التنصير وبلاد القبائل

التنصير وبلاد القبائل

لازلت مقتنعا أن التنصير يستهدف بلاد القبائل، لأن أهلها من أكثر الناس تديّنا وإيمانا وحبا لله تعالى ولرسوله وللقرآن الكريم

والشيطان كما تعلمون لا يستهدف منطقة إلا إذا ألمه ما يرى فيها من نيف ورجولة في رجالها وعفاف وشرف في نسائها، ومساجد وزورا يذكر فيها اسم الله تعالى أناء الليل وأطراف النهار.. يكفي أن يعلم الناس أن عدد شهداء تيزي وزو فقط تسعمائة ألف شهيد باعوا لله أنفسهم والله منهم اشترى. لا يمكن للكنيسة أن تنسى جهاد الحركة الرحمانية التي قادها المقراني أو الحداد أو بومزراق والتي دمر فيها الأمازيغ المسلمون فكرة “القبائل المسيحية” التي روج لها الاستعمار كثيرا وكان يكفي رجلا كالامام الحداد أن يصعد المنبر يوم الجمعة ويعلن “سنرمي فرنسا في البحر كما أرمي بعصاي هذه”. وفي فجر اليوم الموالي يجد أمام مسجده مائة وعشرون ألف مقاتل موحد من جميع قرى بلاد القبائل ومداشرها كلهم قدموا لنصرة لا إله الا الله محمد رسول الله، وسط ملحمة الرحمانية على أرض زواو، رضي الله عن الإمام الحداد الذي قال لأصحابه وهو على فراش الموت إذ سمعتم الرصاص في قبري فاعلموا أني أحارب فرنسا!!
الاستعمار يعلم عطاء المنطقة للإسلام أكثر مما يعلمه كثير من المسلمين، ولذلك يهمه استهداف المنطقة حتى لا تستهدف مرة أخرى ونحب اليوم أن يقرأ الناس معنا كيف تعامل سكان قرية جماعة بني فراح مع التنصير الإجباري المفروض عليهم بالحديد والنار، فقد جاء الأب الذي لم يتزوج واسمه – كروزا – ليحدث سكان بني فراح عن ألوهية المسيح ولما وصل الى القرية وضع سكانها الأوساخ والفضلات على الكرسي وغطوها بأوراق الأشجار فجلس المنصر مدة ولما نهض وجد مؤخرته ملطخة بالأوساخ، الأمر الذي أثار ضحك وسخرية أهل القرية.. غضب الكولونيل مارتان الضابط الأعلى لحصن نابليون وأراد فرض النصرانية بالقوة على السكان المسلمين، فما كان من أمين قرية بني فراح الحاج لونيس نايت علي عامر إلا أن جمع أهل القرية كلهم وقرروا قرارا نقلته الوثائق الاستعمارية، أنشره بنصه كما ترجمه مترجم الحملة الاستعمارية، أكتبه لروح الحاج لونيس وهؤلاء الأبطال.

قرار جماعة بني فراح بتاريخ 1282هـ الموافق لنة 1865م

الحمد لله الأحد، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله، قبيلة بني راثن جماعة بني فراح
الأمين العام لونيس نايت علي عامر، الأمناء والأوقاف الذين يلي اسماؤهم:
الحاج ابراهيم، الحاج محمد السعيد، محمد نايت واعلي، الحاج عماره واعلي، المحيوت ولحاج، الحاج عمارة نايت سالم، علي عباجي، الحاج أحمد اورابح، عمار نايت محمد، زيدان، سي فرحات الحاج علي أوشعبان، عمرو الحاج، أحمد أوبلعيد، محمد ابن اسمان، الحاج قاسي نايت سعيد، أمين نايت عاشور، عمر نايت الحاج، محمد سعيد عماره قاسي بلعيد، وغيرهم:
اجتمعوا كبيرا وصغيرا يوم الخميس، ثم خاطبهم الأمين بالعبارات التالية: هل ترغبون في اعتناق الديانة الكاثوليكية، نعم أم لا؟ هل توافقون على أن تتركوا راهبا يأتي ليقيم بينكم نعم أم لا؟
وعند الانتهاء من عباراته، ذهل الناس عما حولهم وخفقت أصواتهم وانهمرت الدموع الغزيرة من أعينهم حتى أن أحدا منهم لم يستطع الاجابة، ثم أجابوا بكلمة قاطعة صارمة وبالاجماع، إذا كنا أحرارا في التصرف وفقا لأحاسيسنا فإننا لن نرتد أبدا عن ديننا، سنطلب منها أن ترشدنا إلى طريق لمغادرة البلاد وإذا لم نجد الى ذلك سبيلا فضلنا الموت بدلا من اعتناق ديانتهم.
أما عن الأمور الأخرى التي تأتينا من الحكومة والتي ترمي الى رفاهيتنا فإننا مستعدون للانصياع لها، وعلينا أن نفعل ذلك لأننا نعيش تحت ظل حمايتها، وسنكون لها مخلصين في أعمالنا لأنها لا تريد لنا سوى الخير والسلم وسوف تجازي بالخير. أما عن القضية التي تدور حول ارتدادنا عن ديننا فإننا نؤثر الموت على التخلي عن ديننا. أما بشأن أن يقيم راهب بيننا فالله يحفظنا عن قبول ذلك.
اللهم إلا إذا أجبرتنا الحكومة عليه، وفي هذه الحالة لن نقيم معه نحن أبدا، ذلك كل ما كنا نريد أن نقوله وقد تمت تلاوة المضمون وشرحه على جميع المذكورين أعلاه، بعد تحريره بأمر من الجماعة المذكورة.
الفقير الى الله محمد العربي بن بلقاسم أمين الجماعة المذكورة
ترجمة مطبقة المترجم الرئيسي للحكومة
توقيع شوزبوا
عن الأرشيف الوطني بباريس في 174680
هكذا انتصر الحاج لونيس على أتباع إبليس


التعليقات (0)

أخبار الجزائر

حديث الشبكة