التحقيق في قضية بيع 76 قطعة أرض بالتراضي في الساحل العنابي
مدير الوكالة العقارية بالنيابة متهم بإبرام صفقة مشبوهة لتجديد ”فيلّته” بسانكلو
شرعت فرقة الاقتصاد والمالية بأمن ولاية عنابة، منذ فترة، في تحقيق معمق على مستوى الوكالة العقارية بالولاية، نظير تجاوزات بالجملة افتعلها مدير الوكالة ”ب.ج” المعين بالنيابة من قبل والي عنابة منذ جويلية 2010 والذي أبرم صفقات مشبوهة مع رجال مال معروفين ومسؤولين في الولاية بموجب بيعهم أراضي على الساحل العنابي بطرق مخالفة للتشريع، حيث تمت عملية البيع بالتراضي وبأثمان بخسة لاتعكس القيمة الحقيقية لهذه القطع الأرضية المطلة على شواطئ عنابة والتي يقدر سعر المتر الواحد منها في سوق العقار حاليا بأزيد من 5 ملايين سنتيم للمتر الواحد.
وذكرت ذات المصادر أن مدير الوكالة بالنيابة البالغ من العمر 77 عاما، والذي أحيل على التقاعد منذ عشرات السنين ثم أعيد استدعاؤه لأسباب مجهولة في منصب مدير الوكالة العقارية، ضرب بعرض الحائط كامل التشريعات والنصوص القانونية الخاصة بكيفية بيع أراضي التجزئة، إذ كان من المفروض أن تباع تجزئة الخروبة محل التحقيق بناء على مزاد علني وبسعر افتتاحي يتعدى 2,5 مليون سنتيم، ناهيك عن إعلان المناقصة في الجرائد وسحب المعنيين لدفاتر الشروط قبل افتتاح المناقصة، وكان مجلس إدارة الوكالة قد نبّه في وقت سابق المدير من خطورة التجاوز غير أن الأخير تجاهل رأي المجلس. المصالح الأمنية المتخصصة وبحسب معلومات ”النهار” استدعت كامل المستفيدين بما في ذلك ابن رئيس ديوان والي عنابة المدعو ”س.م” الذي استفاد هو الآخر من تجزئة الخروبة واستمعت إليهم بخصوص طريقة البيع المشبوهة لـ 76 قطعة ناحية منطقة سيدي عيسى الساحلية. وكإجراء احترازي، سارع مدير الوكالة بالنيابة إلى إلغاء قرارات البيع لـ75 قطعة عدا القطعة الأرضية لابن رئيس ديوان الوالي المدعو ”س.م” بحسب ما تشير إليه الوثاق التي بحوزة ”النهار” والتي تبين حقيقة الصفقة المشبوهة بما في ذلك وصل تسديد قيمة القطعة الأرضية المقدر مساحتها الإجمالية بـ240 متر مربع اشتراها هذا الأخير بـ 57مليون سنتيم، حيث تمت عملية البيع بـ 2200 دج للمتر المربع الواحد. وعلمت ”النهار” من مصادر موثوقة على مستوى الغرفة الجهوية للموثقين أن هذه الأخيرة رفضت إمضاء عقود الملكية الخاصة بجميع عمليات البيع التي أمضاها مدير الوكالة بالنيابة كون هذا الأخير مفوض بالإمضاء من قبل والي عنابة، وليس من قبل الوزارة الوصية كما ينص عليه القانون 304/ 80 وهو ماجعل عمال الوكالة يرفضون العمل مع هذا المدير الذي وصفوه بغير الشرعي كونه ليس معينا بمرسوم وزاري. وفي سياق متصل، فتحت المصالح الأمنية المختصة ذاتها تحقيقا حول مشروع التهيئة الداخلية للوكالة الذي منحه المدير على أساس التراضي وتجاهل إجراء الاستشارة الذي ينص عليه قانون الصفقات كون المشروع تتجاوز قيمته 50 مليون سنتيم، ناهيك عن استغلال المدير لهذا المشروع في تجديد مسكنه القريب من مقر الوكالة العقارية بسانكلو. وبموجب التجاوزات الحاصلة، طالب موظفو الوكالة بإيفاد لجنة تحقيق من وزارة الداخلية للوقوف عند حقيقة التجاوزات الحاصلة وتعيين مدير جديد يعيد الوكالة إلى السكة ويلغي كامل الصفقات المشبوهة.