الأسطورة رشيد مخلوفي.. حي يرزق

الأسطورة رشيد مخلوفي.. حي يرزق

تداولت صفحات شبكات التواصل الإجتماعي “فايسبوك”، خلال 24 ساعة الأخيرة، إشاعة وفاة اللاعب الأسبق لفريق جبهة التحرير الوطني، الأسطورة رشيد مخلوفي.

في اتصال لمندوبة “النهار أون لاين” بنجم الخضر في ستينات القرن الماضي، المتواجد حاليا بتونس، للتأكد من صحة الأخبار المتداولة، ورد علينا مخلوفي بطريقة لبقة تعود دائما على التحلي بها، وفنّد كل المزاعم التي سوّقها أشخاص غير مسؤولين.

وكانت الفرصة مناسبة لتهنئة محرّك باستيا بحلول عيد الأضحى المبارك.

وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها الترويج لإشاعة وفاة أسطورة نادي “سانت ايتيان” الفرنسي.

عبقرية أفحمت فرنسا

يعدّ رشيد مخلوفي (81 عاما) أحسن لاعب جزائري لكل الأوقات، كما يعتبر أحد أفضل لاعبي البطولة الفرنسية لكل الأوقات أيضا، كما يعدّ نجم فريق جبهة التحرير، الذي ألهب الميادين بلوحاته وأهدافه وأخلاقه العالية أيضا.

وُلد رشيد مخلوفي في 12 أوت 1936 بمدينة سطيف، وجرى اقتراحه من أحد لاعبي سان إيتيان على المدرب الفرنسي الراحل “جان سنيلا” سنة 1954، وبعد إجرائه التجارب لنصف ساعة فقط، تمكن رشيد من إمضاء العقد مع النادي الأخضر وعمره لم يتجاوز 18 سنة، وصرّح “سنيلا” وقتئذ: “براعة هذا اللاعب تظهر من أول لمسة للكرة”.

وظلّ مخلوفي قناصا بارعا للأهداف، إذ سجل 106 أهداف في 213 مقابلة لعبها مع سان إيتيان، بينها 104 في 205 مباريات في البطولة الفرنسية، فضلا عن هدفين في كأس أوروبا للأندية البطلة حيث لعب 8 مقابلات، ما جعل الاتحادية الفرنسية تستدعيه لمنتخبها نظرا لإمكاناته الكبيرة، حيث لعب 4 مقابلات مع المنتخب الفرنسي بين سنتي 1956 و1957، ونظرت إليه فرنسا كأحد أكبر آمالها في كأس العالم 1958 بالسويد، لكنه فضّل نداء الوطن الأم، وقرر الالتحاق بفريق جبهة التحرير مفاجئا بذلك الرأي العام الفرنسي.

وبعد الاستقلال، عاد مخلوفي مثل زملائه إلى البطولة الفرنسية، ولدى دخوله إلى الملعب كان متخوفا من ردة فعل الأنصار تجاهه بعد مغادرته الديوك، لكن العكس حصل فعند أول لمسة له للكرة، حيث انفجر الملعب كله فرحا بعودته للنادي، حيث منح البسمة لأنصار سان إيتيان بفنياته ومهاراته.

وقضى مخلوفي ست سنوات أخرى مع سان إيتيان إلى غاية سنة 1968، أحرز خلالها ثلاث بطولات سنوات 1964، 1967 و1968 وهي السنة التي سجل فيها ثنائية إثر إحرازه كأس فرنسا، ليعتزل الكرة في ختام ذلك الموسم موجّها صفعة لمنتقديه الذين طالبوا إدارة النادي الفرنسي بطرده منتصف ذاك الموسم.

وسجّل مخلوفي مع سان إيتيان ستة ثلاثيات (هاتريك) و17 ثنائية، وهو ما دفع بإدارة النادي للإبقاء عليه كلاعب ومدرب في نفس الوقت حتى 1970، بعدها أصبح مدربا للمنتخب الجزائري بين سنتي 1975 و1979، كما ساعد محي الدين خالف في مونديال 1982، قبل أن يتولى رئاسة الاتحادية بين أكتوبر 1988 وأفريل 1989.

وفي فيلم وثائقي أعده الدولي الفرنسي السابق “إيريك كانتونا” في صيف 2012، خصّ نجم نادي مانشستر يونايتد في أواسط تسعينيات القرن الماضي، رشيد مخلوفي بوقفة خاصة، مصنّفا إياه ضمن ثُوّار كرة القدم.

ونوّه كانتونا بمآثر نجم نادي سانت إتيان وباستيا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، الذي فضل التضحية باللعب في كأس العالم سنة 1958 تحت ألوان فرنسا والالتحاق- سرا بفريق جبهة التحرير الوطني لكرة القدم، وكان حينها رشيد مخلوفي، حسب العديد من الشهادات لفرنسيين ذاتهم، أحسن لاعب في البطولة الفرنسية، حيث كان يصنع أفراح فريق “سانت إتيان” الأسطوري، غير أن نداء الوطن كان أقوى، حيث ضيع مسيرة كروية كانت تعدُ بأن تكون عالمية، خاصّة لو شارك في مونديال 1958 مع الزرق، لكنه فضّل تلبية نداء الوطن الأمّ ليلتحق بفريق جبهة التحرير الوطني قصد إسماع صوت الثورة الجزائرية.

وفي هذا السياق صرح “كانتونا”: “لاعبون مثل رشيد مخلوفي، يستحقون أكثر من التقدير، فهؤلاء غامروا بحياتهم من أجل إسماع صوت وقضايا يؤمنون بها”.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة