الإعدام والمؤبد لإرهابيو “الجيا” والبراءة وأقصى ظروف التخفيف لعناصر القاعدة

تراوحت الأحكام القضائية الصادرة ضد الإرهابيين التابعين للجماعة الإسلامية المسلحة “الجيا”، والذين تم البث في قضاياهم خلال

 

الفصل الأول من سنة 2009 ما بين السجن المؤبد والإعدام، في الوقت الذي استفاد أغلب قضايا الإرهاب المنتمي أصحابها إلى القاعدة من البراءة وعقوبات مع أقصى ظروف التخفيف.

لم تخل الأفعال المنسوبة لإرهابيي “الجيا” الذين تم تقديمهم أمام المحاكم الجنائية من أفعال التقتيل، التخريب واستهداف المدنيين وهذا بالنسبة لكل من تم إحالتهم على محكمة الجنايات، حيث يتضح من خلال قرارات الإحالة التي يحاكم على أساسها هؤلاء، بشاعة الأعمال الإجرامية التي كانت تنفذ ضد المدنيين وإبادة قرى بأكملها، غير أن هؤلاء المتهمين يصرون على إنكار كل هذه الأفعال، في حين يتمسكون باعتراف التحاقهم فعلا بالجماعة الإسلامية المسلحة، التي لا يختلف اثنان على أنها سبب سنوات الجمر والعشرية السوداء التي عاشتها الجزائر من تقتيل وتنكيل بأبشع الطرق.

وحاول كل الإرهابيين المنحدرين من صفوف “الجيا” تقديم مبررات واهية هروبا من الأفعال التي نسبت إليهم، والغريب في الأمر هو تطابق هذه الحجج التي يستدلون بها على عدم مشاركتهم في أفعال التقتيل والتخريب، حيث يصرون كلهم على أنهم كانوا لا يخرجون من العيادة الطبية، في حين لا يتعدى مستواهم الدراسي الأطوار الإبتدائية، أما عن العمليات التي ذكروها أثناء التحقيق فيصرون على أنهم سمعوها من طرف العناصر المقاتلة، وخاصة منهم الذين يجبرون على البقاء في العيادة لأجل تلقي العلاج.

ويتضح من خلال الوصف الدقيق للجرائم التي يأتي ذكرها في محاضر التحقيق، أنه لا يمكن لمن لم يشارك في فيها تقديم ذلك الوصف الدقيق لمجريات المجازر العديدة المرتكبة، حيث يتم فيها قتل الصغير قبل الكبير فقد جاء في أحد المحاضر قتل 238 شخص وفي آخر قتل أزيد من 100 شخص، اختطاف النساء، حرق الحيوانات وإتلاف المزارع، وهو الشيء الذي لا يمكن إقناع هيئة المحكمة بحياد المتهمين عن المشاركة في هذه العمليات، التي استفاد أصحابها كلهم من عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد، وفي السياق ذاته تجدر الإشارة إلى أن أغلب إرهابيي “الجيا” الذين تمت محاكمتهم خلال هذه الدورة، ألقي القبض عليهم قبل استفتاء السلم والمصالحة الوطنية ولم يتم إفادتهم من تدابيره.

أما الشق الآخر من قضايا الإرهاب التي يتم الفصل فيها أمام المحاكم الجنائية، فتتمثل في تهم التمويل والدعم والإسناد، إلى جانب الإنخراط في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، حيث أن أغلب المتابعين في هذا الشق من القضايا شباب لم يتجاوز سنهم 30 سنة، وقد استفاد أغلبهم من البراءة في حين لا تتجاوز العقوبات المفروضة على البقية 10 سنوات، مستفيدين بذلك من أقصى ظروف التخفيف، كما أن اعترافات الإرهابيين الذين سلموا أنفسهم ومساعدتهم لمصالح الأمن بتقديم معلومات عن مخابئ الجماعات الإرهابية، تعينهم في تخفيف العقوبة وصدق التوبة من الأفعال التي اقترفوها، رغم خطورة الوقائع التي تتحدث عنها المحاضر على غرار التفجيرات ومحاولات الإغتيال إلى جانب الإخلال بالنظام العام وتهديد الأمن ومصالح الدولة.

ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن أغلب الأحكام الصادرة بالبراءة خلال الدورات الجنائية الأخيرة، كان أصحابها متابعين بتهم الإنخراط في الجماعات الإرهابية وهذا رغم الإعترافات التي يقدمونها عبر مراحل التحقيق وأحيانا أمام هيئة المحكمة، في الوقت الذي اقتطع أغلب عناصر الجيا أكبر قدر من أحكام الإعدام والمؤبد خلال هذه الدورات. 

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة