتعارض المصالح.. أولا، ذكّرني بمسارك المهني منذ تعيينك كوزير للنقل والأشغال العمومية؟

غول: شغلت منصب وزير للنقل من نهاية 2002 إلى غاية 11 سبتمبر 2013، أولا أنفي وأفند تفنيدا قاطعا التهم المنسوبة إلي، وكل الملفات محل المتابعة هي محل تقادم. كل الإجراءات تمت إما تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية السابق، عبد  العزيز بوتفليقة أو الوزير الأوّل أو قرارات الحكومة، وكل الملفات مؤشر عليها من طرف الهيئات الرسمية، والوزارة لم تتخذ أي إجراء، وأنا لم أوقّع على أي صفقة أو اتفاقية أو ملحق، ولم أمنح أي امتياز لأحد، بل أوكد لكم بأن خزينة الدولة لم تخسر دينارا واحدا، بل كسبت كثيرا وبالعملة الصعبة، لقد عملت بكل إخلاص وتفانٍ ونزاهة وحافظت على مصالح بلادي، الحكم الصادر في حقي جائر، وها أنا جئتكم اليوم لتنصفني.

وعن تهمة إساءة استغلال الوظيفة، أنا عالجت مشاكل معقدة في القطاع، لم أمنح أي امتياز، كما أن ما تم في هذه الملفات جرى في إطار القانون، وجنّبت الجزائر كل ما يعطّل المشاريع أو الذهاب بها إلى المجهول، لم أستفد أنا أو أمنح شيئا لعائلتي.

القاضي متذمرا: الجزائر في وقت ما كان يحسب لها ألف حساب، المفروض لا تخشون التحكيم الدولي، نحن نعطيهم كل الخلفيات تحت “الطابلة”، لذلك يربحونا، نخرجوا أسرار الدولة.. عندنا سوء نية وليس الغيرة على الجزائر، إذن نترك التحكيم الدولي جانبا.. وبخصوص إبرام صفقات بالتراضي كلّمني عنها؟.

غول: فيما يخصّ النزاعات الجزائرية مع الأجانب، الحكومة هي التي منعتنا من اللجوء إلى التحكيم الدولي الذي أقرّته وفق تعليمة رقم 266، أي في حال أي نزاع مع الأجانب، نلجأ إلى حلول في إطار التراضي، وأنا ملزم بتطبيق تعليمة الحكومة، واللجنة الوطنية للصفقات العمومية هي المسؤولة عن تطابق الصفقة مع التشريع المعمول به.

القاضي: فهمني في شركة FCC، التي أصبحت تلعب بنا، في كل مشروع حاضرة ثم تنسحب؟.

غول: النزاع دام من 2009 إلى 2014، وأنا كوزير عملت واجبي وبلغت الوزير الأوّل في 2014، FCC انسحبت من المشاريع في الجزائر والكلام الشائع وقتها أنها وجدت مشاريع ضخمة بالسعودية.

القاضي متعجبا مرة أخرى: لكن في كل مرة تنسحب ينفرد علي حداد بالمشروع، ماذا تقول؟

غول: كل الصفقات والإجراءات حدثت قبل تعييني وزيرا، أي في عهد الوزير الذي سبقني.

القاضي: لكن المفتشية العامة للمالية تدخلت، أنا أشهد لهم أنهم عملوا بإخلاص، هم طلبة متخرجون من المدرسة العليا للتجارة، أنتم كمسؤولين طلبوا منكم موافاتهم بوتيرة إنجاز المشاريع حسب ما وجدوه في الميدان، كما طلبوا منكم إلغاء المشروع وإعادة دفتر الشروط، لكن أنتم لم تردّوا عليهم حتى؟.

غول: تعليمة الوزير الأوّل لوزير المالية، تقول الاستغناء عن كل تحفظات المفتشية العامة للمالية، والرجوع إلى صفقة جديدة، والوزير جودي أكد في ذلك الوقت، أنه تم الاستغناء عن كل التحفظات وعدم اللجوء إلى مناقصة جديدة.

القاضي: لكن فيه طلب منكم شخصيا أنتم “موالين العرس غايبين”.. يقصد “مؤسسة السكك الحديدية”، كل ما أطلع على الملف أجد اسمه تحته خط أحمر مسطّر عليه؟.

غول يرد “وكأن وزارة النقل اختزلت في شخص واحد”.

بعد ذلك، طلب سلال التدخل والحديث.

سلال: المفتشية العامة للمالية قسمت الصفقات العمومية و”مول العرس”، كما قلت، “مؤسسة السكك الحديدية”، النزاع الدولي الذي كان فيه إشكال، كان بتعليمة الوزير الأوّل، لم توجّه لأشخاص، مثلا الخبراء لحلّ المشاكل.

غول: أنا لم أقل غير الحق، طلبت كوزير فسخ العقد وتحمّل المسؤولية، لما أرسلت المراسلة الأولى للوزير الأوّل، قال أفسخوا العقد واللجوء إلى حلّ التراضي وثالثا التنسيق بين مصالح المالية ووزارة النقل، وأنا كلمت لجنة الصفقات وهناك تم اقتراح حلّين، والوزير الأوّل قال أنا موافق على اقتراحات “مؤسسة السكك الحديدية”.

القاضي: كم يقدّر الغلاف المالي وكم كلّف خزينة الدولة؟

غول: 132 مليار دينار.

القاضي وبحساب “العجايز” كم؟

غول: أكثر من ألف و200 مليار سنتيم

القاضي: ننتقل إلى مشروع الأخضرية بالبويرة تفضل..

غول: هناك نقاط هامة سمعتها أمس سأوضّحها، النقطة هي الطريق، فعلا بدأ إنجازه في الثمانينات، أنجزته الشركة العمومية “كوسيدار”.. كل الشركات العمومية التي نملكها أنجزته، في التسعينات لم  يكن مشروع طريق سيّار، بل طرق اجتنابية، وقبلي أخذوه كرواق للطريق السيّار، أنتم تعلمون تلك المنطقة معروفة بالانزلاقات “منطقة خط زلزالي”، تلك الطريق أنجزت في ظروف أمنية خطيرة جدا وبمعايير وطنية بسيطة، أصبحت الحظيرة بعد تطوّر البلاد تستوعب 40 ألف سيارة يوميا، بغض النظر عن الشاحنات المحمّلة بالرمال لم يتركوا الطريق تنجز على أحسن وجه.

حداد: لست أسمع.

القاضي: هو يتكلم عن الطريق السيّار الأخضرية – البويرة.

حداد: شكرا.

غول يواصل ويسرد بكل التفاصيل الدقيقة مشروع الطريق، لكن القاضي يقاطعه “الله يرحم والديك لا تحدثني عن القوانين راني عايش فيها”.. “يقصد الطريق”.

القاضي: المشروع هذا من تكلّف بإنجازه إلى غاية نهايته؟

غول: أنا كنت قد غادرت الوزارة.

القاضي: ننتقل إلى مشروع إنجاز الأنابيب والألياف البصرية في برج بوعريريج والطارف.

غول: لجأنا إلى الصفقات بالتراضي للإسراع في الانطلاق.

القاضي: كم مبلغ الصفقة وما هي أسباب اللجوء إلى التراضي البسيط و”خلينا من تعليمات رئيس الجمهورية”.

غول: 13 طريق سريع أخذته الشركات العمومية والخاصة وكلها سلمت بعدي.

القاضي: أعطينا المبلغ الإجمالي للصفقة.

غول: حصة الشرق 6.2 مليار دج وحصة الوسط 5.8 دج.

القاضي: لكن المبلغ لما يفوق قيمة ما تلجأون إلى مناقصة، أنتم جزّأتم المشروع؟

غول: التقسيم هذا وضع منذ التسعينات، هو مشروع استراتيجي وطلبته مؤسسة البريد ووزارة الدفاع الوطني مستعجلا، الدراسة تمت بتنسيق مع تلك الوزارات الاستراتيجية لأنه ملف تقني وأمني.

القاضي: سؤالي واضح، لماذا منحتموه بالتراضي، أنا أعرف كل الأمور. ولماذا منحتموه لحداد ووزارة الدفاع لا تتعامل مع مؤسسات خاصة؟.

غول: تلك تعليمات رئيس الجمهورية.

القاضي: لكن لماذا لم تلجأون لمناقصة لتوزيعه على عدة شركات؟.

غول: نعم سأجيبك، قبل تعليمة الرئيس في إطار التفاوض، لم يصلوا إلى اتفاق بعد المناقصة بعد مقترحات المؤسسات العمومية، ثم أقروا استبدال “كوسيدار” و”أسترو” وهذا بقرار..

القاضي غاضبا: لكن هناك إفشاء أسرار لمشروع “كوسيدار”، كانت قد خصصت غلافا ماليا بقيمة تفوق 11 مليار سنتيم، الجماعة “البياعة” ذهبوا إلى حداد وسربوا قيمة المشروع الخاص بـ”كوسيدار” وعليه حداد اقترح مبلغ حوالي 9 ملايير، أنا منذ البداية وأنا ألمحّ لك عساك تقول الحقيقة لنصل إلى هذه النقطة، لكن أنت كنت تتلاعب ولم تجبني عن السؤال!.

غول متعجبا: كيف لم أجبك؟

القاضي: أنا خصّصت وقتا طويلا معك لأنك كنت “مول العرس الكبير” بل “الأب الروحي للطريق السيار” وهذا لأنه عرف عدة تجاوزات وخروقات.

القاضي: ننتقل إلى الموانئ.. ميناء “جن جن”، مستغانم، بجاية، عنابة، العاصمة، أنت كوزير لك علاقة؟

غول: في 2010 منح مشروع لعلي حداد بميناء “جن جن”، وقتها لم أكن وزيرا أيضا، ميناء عنابة تم تحيين مساحته لصالحه من خلال ملحق في 2015، وقتها كنت غادرت مبنى الوزارة، ولم أمنح أي امتياز في أي ميناء لعلي حداد.

النيابة تعقّب: غول الصحافة الاستقصائية قالت إن تكلفة المشروع مكلفة جدا.

غول: لا توجد وسائل رسمية تؤكد هذه المعطيات.

بعد ذلك، شرع القاضي في استجواب الوزير السابق، بوجمعة طلعي، ثم وزير الصناعة الأسبق، بدة محجوب ومتهمين آخرين، من بينهم والي عنابة الأسبق، محمد سلماني.

وكان من جملة ما قاله سلماني للقاضي، هو عندما راح ينفي عنه نفسه تهمة منح عقار شاسع لفائدة علي حداد بعنابة، وقد جرى الاستجواب على النحو التالي…

القاضي: نبدأ بالتهم وأجبني عن سؤالي.. من وقّع على مقرر منح قطعة أرض بمساحة 166 هكتار ببرحال بعنابة لصالح علي حداد؟

محمد سلماني: سيدي القاضي، ليس لي أي دخل.. وسأوضح لكم، القرار وجدته موقعا من طرف الوالي الذي سبقني.

القاضي: من هو؟، من كان واليا لعنابة قبلك؟

محمد سلماني: يوسف شرفة.

محمد سلماني: في 2017 بحوالي شهرين ونصف، أمضى حداد مع الشريك الإيطالي.

القاضي: يعني حداد “كان فاريها”، أستغفر الله العظيم.. مُنح المشروع قبل أن يمضي مع الشريك.


الرابط : https://www.ennaharonline.com/?p=903221

التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة