التسهيلات، الايطاليات وألمانيات..سبب توافد الشباب الجزائري إلى تونس ومصر

التسهيلات، الايطاليات وألمانيات..سبب توافد الشباب الجزائري إلى تونس ومصر

“أفضل الجزائر” شعار وزارة السياحة لوقف نزيف هجرة الجزائريين

رغم أن الجزائر تتوفر على طاقات وإمكانات هائلة ، وتختزل في إقليمها الفصول الأربعة، مما جعلها تصنف في المرتبة العاشرة من بين أجمل البلدان في العالم، فان الكثير من الجزائريين يفضلون أخذ عطلتهم السنوية في فصل الصيف بعد سنة متعبة من العمل و الضغط، هي قناعة يتقاطع فيها كل الجزائريين، للترفيه عن أنفسهم ليستعيدوا نشاطهم و حيويتهم بعد عام من العمل المتواصل، و في غالب الأحيان يختارون فصل الصيف و حرارته للاستمتاع المتزامن مع العطل السنوية، جراء غلاء الخدمات السياحية العمومية أو الخاصة، مقارنة مع الأسعار المطبقة في دول الجوار، الى جانب انعدام حسن الاستقبال والمعاملة، حيث باشرت الجهات الوصية في مخطط لترقية أداء السياحة عندنا، تحت شعار “أفضل الجزائر”.

تعد تونس القبلة الأولى للمواطن الجزائري خارج الوطن والتي يفضلها على العديد من الوجهات السياحية الكبرى في العالم بناءا على عدة اعتبارات مادية وأخرى سياحية جغرافية ، وفي ذات السياق علمت “النهار” أن من أهم الفئات التي تستقطبها هذه الواجهة السياحية، الشباب الذي يتوافد على تونس بصفة ودرجة غير معقولة . وقد أرجعت بعض الوكالات السياحية هذا الغزو الشبابي لتونس لعدة اعتبارات من أهمها سهولة التنقل التي تدفع الشباب نحو تونس برا بإمكاناتهم الخاصة.
و في هذا الصدد صرح لـ”النهار” بعض المواطنين الذين سبق لهم أن قاموا بجولات سياحية في تونس، من بينهم سفيان، 24 سنة، طالب ، سبق له و أن زار العديد من المرات تونس ” ما إن نأخذ العطلة الصيفية حتى أتفق أنا و أصدقائي بعد جمع المال خلال السنة للذهاب إلى تونس، و السبب الرئيسي الذي يدفعنا أنا و أصدقائي إلى ذلك هو توافد الأجانب، و خاصة الإيطاليات و الألمانيات إلى هذه المنطقة السياحية، إضافة إلى تسهيلات السفر نحو هذا البلد وقربه جغرافيا “.
ولعل أهم عامل يتحكم في هذه المعادلة تكاليف ومصاريف الإقامة بتونس الموضوعية ، فهي اقل بكثير من تكاليف قضاء عطلة بأحد شواطئ الجزائر، وحسب التقديرات التي تحصلت عليها “النهار” من بعض المدمنين على قضاء العطلة بتونس وبعض الوكالات السياحية أن ثمن قضاء10 أيام بإحدى مدن الساحل التونسي تكلف مابين 10 آلاف الى 20 ألف دينار جزائري، في حين يكلف قضاء 10ايام في احد فنادق الجزائر ما يفوق50 ألف دينار جزائري. و تبقى تونس تستقطب العرسان الجدد في الدرجة الثانية بعد الشباب، لتأتي العائلات في الدرجة الثالثة.
وحسب تقديرات الوكالات السياحية التي قمنا بزيارتها، فان أهم وجهة للسائح الجزائري هي تونس حيث استقطبت مدينة سوسة، وحدها ما يقارب 4 ألاف سائح جزائري في السنة الماضية، لتأتي في المرتبة الثانية مدينة الحمامات، التي تحوز على مناظر خلابة تخطف السائح الأجنبي والجزائري خاصة، حيث توافد على هذه المدينة ما يقارب 2500 سائح تقاطعوا في معظم الأحيان في الفترة الممتدة بين 15جويلية و10سبتمبر، وتبقى جزيرة جربة ثالث مدن الساحل التونسي استقطابا للسائح الجزائري، إذ تعرف هي الأخرى إقبالا كبيرا من طرف الجزائريين. و تجمع وكالات السفر على ارتفاع عدد السياح الجزائريين هذه السنة، مع أن تكاليف السفر لتونس عرفت زيادة بنسبة 25 بالمئة مقارنة بالسنة الماضية.

و لم تخرج إحصائيات مديرية السياحة الجزائرية عن هذا الإطار ، حيث أفاد ،غوتي، مدير الإعلام، إلى أنه تم تسجيل خلال موسم الاصطياف المنصرم2007 ما يقارب مليون سائح جزائري ، ويضيف ذات المصدر انه تم تسجيل ارتفاع بنسبة 5 بالمائة مقارنة بسنة 2006.

المعالم الأثرية بمصر .. وجهة الجزائريين الثانية
وبعد تونس تكون وجهة الجزائري الى مصر ، وبررت وكالات السياحة هذا الاختيار بالتخفيضات التي قدمها هذا البلد للسياح العرب والأجانب خاصة، حيث وفرت مصر ملحقا ثقافيا و سياحيا على مستوى كل سفارة للترويج وتنشيط السياحة.
و مع ارتفاع عدد السياح الجزائريين إلى مصر و خاصة القاهرة صرح المدير الإقليمي لمصر للطيران بالجزائر، محمد ناصر علاء الدين، في لقاء بـ “النهار” أن مصر للطيران تنظم أربع رحلات في الأسبوع، وستقوم برفع عدد الرحلات في شهر نوفمبر.
و كشف علاء الدين أن المناطق الأكثر زيارة من طرف الجزائريين هي الأماكن الأثرية الفرعونية كالأهرامات، معبد فيلة بأسوان و الأماكن السياحية التي توجد بها الآثار الإسلامية كالقاهرة الفاطمية و مسجد الأزهر، و كذا الأماكن السياحية المعروفة عالميا كمدينتي شرم الشيخ و مدينة الغردقة، دون أن ننسى إقبال السائح الجزائري الكبير على الأنشطة البحرية كالغطس ورؤية المحميات الطبيعية المليئة بالنباتات النادرة و الأسماك تحت شاطئ البحر الأحمر و خاصة الشعب المرجانية النادرة.
الأفلام التركية وراء نزوح الجزائريين
و مع الموجة الجديدة للمسلسلات التركية التي تبث في القنوات العربية أصبح الجزائري شغوف لزيارة هذا البلد لعله يلتقي مع أبطال هذه المسلسلات، مهند أو نور أو لميس، وبات الشباب الجزائري مولعا و منبهرا بمثل هذه المسلسلات و ثقافتها لدرجة أنه يفكر في السفر إلى البلد و يرغب في تعلم اللغة التركية، و حسب وكالات السفر فقد تم حجز تذاكر السفر إلى كل من مدينة اسطنبول لاحتوائها على مضيقي البوسفور و الدردنيل و مدينة أنطاكيا الساحلية.
و ما زادهم رغبة في السفر، خصوصا في الفترة الصيفية، هو توفرها على وسائل الراحة والترفيه ، إلى جانب الخدمات العالية التي تُقدم للسياح، كما أن تركيا عملت هذا العام على تشجيع السياح على زيارة بلدها إذ قامت بعدة تخفيضات لم تشهدها السنوات السابقة و هذا كله لترويج البرامج السياحية .
الجزائر تعد بوسم سياحي ناجح ..لكن ببرنامج مجهول
و من جهتها تتوقع وزارة السياحة الجزائرية ، حسب ما أكده لنا غوتي، مدير الإعلام، أن ينخفض هذا النزوح الهائل إلى تونس و غيرها من البلدان نظرا لما سخرته الجزائر من إمكانيات كبيرة، فهي تعمل جاهدة على تحسين ظروف الاصطياف في جميع المستويات سواء تلك التي تتعلق بالاستقبال في المركبات السياحية و الفنادق أو الخدمات على مستوى الشواطئ ، كما أنها تعمل على تحسين محتوى برنامج النشاطات الترفيهية و بذلك فهي تسعى إلى توفير منتوج سياحي يتطابق مع أذواق الجزائري. و لوقف نزيف الجزائريين إلى السفر خارج البلاد ستقوم بحملة شعارها “أفضّل الجزائر”.


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة