البراءة والعقوبات الموقوفة للإرهابيين مقابل الحبس والغرامات المالية للمتورطين في القضايا المدنية

البراءة والعقوبات الموقوفة للإرهابيين مقابل الحبس والغرامات المالية للمتورطين في القضايا المدنية

لم تعد الأحكام القضائية الصادرة

على مستوى المحاكم الجنائية تعكس حجم الملفات المحالة عليها، خاصة منها محاضر التحقيق الإبتدائي التي تشهد تصريحات المتهمين لدى مصالح الضبطية القضائية، أين يفصلون أحداث الجرائم التي أحيلوا على أساسها إلى المحاكم، في الوقت الذي تناقض محتوى الملف بعد المرافعات الماراطونية للدفاع، والتي تنطبق في مجملها على قضايا اجتماعية بسيطة.

يستفيد معظم المتورطين في قضايا الإرهاب، من البراءة أو أقصى ظروف التخفيف، خاصة منهم أولائك المتابعون على أساس الدعم والإسناد، أين تسلط عليهم عقوبات مع وقف التنفيذ أو البراءة أساسا، في الوقت الذي تشير وقائع الملف، إلى محاولة تنفيذ عمليات خطيرة، على غرار قضية جماعة الدعم والإسناد التي خططت بالغرب الجزائري، لتجنيد الشباب بغرض الإلتحاق بالقاعدة في العراق.

وأفادت محكمة الجنايات بالعاصمة رفيقي دحومان بالبراءة، بعدما قضى أزيد من أربع سنوات في الحبس المؤقت، أين تشير تصريحات المتهم الرئيسي في الملف، إلى أنهما ساعداه على تنفيذ مخططاته الرامية إلى تفجيرات الألفية بأمريكا، زيادة على البراءة التي استفاد منها مقتني السيارات التي استعملت في تفجير مقر قصر الحكومة، و الأمن الحضري بباب الزوار.

وأصبحت الأحكام الصادرة في حق ملفات قضايا الإرهاب، تسيل لعاب المتابعين في قضايا أخرى، على أساس السرقة أو الضرب والجرح أين تتراوح بين 5 سنوات و15 سنة، إلى درجة جعلت أهل الضحايا يقارنون بين أحكام قضايا سرقة الهواتف النقالة ومثل هذه القضايا، حيث قال أحدهم بعد إصدار الحكم؛ أن من يحاكمون في الإعتداءات والمشاجرات تكون أحكامهم أقسى من هذه.

ومن بين المفارقات؛ إطلاق صراح أحد المتباعين في قضية محاولة تفجير شيراتون وهران المدعو “ب.رضوان”، بعد 10 أشهر من الحبس المؤقت، وكذا براءة آخر في قضية مشابهة أمام محكمة الجنايات بالعاصمة، حيث قام بالتقاط عدة صور للفندق من الداخل والخارج، محاولا تشخيص هيئته للجماعات المسلحة، حسب ما ورد في التحقيق الإبتدائي لمصالح الأمن، قبل إبعاد كل هذه الحقائق من طرف هيئة المحكمة، وإفادته بالبراءة.

وفي ذات السياق؛ برأت محكمة الجنايات ساحة المتهم “ب.عبد المالك”، من تهمة محاولة تفجير طائرة بمطار هواري بومدين، رغم التصريحات الأولية التي أدلى بها هذا الأخير أمام مصالح الضبطية القضائية، والتي لا تأخذ محاضرها إلا على سبيل الإستئناس، الأمر الذي جعلها لا تؤثر في إصدار القرارات والأحكام القضائية.

وتسلط في الجهة المقابلة أحكاما يعتبرها قانونيين قاسية على متابعين في قضايا السرقة وملفات الفساد، التي لا تصل في خطورتها إلى حجم خطورة قضايا الإرهاب التي تعد في حد ذاتها تهديدا للإستقرار ولنظام الحكم، أين تصدر على مستوى الغرف الجزائية أحكاما بـين 20 و10 سنوات تخص الضرب والجرح العمدي أو السرقة، كما تصل أحكام هذا النوع من القضايا على مستوى الجنايات حد السجن المؤبد.

دعم وإسناد الشبكات الإرهابية لم تعد جريمة بالجزائر !

انحصرت قضايا الإنتماء إلى الجماعات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة، بين عناصر جماعات الدعم والإسناد، والإرهابيين التائبين الذين يسلمون أنفسهم لمصالح الأمن، فضلا عن الحالات النادرة التي يحال فيها إرهابيون، تم القبض عليهم في اشتباكات مع الجماعات المسلحة.

وتعتبر قضايا الإرهاب المحالة على المحاكم الجنائية في مجملها، عبارة عن عناصر دعم وإسناد، تنشط على مستوى المراكز الحساسة للولايات، بغرض تزويد القادة بالمعلومات وكذا التجنيد، والذين تم القبض عليهم بناء على خلايا البحث والتحري التي تشكلها مصالح الإستعلامات والأمن.

ويقدم هؤلاء عند القبض عليهم، تفاصيل دقيقة لنشاطهم مع الجماعات المسلحة، تصل إلى درجة إحباط بعض العمليات الإجرامية التي كانت تنوي تنفيذها، في الوقت الذي يتراجعون عنها أمام قاضي التحقيق أمام انعدام الأدلة الملموسة، الشيء الذي يجعل الدفاع يعتمدها كوسيلة من وسائل إثبات البراءة، على اعتبار أن محاضر الأمن تؤخذ على سبيل الإستئناس لا على سبيل الإستدلال.

 


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة