إعــــلانات

البيت السعيد

البيت السعيد

نساء آخر زمن، تدل هذه الجملة على خلل عميق في العلاقة بين الرجل والمرأة في مجتمعاتنا، وإلا لما وجدنا أن الكثير من الرجال يتداولون هذه الجملة كي يعبرون فيها عن استيائهم من تصرفات النساء. المقصود في هذه الجملة هو الترحم على أيام الماضي والتعبير عن الاستياء من هذه الأيام، لأنه وحسب اعتقاد بعض الرجال الذين يكررون الجملة، أن النساء في الماضي كنّ أفضل بكثير من النساء في هذه الأيام، ولكن الحقيقة غير ذلك تماما، في البداية، الأنثى أو المرأة هي المرأة مهما تغير الزمن، والرجل هو الرجل أيضا، لكن المفاهيم والثقافة تتغير من زمن لآخر، وعلى عكس ما يظن الرجال الذين يجدون في هذه الجملة منفسا للتعبير عن ضيقهم، فإن المرأة اليوم هي أفضل من حيث الثقافة والعلم والقوة، من المرأة في الأمس، ففي مجتمعاتنا بشكل عام أصبحت المرأة اليوم، وحتى في البيئات الريفية، أكثر ثقافة وقوة ومعرفة من ذي قبل، ربما هذا التطور هو الذي يدفع الرجل الرافض لتقدم المرأة لاختلاق جمل كهذه، لأنه يرغب في أن تضل المرأة كائن بسيط التفكير، ضعيف الحيلة، حتى يستطيع التحكم به وعجنه حسب هواه، وفي الوقت نفسه، يعيش الرجل حالة من مرض تعدد الشخصية، لأنه وحسب متطلبات العصر يريد امرأة عصرية تستطيع الوقوف بجانبه ومساندته ولديها القدرة على استيعاب التقدم الذي يعيشه العالم، ويرفض أن تكون جاهلة تخجله في علاقاته مع مجتمعه، لكن تتأزم حالته المرضية عندما يحتاج أن يفرض سيطرته عليها، فيجد أنها ليست كالمرأة الرجعية التي يريد، والتي ستنقرض مع التقدم الحضاري .

إن الحل يكمن في أن يعرف الرجل قيمة المرأة كإنسانة، وأهمية دورها في الحياة جنبا إلى جنب معه، وفي بعض الأحيان أمامه وقبل منه، ويجب أن يعلم الرجل بأن زمن استعباد النساء قد ولىّ، حتى تصبح النساء جميعا هنّ من نساء هذا الزمان.

@ ليلى/ باتنة

رابط دائم : https://nhar.tv/FH8b5