الإرهاب عبودية وسلب للحريات ولا قناعة في نفس أي إرهابي بما يقوم به

الإرهاب عبودية وسلب للحريات ولا قناعة في نفس أي إرهابي بما يقوم به

كشفت عناصر تائبة في صفوف القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، عن الدوافع الأساسية التي دفعت بهم إلى إختيار طريق المصالحة الوطنية، والتي دعت لها السلطات الجزائرية كحل للأزمة

التي عصفت بالبلاد لعشرية كاملة، مفضلين بذلك العودة إلى عائلاتهم ومجتمعهم عن الصراعات والأحقاد التي تعانيها كتائب القاعدة في الجبال.

وأكد المتهمون في أغلب إعترافاتهم، أن الصراعات الداخلية وعدم تطابق إدعاءات القاعدة في تجنيدها للشباب مع الواقع الذي يصطدم به هؤلاء، ما جعلهم يفكرون في تسليم أنفسهم لمصالح الأمن، مشيرين إلى أن تأخر أغلب الشباب في التقدم لمصالح الأمن هو الرقابة المشددة عليهم لمنعهم من التفكير في الفرار، وذلك لعلم أمراء القاعدة بعدم اقتناع المجندين الجدد بفكرة الجهاد، خاصة بعد الإطلاع على الأوضاع الحقيقية التي يعيشها الإرهابيين، من تصفيات جسدية وهضم للحقوق والتعدي على حريات العناصر الجديدة التابعة لهم، فضلا عن عمليات التقتيل التي تمارس ضد الأبرياء، الشيء الذي لا يمكن أن يقتنع به شاب، جل ما حمله على الإلتحاق بصفوفهم هو الحالة الإجتماعية المزرية التي يعيشها.

“ف.محمد”: أن تكفاح لتسليم نفسك ليس سهلا لكنه الحل الأنجع

“محمد.ف”: 33 سنة من الحراش، إلتحق بصفوف الجماعات الإرهابية شهر جوان 2005 وكني بالعزيمة، قال إلتحقت بالجماعات الإرهابية تحت التهديد والضغط، وهروبا من تهديدات الإرهابيين التي خفت أن تطال أسرتي ففكرت حينها أنه لا يمكنني الهروب منهم إلا بالإنظمام إليهم، غير أنني وبعد إنخراطي في صفوفهم والقيام ببعض العمليات التي كان المشاركة فيها إجباريا، أدركت أن القرار الذي إتخذته حين فكرت في الإلتحاق بمعاقلهم كان خطأ إرتكبته خاصة بعدما أدركت أن العودة و التوبة ليس بالأمر السهل الذي يتوقعه أي شخص بالنظر إلى الرقابة المفروضة على المجندين الجدد.

الأقوال التي شاطره فيها أحد التائبين الذين مروا بجميع المراحل التي مرت بها الجماعات الإرهابية المسلحة بالجزائر، مشيرا إلى أنه كان ضمن سرية الحماية المخصصة لحماية الوفود التي كانت تأتي للتفاوض مع أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال سابقا حسان حطاب، وأشار في تصريحاته إلى التناحر والصراع القائم حاليا بمعاقل الجماعات الإرهابية والذي يجسد الإنشقاق القائم داخل الجماعات، الشيء الذي لا يمكن أن يقتنع به أي عاقل على أحقية ما يقومون به من تقتيل حتى ضد مصالح الجيش والدرك وغيرها من مصالح الأمن، وأكد هذا الأخير على وجود الكثير ممن يودون تسليم أنفسهم هروبا من الواقع المرير الذي آلت إليه كتائب الإرهابيين من تناحر فيما بينهم.

الإرهاب هو العبودية الحقيقية…لا حرية في الجبل

“ف.م” و”ك.م”: تائبين من القبة سلما نفسيهما لمصالح الأمن بعد محاولة ناجحة للفرار، تمكنا خلالها من الوصول إلى أقرب مصلحة أمن قالا في تصريحاتهما عن سبب الفرار من الجماعات التي التحقا بها عن قناعة تامة نظرا لما أدلو به، حيث يقول “ك.م” في هذا الصدد سلمت نفسي بعد شهر من العمل تحت لواء القاعدة، عشت خلالها أياما لا يمكن وصفها أو مقارنتها بحرية العبد المملوك فقد كنا نؤمر وننقل إلى مناطق لا نعلم عن وجهتنا شيئا حتى نصل، فكرت من أول يوم إلتحقت بمعاقلهم في الفرار من أيديهم لكن الفرصة لم تسمح ولا يمكن الإعتقاد بأن هناك من لا يريد أن يسلم نفسه بالنظر إلى الظروف التي رأيتها، وهو ما عبر عنه “ف.م” بطريقة أخرى وآخرين ممن فضلوا تسليم أنفسهم على العبودية التي يعيشونها تحت ظل أشخاص أعطوا لأنفسهم المسؤولية بغير حق.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة