الأتراك لتسيير مفرغة واد السمار

الأتراك لتسيير مفرغة واد السمار

منحت وزارة البيئة وتهيئة الإقليم رسميًا، صفقة تسيير وردم مفرغة واد السمار بالعاصمة إلى الأتراك، وسيتم إغلاق المفرغة تدريجيا، حيث شرع في المرحلة الأولى من العملية التي تتكون من خمس مراحل، في انتظار الوصول إلى حل لإفراغ النفايات بإنجاز مركز للردم.


التعليقات (1)

  • Abde Halim - مرامي النفايات البلدية جراح مفتوحة على وجه الأرض

    سماكو، أول مردم صحي من نوعه، بنته حكومة سنغافورة في وسط البحر بين جزيرتين صغيرتين، بعد أن ردمت الفجوة بينهما وأنشأت من الكل جزيرة مساحتها 350 هكتارا. وتم بناء المردم في عام 1999م بمواصفات هندسية ومعايير بيئية تمنع خروج السوائل منه إلى ماء البحر، وتقف حاجزا لا يسمح بدخول مياه البحر إليه. وتم تبطين أرضية المردم وجوانبه بغشاء صناعي عازل فوق تربة من طينة البحر، تحتها طبقة من الصخور لمنع اتصال مياه البحر بمكونات المردم.
    وفي عام 2005 فُتح الجزء الشرقي من الجزيرة، بعد إغلاقه وتأهيله، لعامة الناس، كمتنزه لمراقبة أمواج البحر والطيور وبعض رياضات صيد الأسماك وركوب الدراجات الهوائية. وتنظم الحكومة السنغافورية رحلات تثقي****ة لمشاهدة التحفة الهندسية، وشرح طريقة بنائها والخطط المستقبلية وما ستكون عليه الجزيرة الناشئة. وهناك جزء تقع عليه منطقة المخيمات المزودة بمستلزمات الشواء في بيئة نظيفة ومنظر البحر، فلا يشعر معها المرء أنه يقف على ملايين الأطنان من النفايات. ومن المتوقع أن يبقى هذا المردم في الخدمة، ويستقبل مجمل نفايات سنغافورة حتى عام 2040م.

    لعل ما ذكر في المقدمة لا يهمنا في الجزائر ، فنحن نمتلك من الأرض آلافا مضاعفة من مساحة سنغافورة، التي لا تزيد عن مساحة مدينة القالة ، ونحمد الله أنه لا حاجة لنا إلى بناء مردم وسط البحر. إن العبرة في التخطيط، فقد أعلنت بلدية سنغافورة قبل أيام عن عزمها إنشاء مناطق تر****هية وحدائق عامة على سطح المردم، وبناء مركز بحثي على ظهره، لاختبار وتوظيف التقنيات النظيفة التي من بينها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والأمواج، والوقود الحيوي، لإمداد الجزيرة والمتنزهات، بعد إغلاق المردم عام 2040، بكل احتياجاتها من الطاقة النظيفة، ليتحقق للجزيرة الاكتفاء الذاتي من الطاقة، ويتحقق مفهوم الاستدامة.

    هذا ما نحن بحاجة إلية – التخطيط – فالمراقب لحال مرادمنا يحزنه أنه، وبالرغم من وفرة الإمكانات المادية والبشرية، بل وحتى الهندسية والتقنية، يرى المرادم وكأنها جراح على سطح الأرض تنزف صديدا إلى باطنها، وتلوث المياه الجو****ة، وتنفث سموما وروائح كريهة إلى البيئة الهوائية المحيطة، وتؤذي خلائق الله وتضر بالبيئة.
    مفرغة واد السمار لا يزال هو هو. كما أنه لا توجد به آلية لمعالجة الغازات المتجمعة، أو طريقة لاستغلالها والاستفادة منها، أو أنها معطلة، فتنطلق الغازات إلى بيئة الهواء. ولا نعرف الكثير عن المرادم في المدن الأخرى، حالة من الفوضى لا يمكن وصفها. هذا حال مرادمنا، وتلك في سنغافورة.
    نحن بحاجة إلى خطة استراتيجية على المستوى القومي لإغلاق المرادم القديمة والمفتوحة، واستغلال أراضيها في برامج بيئية أو تر****هية، كما يفعل السنغافوريون، وبما يتناسب وظروف المنطقة، فنحن نمتلك كل الإمكانات الضرورية لتغطية هذه المرادم، وإغلاقها بما يكفل سلامة البيئة، وبما يساهم في تزويد المدن بمتنزهات عامة وأماكن للتر****ه وإغلاق المرادم بطرق هندسية مقننة له بعد بيئي آخر لا يقل أهمية، فمعالجة غازات المردم واستغلالها في إنتاج الطاقة، يرفع من رصيد الجزائر في إطار محاربة ظاهرة الاحترار العالمي، ويزودنا بكمية كبيرة من الطاقة، وهذا من شأنه المساهمة في تخ****ف الضغط على محطات إنتاج الطاقة، وكذلك يقلل من كمية النفط المستخدم، والذي تنسب إلى احتراقه غازات الد****ئة. هذه أرصدة في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، يمكن تجييرها لدعم مواقف الجزائر من الظاهرة.
    إن تسخير غازات المردم في إنتاج الطاقة، طريقة معتمدة في حساب الرصيد الكربوني من بروتوكول كيوتو، الذي وقعت على بنوده الجزائر .
    هناك محاولات متراخية للتعامل مع بعض المرادم القديمة في مدن الجزائر، ولجأت البلديات إلى توظيف شركات ، لكنها لم تراع الجانب الاجتماعي، والطبيعة الإدارية، فمضت هذه البرامج، في أحسن الأحوال، بطيئة إن لم تكن متعثرة.
    نحن بحاجة بحاجة إلى بناء الثقة في أبناء الوطن وتطوير كفاءاتهم وقدراتهم، وإكسابهم الخبرات. ونحتاج، إضافة إلى ذلك، توظيف مفهوم التخطيط الاستراتيجي والتقنيات الحديثة في الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة .

أخبار الجزائر

حديث الشبكة