«اغتصبت سلسبيل تحت تأثير 4 حبات صاروخ.. ثم رميت جثتها في الزوبيا»

«اغتصبت سلسبيل تحت تأثير 4 حبات صاروخ.. ثم رميت جثتها في الزوبيا»

محكمة جنايات وهران تحكم بالإعدام على المتهم الرئيسي وشريكه

طُوِيَ، بشكل مؤقت، ملف جريمة قتل الطفلة «سلسبيل»، بعد شهر من وقوعها، وهي المدة التي استغرقتها التحقيقات، إذ لم يتحدد إن كانت القضية ستعرف أم لا استئنافا للحكم الابتدائي، وهي القضية التي شغلت الرأي العام إلى درجة أن المحامين رفضوا التأسس للدفاع عن المتهمين، مما استلزم تعيين محاميين لهما في إطار المساعدة القضائية، كون الدفاع حق مكفول قانونا ولا تتم المحاكمة في القضايا الجنائية إلا بوجوده، حيث سلطت محكمة الجنايات الابتدائية عقوبة الإعدام على المتهمين الإثنين، مثبتة بذلك التماسات النيابة العامة.

وكان موعد بدء الجلسة الأولى للدورة الجنائية قد حدد على الساعة العاشرة صباحا، غير أنها تأخرت عن ذلك حتى الساعة الحادية عشر وثلاثين دقيقة، بسبب غياب أحد الشهود الذي اعتبر رئيس الجلسة وجوده شخصيا ضروريا، وإن كان ممثل النيابة العامة رأى أن تصريحاته خلال مجريات التحقيق وحضور الطبيب الشرعي كاف للشروع في المحاكمة في وقته، ليتخذ رئيس الجلسة قراره بوقف الجلسة لتحرير محضر ضبط وإحضار الشاهد.

وعلى غير العادة شهدت جلسة المحاكمة حضورا كبيرا للمحامين وحتى طلبة جامعيين، مما جعل قاعة المحاكمة تمتلئ، لتفتتح الجلسة بقراءة أمين الضبط لقرار الإحالة بصورة  متأنية وبروّية؛ وصوت واضح ومسموع ومفهوم، مكن الحضور من معرفة تفاصيل التحقيق حول الجريمة.

المتهم الأول يعترف بجريمته وبتعاطيه المهلوسات  

استدعي رئيس الجلسة المتهم الأول من مواليد سنة 2000 إلى منصة المحاكمة، وقبل الشروع في استجوابه في إطار التحقيق النهائي ارتأى تذكيره في البداية بتصريحين له أدلى بهما خلال التحقيق الأمني، اعترف في الأول بممارسته الجنس مع البالغات وليس مع الأطفال، وأنه قبل ارتكابه الجريمة عاد بمفرده من منطقة عين الترك حيث كان متواجدا مع عائلته، وقد حصل على مبلغ مائتي دينار من والدته.

وفي اليوم الموالي بعد ارتكابه الجريمة نقل الجثة إلى مكان لرمي القمامة، أما التصريح الثاني فكشف فيه عن شريكه الذي ساعده في نقل الجثة للتخلص منها، وهو صديق كان تعرّف عليه قبل شهر من ارتكابه الجريمة.

أما خلال جلسة المحاكمة وبرده على الأسئلة الموجهة له، سرد تفاصيل يومه بعد عودته من عين الترك بمفرده وحتى صبيحة اليوم الموالي، حينما أطل من النافذة فشاهد الطفلة في الشارع ليناديها ويطلب منها شراء بذور دوار الشمس «الزريعة»، فلم تمانع وصعدت إلى منزله العائلي.

وبعد أن طرقت الباب أدخلها وبرر ذلك بتفادي تحدث الجيران بأنه يدخل فتيات إلى بيتهم، حيث توجه لجلب الأموال قرب التلفاز، ولأنه لم يعثر على النقود توجه إلى المطبخ لتتبعه الطفلة، أين تبادرت إليه فكرة ممارسة الفعل المخل بالحياء عليها وكان ذلك بشكل سطحي.

مصرحا أنها لم تصرخ إلا أنها قالت بأنها ستخبر عائلتها بما فعله بها، ليقوم بتكميم فمها ما أدى إلى سقوطها أرضا؛ فقام برش الماء عليها لكنها لم تستيقظ ففتح الثلاجة ليوفر الهواء لها وحاول تقريبها منها فأمسكها من عنقها وهو سبب الآثار على عنقها، نافيا أن تكون أبدت أي مقاومة، لكنه بعد أن تأكد من موتها وضعها في كيس بلاستيكي وأضاف كيسا ثانيا.

نافيا أن يكون وضع رجليه فوق رجليها للسيطرة عليها، كما أنه لم يقم بثني رجليها إلى الخلف، مصرحا أنه تناول في اليوم السابق أربعة أقراص مهلوسة المعروفة باسم «الصاروخ»، منها اثنان في الليل.

وبعد وضعه الجثة في الكيس، يقول الجاني إنه تركها في البيت، حيث كان يفكر حينها في أن ينتظر عودة عائلته ليخبر أمه، لكنه خرج قاصدا صديقه ليخبره بالأمر، ثم عاد بمفرده وحملها متوجها مرة ثانية نحو المكان الذي يتواجد فيه صديقه بائع فاكهة «الدلاع» على متن شاحنته، والذي لم يكن قد عرض سلعته، حيث وضع الكيس قربه وتحدث معه مرة أخرى ليطلب مساعدته في التخلص من الجثة، عندها أزال صديقه بعض الحديد الذي كان في الجهة الخلفية للشاحنة، وقام هو بوضع الجثة فيها، ثم توجها نحو موقع لرمي القمامة كان هو من دل صديقه عليه.

وبعد وصولهما، قال الجاني إنه أخرج الجثة لينصرف صديقه ويقوم برميها وسط القمامة وغطاها بكرسي. وعن سبب اختياره صاحب تلك الشاحنة، فقد برر المتهم ذلك بكونه يعرفه، كما أنه سبق أن طلب منه ممارسة المحظور معه غير أنه رفض لكنه استمر في مجالسته، مؤكدا معرفته به حتى أنه كان يمنحه الدلاع الفاسد، وأنه زاره مرة في بيته ليطلب من والدته السماح له بالعمل معه، وفي البداية ارتاحت له لكنها عادت لتحذره من مصاحبته والجلوس معه.

أما عن الطفلة، فقد قال المتهم الرئيسي إنه أخبر أخاها بأنه شاهدها مع شخص، مضيفا أنه رآها مرة واحدة عندما كانت تدرس مع شقيقته، نافيا أن يكون قد أغراها بأي شيء، وأضاف أنه بعد التخلص من الجثة رجع إلى البيت ونظفه من فضلات الضحية ثم غسل ثيابه، مؤكدا أنه لا وجود لأي خلاف ولا مشاكل  مع عائلة ضحيته.

المتهم الثاني ينكر مشاركته وكشف المكالمات يكذبه

بعد ذلك، تم استدعاء المتهم الثاني البالغ من العمر 31 سنة، ليتم تذكيره هو الآخر بتصريحاته أثناء مجريات التحقيق الأمني، أين فضل إنكار أي علاقة له بالجريمة وحتى صلته بالمتهم الأول، وإن كان يعرفه فقط من ملامحه كونه كان يقصده ليأخذ الدلاع الفاسد، أما العثور على ثيابه مخبأة في شاحنته بإحكام والتي كان المتهم الأول كشف عنها لأنه كان يرتديها يوم الجريمة، فقد رد المتهم الثاني بأنها ثياب يرتديها فقط حينما يزور عائلته في مستغانم.

أما خلال جلسة المحاكمة، فقد أنكر كلية معرفته بالمتهم الأول، مكتفيا بالقول إنه كان يتردد عليه وأن الشهادات ضده جاءت لتوريطه، وأنه لم يسبق أن قام بفعل غير أخلاقي، مضيفا أنه يومها تنقل إلى حي إيسطو لبيع الدلاع المتبقي له حتى الساعة العاشرة، ثم توجه إلى سوق سيدي خطاب في ولاية غيليزان، غير أنه عاد فارغا وركن شاحنته في حظيرة حي «النور» حتى المغرب.

إلا أن مواجهة رئيس الجلسة له بنتائج كشف المكالمات الذي أظهر أنه يومها لم يغادر حدود الولاية، وأنه كان متواجدا في حي الشهداء بين الساعة التاسعة وأربع دقائق حتى الساعة السادسة و24 دقيقة مساء، مما جعله يستدرك تصريحاته بالقول إنه توجه إلى سوق سيدي خطاب يوم 18 أو 19 أوت، ليستقر في الأخير على القول بتنقله إلى سوق سيد خطاب يوم الأحد.

مضيفا أنه يوم الجريمة توجه من حي إيسطو نحو حي سيدي البشير لشراء أنبوب من عند ميكانيكي لشاحنته، ثم عاد وركن شاحنته، فيما عجز عن تفسير كيف قدّم المتهم الأول تفاصيل عما كان يرتديه يوم الجريمة، وبعد تكرار السؤال عليه مرارا قال إنه يملك قميصا آخر مماثلا يرتديه دوما، نافيا أن يكون قد زار والدة المتهم الأول.

الطبيب الشرعي يؤكد تعرض الطفلة للخنق ومقاومتها للمعتدي 

بعد الانتهاء من استجواب المتهمين، جاء الدور على الطبيب الشرعي الذي أكد على أن الآثار الموجودة على جسم الجثة في كل من عنقها وكتفيها تثبت أنها كانت على قيد الحياة، وأنها كانت تقاوم المعتدي عليها، وأن الوفاة سببها الخنق، وهو ما يؤكده الفحص الداخلي للرئة وكذا الفحص الخارجي لوجود آثار آظافر على محيط الفم، فمثل هذه العلامات لا تظهر إن كانت ميتة.

كما أنها تعرضت لاعتداء جنسي بالعنف، بدليل إصابتها بجرح في الدبر، ولم يكن الفعل المخل بالحياء سطحيا حسبما ادعى الجاني، أما عن حالة رجليها اللتين كانتا إلى الخلف فمرد ذلك إلى أن جسمها لم يدخل بعد مرحلة التصلب العضلي عندما وضعت في الكيس، وهي عملية تتطلب مرور ثلاث إلى خمس ساعات عن موت الضحية، وأن القتل خنقا يستغرق من ست إلى عشر دقائق فقط.

شاهدان يدحضان ادعاءات المتهم الثاني

وقال الشاهد الثاني وهو بائع خضر أنه يومها لم ير المتهم الثاني صاحب شاحنة «شانا» كالمعتاد في مكان مزوالتهم نشاطهم كباعة، والذي التحق بالمكان حوالي الساعة السادسة والنصف، غير أن شاحنته كانت فارغة، فيما انصرف هو حوالي السابعة مساء، وفي اليوم الموالي أخبره بائع آخر أنه شاهد صاحب شاحنة أوقفها لمدة عشر دقائق وهو يمسك برأسه، ثم غادر المكان.

أما الشاهد الثالث وهو عامل بمقهى، فقد صرح أنه يومها شاهد الشاحنة تمر وتوقفت غير بعيد عن المقهى، ثم شاهد المتهم الثاني وهو يجر كيسا، وقد عرض عليه المتهم الأخر مرتين مساعدته لكنه رفض، مؤكدا أنه يعرف صاحب الشاحنة فهو زبون في المقهى، حتى أنه حينما يراه قادما من بعيد يحضر له طلبه.

يشار إلى أن رئيس الجلسة وممثل النيابة العامة طمأنا الشاهد الأخير أنه محمي قانونا، وأن له الحق في اللجوء إلى العدالة ووكيل الجمهورية في حال تعرض لأي مكروه.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة