البيت السعيد

البيت السعيد

قد يتطاول الرجل على المرأة بالضرب، فبالنسبة له أنها قامت بفعلٍ أو قالت كلاما تستحق أن تُضرب عِقابا عليه، هناك أسباب عديدة تجعل الرجل يُقدِم على ضرب زوجته، من أهمها مفهوم الرجولة القائل بأن الرجل هو المتحكِم بزمام الأمور، الرأي رأيه والمشورة مشورته، فالمرأة عند مثل هذا النوع من الرجال ليست سوى أداة للمتعة والخدمة في البيت وإنجاب الأطفال، لا رأيَ لها ولا قيمة لوجودها تتعدى ذلك، فتكون محاولتها أن تقول رأيها عبارة عن وقاحة تستلزم العقاب، إذا طلبت شيئا، مهما كان فإنه يعتبره تجاوزا لحدودها التي اقتنع بأنها نهاية وجودها، فترسَخت له هذه المعتقدات ويبدأ بالتعامل مع زوجته على هذا النحو .

هناك من يضرب زوجته لأنها تجاوزت معه حدود الأدب، مثل شتمه أو التطاول على أحدٍ من عائلته بكلامٍ قبيح، مما يجعل الرجل يفقد رباطة جأشه ويضرب زوجته، وهذا الأمر لا علاقة له بعلاقته الأسرية وتربيته، بل يكون نتاج لحظة غضب، لم يستطع تمالك نفسه.

وهناك حالات يضرب فيها الرجل زوجته لأنه متعكر المزاج، فبدلا من أن يجعل منها الصدر الحنون والملجأ الذي يأوي إليه، يجعل منها كيس ملاكمة ليفرِغ بها غضبه، ويعتبرون ذلك من باب القوامة، والضرب في الإسلام لا يكون نهائيا بما يترك علامات أو ندوب أو جروح، الضرب يجب ألّا يكون مبرحا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن لكم عليهن ألا يوطئن فُرُشَكم أحدا تكرهونه، فإن فعلنَ فاضربوهن ضربا غير مبرح»، بل إن البعض قال إن الضرب يكون بالسوط والمِرفق مشدود إلى جنبه، أي تكون الحركة فقط من المرفق إلى الكف، والهدف منها ليس الإيذاء الجسدي، بل إشعارها بأنها أخطأت ومُعاقبتها نفسيا. ويجب ألا يزيد العدد عن عشر ضربات لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يجلد أحد فوق عشرة أسواطٍ إلا في حد من حدود اللّه». ويجب على كل رجلٍ أن يعلم أن من ضرب زوجته ظلما، سيُقتص منه يوم القيامة جراء الظلم الذي اقترفه لقوله عليه الصلاة والسلام «مَن ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة»، اتقي يا عبد الله في أَمة الله، فإنها شريكتك وليست أجيرة عندك، والدين لم ولن يكن تفصيلا ولا تجزئة، فتأخذ منه ما تريد وتُلقي بما لا تريد، اعرف ما لك وما عليك قبل أن تستخدم الدين وسيلة، فالظلم ظلمات يوم القيامة.

 

@ ناصح


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة